الرئيسيتقارير

إعلاميون من حماة بدلوا مهنتهم بعد نزوحهم إلى إدلب

إدلب- نورث برس

اضطر الإعلامي محمد الصالح، الذي ينحدر من منطقة سهل الغاب غربي حماة، لتبديل مهنته كمراسل لوسائل إعلامية إلى العمل في محل المعجنات الذي افتتحه مؤخراً ضمن تجمع مخيمات دير حسان بريف إدلب شمال غربي سوريا.

وخسر” الصالح “عمله بعد سيطرة قوات الحكومة السورية على كامل ريف حماة الشمالي والغربي منتصف العام 2019، إذ بات من المستحيل عليه ممارسة مهنته ضمن تلك المناطق.

 وكان “الصالح” قد بدأ مسيرته الإعلامية مع اندلاع المظاهرات ضد حكومة دمشق في ريف حماة الذي خرج عن سيطرتها في آذار/ مارس 2011.

وقام بتغطية معارك وتوثيقها في مدن وبلدات ريفي حماة الشمالي والغربي لصالح عدة وسائل إعلامية.

يقول الآن إن تزاحم الإعلاميين في إدلب على فرص العمل القليلة أصلاً، لم يمكّنه من الحصول على فرصة مناسبة له.

ومنذ مطلع العام 2020، فقد أكثر من 30 صحافياً وناشطاً إعلامياً من حماة، ممن التقاهم مراسل نورث برس، عملهم بعد سيطرة القوات الحكومية على المنطقة التي كانوا يعملون فيها.

هجرة الى الخارج

 وفضل بعض العاملين في الإعلام بحماة الهجرة إلى خارج البلاد، نظراً لسوء الأوضاع المعيشية والظروف الاقتصادية في إدلب والتضييق الذي تمارسه هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) على العمل الإعلامي.

وقبل يومين، قالت لجنة الأمم المتحدة للتحقيق بشأن سوريا إن هيئة تحرير الشام، التي تصنفها الأمم المتحدة بأنها إرهابية، فرضت قيوداً على وسائل الإعلام وحرية التعبير في منطقة سيطرتها شمال غربي البلاد، بما في ذلك الاحتجاز التعسفي للنشطاء الإعلاميين والصحفيين، بمن فيهم النساء.

واختار مؤيد العمري، وهو اسم مستعار لناشط إعلامي ونازح من ريف حماة الشمالي، الهجرة بعد فقدانه عمله و تعرضه لمضايقات كثيرة من الجهات الأمنية التابعة لهيئة تحرير الشام في إدلب.

ويشير “العمري” إلى تعرضه لمخاطر كبيرة وضرب وإهانات على أيدي حرس الحدود التركي خلال رحلته إلى الأراضي التركية، والتي وصل إليها بعد أكثر من 15 محاولة عبر “التهريب”.

واضطر الناشط الإعلامي لدفع مبالغ مالية كبيرة تجاوزت عشرة آلاف دولار أميركي لحين وصوله إلى النمسا، وذلك بعد معاناة ومخاطر كثيرة كادت تودي بحياته، على حد قوله.

بينما يقول عبدو الحموي، وهو اسم مستعار لناشط إعلامي نازح من حماة، إن المؤسسة التي كان يعمل بها كمراسل ميداني رفضت تجديد عقد عمله معها بعد نزوحه إلى مدينة إدلب.

“وتذرعت المؤسسة بوجود عدة مراسلين لها في المدينة، حيث قامت بفصلي دون أي تعويضات”.

ذلك رغم أن أحد بنود العقد الذي وقعه “الحموي” مع الوسيلة كان ينص على دفع تعويض مادي للمراسل الذي يصاب أثناء تغطيته لصالح المؤسسة، بحسب قوله.

وأصيب “الحموي” عدة مرات أثناء تغطيته المعارك سابقاً في ريف حماة، إلا أن إدارة المؤسسة رفضت الاعتراف بهذا البند.

أعمال أخرى

وبعد فقدانه عمله، أجبرت الظروف المعيشية “الحموي” للبحث عن عمل يساعده في تأمين قوت عائلته المؤلفة من سبعة أفراد.

وقام الرجل بافتتاح أستوديو للتصوير والطباعة خاص به في مدينة إدلب، بعد أن استدان مبلغاً من المال من أحد أصدقائه في الخارج.

فيما فُصل خالد اليوسف، وهو اسم مستعار لمراسل صحفي نازح من ريف حماة ويعيش في إدلب، من عمله قبل نحو عام، بعد سيطرة القوات الحكومية على المنطقة التي كان يقوم بتغطيتها.

يقول إن إدارة مؤسسته تخلت عنه على الرغم من أنه كان أحد المؤسسين لها.

ويعمل كثير من الناشطين في إدلب مع مؤسسات إعلامية دون عقود عمل رسمية، “وبعضها يرى أن المراسل على الأرض هو مجرد شخص يعمل من أجل المال”، بحسب “اليوسف”.

إعداد: براء الشامي- تحرير: حسن عبدالله

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى