الرئيسيتقارير

“زكاة إجبارية”.. مجهولون يفرضون إتاوات على سكان في ريف دير الزور الشرقي

دير الزور – نورث برس

لم يتخلص سعود الخالد، وهو اسم مستعار لبائع بريف دير الزور شرقي سوريا، من قلقه بسبب ابتزازه عبر الهاتف وتهديد بقتل أفراد من عائلته إذا لم يدفع مال “الزكاة” للمتصل.

وقبل أقل من شهر، تلقى صاحب محل المواد الغذائية في بلدة أبو حمام، 85 كم شرق دير الزور، اتصالاً هاتفياً من أشخاص يدعون أنهم عناصر  من تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، يطالبونه بدفع “الزكاة” لهم.

ويعيش السكان في ريف دير الزور الشرقي على وقع تهديدات مستمرة، مصدرها خلايا لتنظيم “داعش”، أو أنها تدعي انتسابها له بهدف جمع المال عبر فرض إتاوات على أصحاب الأعمال ورؤوس الأموال.

وقال “الخالد” أن المتصل قام بتغير لكنته إلى”اللهجة التونسية” ليتصف بصفات المهاجرين (المنتسبين إلى التنظيم من خارج سوريا) وليؤكد بأنه من عناصر التنظيم المتشدد.

وأخبروا “الخالد” أن الاتصال القادم سيحدد الزمان والمكان لدفع الزكاة، وان خلايا التنظيم تفرض على ميسوري الحال من السكان مقداراً محدداً من الأموال.

تهديد بالقتل

يقول “الخالد”، لنورث برس، إن الخوف الذي زرعه تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”، خلال سنوات سيطرته، جعلنا لا نستطيع حتى التفكير بالإبلاغ عنهم، “خوفاً على أنفسنا وأبنائنا”.

ويضيف أنهم قالوا إن مكان تسليم المال سيكون في بادية البلدة، “لوضع المبلغ المفروض في كيس أسود في المكان المحدد من قبلهم”.

ولم ينسَ المتصل تحذير الرجل من تبليغ قوات سوريا الديمقراطية، “وقال سيكون العقاب قتل ذريتك”.

وفي الثامن من هذا الشهر، ألقت وحدات من قوات سوريا الديمقراطية القبض على ثلاثة أشخاص في بلدة ذيبان 50 كم شرق دير الزور، بتهمة ابتزاز السكان من خلال فرض إتاوات وتهديدات بالقتل.

وصول ممهورة بختم التنظيم

وقال محمد العبد الله، وهو اسم مستعار لصاحب محال تجارية في أبو حمام، إن الظاهرة جديدة في البلدة، رغم أنها موجودة سابقاً في مناطق أخرى بالريف الشرقي كـبلدات الشحيل والبصيرة والذيبان.

وأضاف، لنورث برس، أن مجهولين طلبوا عن طريق تطبيق “الواتس آب” منه ومن سكان في قرى ريف دير الزور الشرقي دفع مبالغ مالية كبيرة تتراوح بين 1500 دولار أميركي وثلاثة آلاف دولار.

وصل ممهور بختم تنظيم الدولة الإسلامية استخدم أثناء ابتزاز تاجر بريف دير الزور– نورث برس
وصل ممهور بختم تنظيم الدولة الإسلامية استخدم أثناء ابتزاز تاجر بريف دير الزور– نورث برس

وقال إنّه تلقى في تلك المحادثات صوراً لوصول ممهورة بختم التنظيم يطالبون فيها بدفع الزكاة لهم.

وأشار إلى أن الوصل يحمل إلى جانب المبلغ المطلوب تهديداً باختطاف وقتل كل من يتخلف عن الدفع أو يقوم بالإبلاغ عنهم.

نصب واحتيال

ويمتاز ريف دير الزور بمساحة جغرافية كبيرة، تنشط فيها خلايا تنظيم “داعش”.

وأكثر المناطق نشاطاً هي المنطقة الممتدة من جديد العكيدات (٢٥ كم شرق دير الزور) إلى مدينة هجين (١٠٠كم شرق دير الزور)، بحسب مصادر عسكرية.

ومطلع حزيران/يونيو الماضي، ألقت قوات سوريا الديمقراطية القبض على خلية لتنظيم “داعش” في بلدة جديد عكيدات شرق دير الزور، كانت تجبر السكان على دفع أموال باسم “الزكاة”.

وقال إبراهيم الجاسم، وهو قائد مجلس هجين العسكري بريف دير الزور الشرقي، لنورث برس، إن ٩٥ بالمئة من هذه الحالات تكون بدافع “النصب والاحتيال من أشخاص سولت لهم أنفسهم التلاعب بمخاوف الناس من مسلحي التنظيم”.

وأضاف أن هناك دراسات وخطط لإيقاف هذه المجموعات، مثل تتبع الاتصالات، ومتابعة حالات الابتزاز مع الضحايا، “إلى جانب القضاء على ما تبقى من خلايا تنظيم داعش وخلايا النظام”.

ويستهدف نشاط هؤلاء أصحاب رؤوس الأموال والعاملين في مؤسسات الإدارة الذاتية، وأصحاب المحال التجارية، وفقاً للجاسم.

وأشار “الجاسم” إلى أن “هناك ملفات لأشخاص يعملون في هذا المجال بحوزتنا، وألقينا القبض على بعضهم، والبعض الآخر تحت المراقبة”.

إعداد: أنور الميدان – تحرير: زانا العلي

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى