الرئيسيتقارير

أزمة المازوت تحرم سكاناً في حماة من السفر

حماة – نورث برس

تشعر مارية الرواس (32 عاماً)، وهو اسم مستعار لسيدة تعيش في حي المساكن في مدينة حماة، وسط سوريا، بالقلق إزاء صعوبة الحجز لدى شركات البولمانات لمتابعة علاج طفلتها المصابة بالسرطان في دمشق، وذلك في ظل توقف معظم الرحلات بين حماة والمحافظات السورية الأخرى.

ومنذ أسبوعين، أوقفت شركتا “الأهلية” و”السراج” رحلاتهما بين حماة والمدن الأخرى كحمص وطرطوس واللاذقية، وتقتصر حالياً على رحلة أو اثنتين لمدينة دمشق وأخرى لمدينة حلب، وذلك بسبب أزمة الوقود وخفض الحكومة مخصصاتهم من مادة المازوت (الديزل).

ومنذ شهر، خفضت وزارة النفط في الحكومة السورية مخصصات شركتي النقل الخاصة والتي تضم كل واحدة منها حوالي 30 بولمان، من 12 دفعة شهرياً (كل منها 20 ألف ليتر) إلى ثماني دفعات، تبعها تخفيض آخر منذ أسبوعين إلى أربع دفعات في الشهر بمعدل دفعة كل أسبوع.

كما خفضت شركة محروقات الحكومية مخصصات سرافيس النقل الداخلي العاملة على خطوط المدينة والريف من 30 ليتراً كل يومين إلى 20 ليتراً، ما أدى لتوقف عدد من أصحاب السرافيس عن العمل، اعتراضاً على خفض المخصصات.

وتقول “الرواس” إن عليها الانتظار لأيام حتى تتمكن من الحجز والسفر إلى دمشق، في ظل عدم قدرتها على استئجار سيارة تاكسي خاصة والتي تطلب مبالغ اعتبرتها “خيالية”.

وتتقاضى سيارة التاكسي أجرة تتراوح بين 50 ألف و100 ألف ليرة للسفر من حماة إلى دمشق، وهو ما تجده السيدة لا يتناسب مع حالتها المادية.

 وتحتاج الأم للسفر لدمشق مرة أو اثنتين شهرياً لإجراء الفحوصات والتحاليل وإعطاء جرعات لطفلتها البالغة من العمر سبعة أعوام.

أزمة مستمرة

ومنذ أكثر من عام، تشهد مناطق سيطرة الحكومة السورية أزمة نقص في المشتقات النفطية، ولم تنجح السياسات الحكومية عبر سياسة التقنين من خلال اعتماد البطاقة الذكية والرسائل النصية في إيصال المخصصات لمستحقيها.

وفي العاشر من تموز/ يوليو الماضي، رفعت وزارة الداخلية وحماية المستهلك في الحكومة السورية، سعر مادة المازوت من 180 ليرة  إلى 500 ليرة سورية لليتر الواحد.

 ورفعت الحكومة قبل ذلك بعدة أيام، سعر وقود البنزين من صنف “أوكتان 95” إلى ثلاثة آلاف ليرة سورية لليتر الواحد، وذلك بعد رفعه مرتين خلال العام الحالي.

ويرى خبراء اقتصاديون في دمشق، أن أزمة المحروقات التي تشهدها مناطق الحكومة السورية، سببها الفشل في إدارة ملف المشتقات النفطية وتأمين المخزون الاحتياطي وأن الأزمة كلما انتهت تعود للظهور مجدداً.

وفي الوقت الذي لا تتوفر مادة المازوت وباقي المشتقات النفطية بالسعر المدعوم، تتوفر تلك المواد في السوق السوداء وتباع بأضعاف السعر الحكومي، حيث سيصل سعر المازوت إلى 4500 ليرة لليتر الواحد.

وقامت شركتا السفريات في حماة بتحويل مسارهما من النقل إلى خارج المحافظة، للتعاقد مع جامعات خاصة على طريق حماة حمص وخصصت لها عشرات الباصات لنقل الطلاب، “تجنباً للخسائر”.

وتتواجد على طريق حماة وحمص جامعتان خاصتان وهما جامعة “الوطنية” و”العربية”، حيث تعاقدت كل شركة مع إحداها، وذلك بحسب سائقين يعملون في تلك الشركات.

أجور مضاعفة

وقال شعلان الطنبر (49 عاماً)، وهو سائق بولمان، إن الشركة التي يعمل بها حولت غالبية عملها باتجاه جامعة خاصة “بسبب عدم تناسب أسعار المازوت في السوق السوداء وتكاليف الصيانة مع الأجور التي تتقاضاها الشركة من الركاب”.

وأشار إلى أن شركتي النقل لم تقبل بأجور النقل التي حددتها مديرية النقل في المدينة وطالبت مراراً وتكراراً برفع الأجور لتتناسب مع أسعار قطع الغيار وأجور الصيانة “ولكن لم يجدوا آذاناً صاغية من الحكومة”.

وتبلغ التسعيرة الرسمية لأجرة النقل عبر البولمان من حماة إلى دمشق2400  ليرة، “ولكن الشركات تتقاضى 4800 ليرة، أي ضعف التسعيرة الحكومية”، بحسب السائق.

وفي تموز/ يوليو الماضي، شهدت حماة أزمة النقل الداخلي، بسبب اضراب عدد من سائقي السرافيس العاملة على خطوط المدينة عن العمل رفضاً للتعرفة الجديدة التي حددها مجلس محافظة حماة وارتفاع سعر المازوت.

وتزامن الإضراب حينها مع بدء امتحانات الطلاب في الجامعة، إذ عجت المواقف العامة بتجمعات لسكان وطلاب استمرت لساعات طويلة في انتظار السرافيس لنقلهم إلى وجهتهم.

ولعدم تمكنه من الحجز والسفر إلى حلب، اضطر صبحي الملقي (51 عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد سكان حي الشريعة بحماة، لتأجيل موعد إجراء عمليته في أحد مشافي مدينة حلب.

وقال “الملقي” إن المشفى أجّل إجراء العملية لشهر آخر، “بسبب عدم التزامي بالموعد المقرر”.

وبالإضافة للبولمانات، يشهد كراج الميكروباصات والسرافيس التي تنقل سكان قرى وبلدات ريف حماة ازدحاماً كبيراً، ويصل الأمر أحياناً لمشادات كلامية أثناء نزاع الركاب للحصول على مكان وسط انقطاع سائقين عن العمل احتجاجاً على تخفيض مخصصاتهم من المازوت.

وربما يتمكن “الملقي” و”الرواس” من تأمين سفرهما المرة القادمة مع مزيد من التنسيق والجهد، لكن المشكلة ستكرر مع آخرين مادامت مشكلة الوقود غير محلولة.

إعداد: علا محمد – تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى