حدود النار؛ توقعاتٌ باشتداد المعارك و “أيامٌ مفصليةٌ قادمةٌ”

حدود النار؛ توقعاتٌ باشتداد المعارك و "أيامٌ مفصليةٌ قادمةٌ"

اللاذقية – NPA

لم تشهد الحدود السورية التركية منذ استقلالها عام 1946 وإلى الآن حالةً طبيعيةً بل كانت على الدوام منطقة صراعاتٍ وأزماتٍ بدأت حتى ما قبل الاستقلال عندما ضمّت عام 1938 تركيا لواء اسكندرون السوري بالتعاون مع الانتداب الفرنسي مروراً بأزمة المياه خلال تسعينيات القرن الماضي واتهامها للحكومة السورية بإيواء وتدريب عناصر "حزب العمال الكردستاني" وأنّها تستخدم الورقة الكردية لزعزعة الأمن التركي.

وطالت سنوات التأزم بين الحكومتين رغم محاولة التقارب ولو شكلياً عندما وصل رجب طيب أردوغان لسدة الرئاسة التركية، والتودد الكبير الذي حدث بين دمشق وأنقرة وقتها لدرجةٍ تم إلغاء تأشيرة الدخول بين البلدين وفتح الحدود التي كادت في عدة مراتٍ أن تشعل حروباً داميةً بين الطرفين.

لكن سرعان ما سقط القناع التركي لحظة بداية الأزمة السورية والتي أتاحت الفرصة للحكومة التركية لتمرر مشاريعها وتعيد للواجهة مطامعها التوسعية عبر دعمها لفصائل المعارضة المسلّحة، فخرقت الحدود وسرقت المدن والمعامل مهددة العالم باللاجئين السوريين الذين حاولوا الاحتماء من الحرب فيها.

 

معسكرات تدريب على الحدود

العديد من المعارك تم قيادتها عبر هذه الحدود والآلاف من المسلّحين تم ادخالهم منها، وتحولت هذه المناطق لمعسكرات تدريب ومقرّات تتحصّن فيها الفصائل وتنطلق لتهدد سلم وأمن السكان المدنيين، حدودٌ تمتد مسافة /822/ كم تقريباً تحولت اليوم منطلقاً لمشاريع التقسيم والتوسع بذريعة دعم المدنيين.

ومنذ ذلك الوقت تخوض القوات الحكومية السورية من جهة وقوات سوريا الديمقراطية في بعض المناطق من جهة أخرى معركة وجودٍ مع الفصائل المعارضة المسلّحة التي قدمت لها تركيا كل الدعم سياسياً وعسكرياً.

تخلّلت هذه المعارك بعض الفترات التي أتاحت المجال للسياسة لعلّها تجنّبْ السوريين مزيداً من أراقة الدماء فكان اتفاق أستانا تلاه اتفاق سوتشي الذي استغلته الحكومة التركية لإعادة تسليح وتدريب هذه الفصائل.

ففي فترته شهدت مناطق الشمال الممتدة من ريف حلب مروراً بإدلب ووصولاً للساحل سيطرةً شبه كاملةً لفصيل هيئة "تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً) وأُعيد تشكيل عديد من التنظيمات والفصائل وتسميتها بمسميات جديدة على أمل إزالة صفة الإرهاب عنها، والتي زجّت تركيا بعضها في معركتي "درع الفرات وغصن الزيتون" على ريف حلب الشمالي.

في هذا الوقت كانت القوات الحكومية السورية منشغلةً بمعاركها في البادية والجنوب السوري واستعادة سيطرتها عليها وتأمين المعابر البرية وهي جابر -نصيب مع الأردن والقائم – البو كمال مع العراق، لتعود للواجهة مجدداً أهمية استعادة المعابر حيث يربط بين سوريا وتركيا أحد عشر معبر باتوا اليوم عنوان المعركة.

 

"أيام مفصلية قادمة"

معارك يُتوقع بأن تشتد أكثر وفق ما أكّد لنا مصدرٌ عسكريٌ في القوات الحكومية حيث تتزايد الحشود العسكرية السورية على طول خطوط الاشتباك والمواجهة في ريف حلب الشمالي وريف إدلب الجنوبي ومدينة جسر الشغور وصولاً لريف اللاذقية حيث تلال كبانة الواقعة بجهة الشمال الشرقي من مدينة اللاذقية والمشرفة مباشرة على مدينة جسر الشغور، وتعتبر بوابةً هامةً واستراتيجيةً لإطلاق معركة استعادة إدلب خصوصاً أنّها تتمتع بتضاريس صعبةٍ يسهل التهريب فيها وهي محاذية للشريط الحدودي من تركيا.

يسيطر على هذه المنطقة الاستراتيجية "الحزب الإسلامي التركستاني" وبدعمٍ من فصيل "جيش العزة" المنهزم في معارك ريف حماه الشمالي وخان شيخون، والتي استغلتها الحكومة التركية وهذه الفصائل لإنشاء معسكرات تدريبٍ وتمرير السلاح والتحصّن لكونها محاذيةٌ للحدود التركية السورية.

وتعتبر صلة وصل بين باقي مناطق سيطرة الفصائل المسلحة وخاصرةٌ تهدد مناطق سيطرة القوات الحكومية في الساحل وقاعدة حميميم العسكرية التي تتواجد فيها القوات الروسية.

"أيام مفصلية قادمة" على حد تعبير المصدر العسكري فلا يمكن الإبقاء على الوضع الراهن كما هو عليه خصوصاً مع المستجدات التركية في مناطق شرق الفرات، عوامل قد تسرّع من معركة استعادة إدلب لتتفرغ القوات الحكومية أكثر للخطر الأكبر الذي يهدد الآلاف المدينيين ومصادر الطاقة والسلة الغذائية السورية في مناطق شمال وشرقي سوريا.