الرئيسيتقارير

حملة مصادرة الدراجات النارية تصادر أرزاق سكان في دمشق

دمشق – نورث برس

خسر ريبال محمد(32عاماً)، وهو من سكان منطقة المزة بدمشق، عمله جراء الحملة التي بدأها فرع مرور العاصمة في الثاني عشر من الشهر الجاري لمصادرة الدراجات النارية، بذريعة تسببها بحوادث مؤخراً.

و يبحث الرجل اليوم عن طريقة ما لاسترجاع دراجته التي اشتراها منذ حوالي العامين بما يقارب 500 ألف ليرة، ليعمل عليها في توزيع البضائع على محال تجارية في منطقة المزة شيخ سعد.

وأعرب سكان في مدينة دمشق عن استيائهم من المصادرات التي طالت جميع أنواع الدراجات النارية “سواء كانت تحمل لوحة تسجيل أم بدونها”.

وقال “محمد” إنَّ دورية المرور صادرت دراجته عند دوار المواساة، رغم أنها نظامية وتحمل نمرة (مسجلة لدى فرع المرور).

وأضاف لنورث برس أنَّ سبب المصادرة بحسب ما أخبرته الدورية هو “الحمولة الزائدة على الدراجة”.

توفير وقت وتكاليف

وازداد الاعتماد على الدراجات النارية للتنقل في دمشق وريفها، في ظل شحّ وسائل النقل العامة، وبعد ارتفاع أسعار الوقود عدة مرات خلال السنة الماضية.

و تتسم الدراجات النارية  بكونها توفر الوقت وذات تكاليف منخفضة، ويخصص لكل دراجة نارية بحسب شركة “محروقات” أربعة  ليترات بنزين أسبوعياً، ضمن نظام الرسائل المتبع من قِبل الشركة.

وتعيش مناطق سيطرة الحكومة السورية نقصاً في توفر الوقود يلقي بثقله على عدة نواح أبرزها عدم توفر وسائل مواصلات عامة داخل العاصمة والمدن الرئيسة.

ونفى العميد جهاد السعدي، وهو مدير إدارة المرور في وزارة الداخلية، في تصريح لموقع وزارة الإعلام السورية، صحة ما تداولته وسائل التواصل الاجتماعي عن شن حملة على الدراجات النارية المنمَّرة (المسجلة) وغير المنمَّرة.

لكن “السعدي” أضاف في المقابلة نفسها إلى انتشار كبير للدراجات كوسائل نقل، وأن المخالفات العامة والواضحة لها مثل تجاوز الإشارة الضوئية والمرور بعكس اتجاه السير تؤدي إلى حوادث مفجعة.

واعتبر أن قانون السير يُطبق على كافة المركبات، وأنه يتم حجز الدراجة غير النظامية التي تسير بدون أوراق ثبوتية.

الكلام نفسه جاء على لسان عضو المكتب التنفيذي لقطاع المرور والمواصلات في محافظة دمشق مازن الدباس، إذ قال إن المصادرة “لا تشمل جميع الدراجات”.

وذكر “دباس”، في تصريح لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية الأربعاء الماضي، أن “الحملة مستمرة، وأنه ضُبطت خلالها عشرات الدراجات النارية المخالفة في عدد من الأحياء”.

وأضاف أن الإجراءات تشمل الدراجات النارية “المنمرة” التي تخالف قوانين السير مع اتخاذ إجراءات من الجهات المعنية بالنسبة للدراجات النارية غير المنمرة.

لكن سكاناً قالوا أن كلام المسؤولين الحكوميين يناقض الواقع، فقد خسر خليل مراد(22عاماً)، وهو عامل في ورشة باطون، وآخرون دراجاتهم جراء مصادرتها من قِبل دورية المرور في منطقة الزاهرة بدمشق، “رغم أنها منمَّرة”.

 يقول معظم من صودرت دراجاتهم إنهم كانوا يستخدمونها للوصول إلى أمكنة عملهم.

“حملة تستهدف البسطاء”

وانتقد رواد وسائل التواصل الاجتماعي، عبر تعليقات ومنشورات على حسابات شخصية وعامة، الحملة المتزامنة مع امتناع الكثير من أصحاب السرافيس (ميكروباصات النقل الداخلي) عن العمل، بسبب بيع مخصصاتهم من مادة المازوت.

وقال أحمد الدواليبي، في تعليق على منشور صفحة الشرطة على فيسبوك: “والله مو منطق ما محدى عم يركب الموتور غير المعتر، أي بحرقو ومابعطيكن ياه”.

بينما علَّق، مراد حيدر: “الشرطي يلي بدو يمد ايدو ع المتور وأنا دافع الأسبوع الماضي ٢٠٠ ألف لحتا نمّرتو، بدي اشلخلو ياها من شرشها لو بدي انحكم مؤبد”.

وانتقد آخرون عدم محاسبة من يقودون الدراجات برعونة ويتسببون بحوادث، بينما تتم مصادرة دراجات بسطاء يعتمدون عليها في تسيير أعمالهم.

وقال محمود حامد، إنَّ الحملة تستهدف البسطاء فقط، وقال “روح شوف طريق المطار يوم الجمعة شباب فلتانة وعدولاب واحد، هدول ماحدا بشوفهم”.

وأضاف أن الحملة جعلته تحت رحمة المواصلات العامة التي غالباً ما تكون نادرة في موعد ذهابه لعمله صباحاً.

إعداد: آرام عبدالله – تحرير: حسن عبد الله

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى