ثقافةسوريا

تزفيتان تودوروف.. الحوار والتعايش مع الآخر

القامشلي ـ نورث برس

صدر كتاب “تزفيتان تودوروف / نحو رؤية جديدة لحوار الحضارات، تأملات في الحضارة والديمقراطية والغيرية”، في طبعته الأولى 2015، عن دار المتوسط في ميلانو، والكتاب من ترجمة وتحرير وتحقيق محمد الجرطي، ويتكون من 172 صفحة من المقطع المتوسط.

الفكرة التنويرية الإنسانية الجديدة التي يتمتع بها تودوروف نحو حوار الحضارات والديمقراطية والآخر هي ما دفعت المترجم لترجمة هذا الكتاب.

وركز كما يقول “الجرطي” على حواراته ودراساته التي تناولت على وجه الخصوص، مسائل من قبيل “الخوف من البرابرة..”، و”الفوضى العالمية الجديدة”، و”أعداء الديمقراطية الحميميون”.

ويدعو تودوروف إلى نزعة إنسانية خالصة، مهاجماً الأصوات المتطرفة في الغرب، خاصة آراء الكاتبة الإيطالية “أوريانا فالاتشي” التي ترى أن “الحديث عن ثقافتين أمر مزعج، أما وأن نتحدث عن المساواة بينهما، فذلك أمر يثير غضبي”.

ويقول المترجم في تقديمه للكتاب: “تُعتبر كتب تزفيتان تودوروف دعوة إلى الحوار، لأنها تحمل الحكمة والنصيحة للغرب كي يكف عن احتقار الآخر، ولرجال السياسة كي يعملوا على وقفِ التدخل العسكري المدمر الذي يذكّي جذوة الصراع ويُشعل نار الكراهية. لأن الخير لا يُفرَض بالقوة، بل بالحوار والاقتراح”.

يقدم الكتاب رؤية تزفيتان تودوروف للحضارة الإنسانية المعاصرة، وفيه، يدعو الكاتب لبناء جسور الحوار بين الحضارات وينسف أطروحة صدام الحضارات التي تبناها وروَّجها صامويل هنغتون. وتودوروف هو الصوت الإنساني الحريص على دحض هذه المقولة، ليضمن تنوع الخصائص الثقافية، ضمن نزعة كونية تتيح إمكانية الانتماء الرحب.

ويشير الكتاب إلى أن تودوروف ينبه الغرب إلى الخوف السائل والمرضي من الآخر، خصوصاً الإنسان المسلم، والتحلي بالتسامح تجاه الآخر وإزاء الأقليات التي تعيش داخل الغرب من خلال الدعوة إلى التعايش مع الثقافات المختلفة.

الكتاب وما يحمله من فكر تودوروف عابر للحدود، وهو عبارة عن جسر بين الثقافات المختلفة والمتباينة، بغض النظر عن اللغة والدين والعرق، بحسب قرَّاء.

تزفيتان تودوروف، فيلسوف فرنسي – بلغاري، ولد سنة 1939 في مدينة صوفيا البلغارية. يعيش في فرنسا منذ 1963، ويكتب عن النظرية الأدبية، تاريخ الفكر، ونظرية الثقافة. توفي 2017 عن عمر ناهز 77 سنة.

نشر تودوروف 21 كتاباً، بما في ذلك شعرية النثر 1971، ومقدمة الشاعرية 1981، وغزو أميركا 1982، وميخائيل باختين: مبدأ الحوارية 1984، ومواجهة المتطرف: الحياة الأخلاقية في معسكرات الاعتقال 1991، وحول التنوع الإنسان 1993، والأمل والذاكرة 2000، والحديقة المنقوصة: تركة الإنسانية 2002، ومدخل إلى الادب العجائبي، وكتاب الأدب في خطر.

وهذا الكتاب صورة مصغَّرة عن رؤية تودوروف التي تتوافق والجوهر الإنساني. من العناوين المطروحة: دفاع تودوروف عن الحضارة، والتخلص من عالم منقسم بين الطموح والاستياء والخوف، وتودوروف والديمقراطية الملغومة، والتعايش مع الثقافات المختلفة، ولماذا نحن بحاجة إلى فكر الأنوار؟، والعيش داخل الجدران يشوه الإنسان من الداخل، وليس ثمة وجود لصراع الحضارات، والحياة في حد ذاتها أثرٌ فنيٌ.

إعداد وتحرير: نور حسن

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى