جيش الإسلام من معارضة الحكومة السورية في دمشق وريفها إلى محاربة “قسد” في شمال شرق سوريا

مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقية - احتجاز ضباط حكوميين في قفص بشوارع المدينة من قبل جيش الإسلام

عين عيسى – NPA

أعلن "جيش الإسلام"، المنضم تحت سقف "الجيش الوطني" المعارض الذي أنشأته تركيا مؤخراً، عن مقتل قيادي بارز في صفوفه خلال المعارك الدائرة بينهم وبين قوات سوريا الديمقراطية، في ريف مدينة رأس العين / سري كانيه بشمال شرقي سوريا.

ونشر التنظيم عبر حسابه على "تويتر"، أن القيادي في صفوفه المدعو "وضاح التركي أبو عمر"، قائد اللواء /257/ قتل على المحور الشرقي لمدينة رأس العين / سري كانيه، خلال مشاركته في العملية العسكرية التركية على شمال شرق سوريا.

 

جيش الإسلام بين الهوية والمشاركة

ويعد اللواء /257/ أحد أبرز ألوية جيش الإسلام، الذي هو تحالف لوحدات مسلحة إسلامية، مشاركة في الحرب الدائرة على الأراضي السورية، والذي كان في بداية تأسيسه يعمل تحت مسمى سرية الإسلام والذي تحول إلى "لواء الإسلام"، وأسسه الداعية زهران علوش، ابن عالم الدين الشهير عبد الله محمد علوش، الذي اعتقلته الحكومة السورية لـ"نشاطاته السلفية" بحسب مصادر متعددة.

يعد جيش الإسلام من أبرز فصائل المعارضة في دمشق وريفها، حيث كان يسيطر على مساحات واسعة بالغوطة الشرقية، ومواقع بالعاصمة دمشق.

ورصدت "نورث برس" مشاركة جيش الإسلام، منذ التاسع من شهر تشرين الأول / أكتوبر الماضي، في العملية العسكرية التركية بمنطقتي مدينة رأس العين / سري كانيه وتل أبيض / كري سبي.

إذ لا يزال جيش الإسلام، على الرغم من الاتفاق الأمريكي – التركي، والاتفاق الروسي – التركي بوقف العملية، يواصل شن هجماته على مواقع قوات سوريا الديمقراطية خارج مناطق الاتفاق الإقليمي – الدولي في مربع رأس العين – تل تمر – عين عيسى – تل أبيض.

 

الخروج من الغوطة

الاتفاق التركي – الروسي في أوائل 2018، أفضى إلى خروج جيش الإسلام من الغوطة الشرقية نحو مناطق سيطرة الفصائل التابعة لتركيا، كما أن بعض قاداته توجهوا إلى تركيا.

وانشغل بعدها باقتتالات داخلية مع الفصائل المتواجدة في المنطقة، والتي دعمته في بادئ الأمر، قبل أن يجمع عناصره مرة أخرى عبر انخراطه بما يعرف بـ"الجيش الوطني المدعوم من تركيا"، ضمن الفيلق الثاني.

 

دعم المستقبلين الجدد

المرصد السوري لحقوق الإنسان، كان وثق عملية شراء أسلحة لجيش الإسلام عبر تجمع أحرار الشرقية، الذي ينحدر غالبية مقاتليه من محافظة دير الزور، والذي يعد أحد أهم الفصائل العسكرية المشاركة في العمليات العسكرية في سوريا إلى جانب القوات التركية.

كما عمد تجمع أحرار الشرقية إلى منح تلة في منطقة راجو الواقعة في الريف الغربي لمدينة عفرين، لجيش الإسلام، حيث باشر الأخير بعمليات تجهيز معسكر له في هذه المنطقة، إلى جانب قيام أحرار الشرقية بتوزيع أكثر من /100/ منزل لمهجري عفرين، على قادات الصف الثاني والثالث في جيش الإسلام.

 

مرحلة الغوطة

في تموز عام 2012 أعلن لواء الإسلام مسؤوليته عن تنفيذ تفجيرات دمشق، التي أسفرت عن مقتل وزير الدفاع داود راجحة، ونائب وزير الدفاع آصف شوكت، ومساعد نائب الرئيس حسن تركماني.

وفي الـ29 أيلول / سبتمبر عام 2013، أعلن أكثر من /50/ فصيل وجماعة معارضة تنشط في دمشق وريفها، عن اندماجهم في جماعة جديدة تدعى "جيش الإسلام"، وكان لواء الإسلام هو الفصيل المهيمن في هذا الاندماج حيث أعلن قائده زهران علوش زعامته لجيش الإسلام.

بينما قام جيش الإسلام في عام 2015 بأسر واعتقال مجموعة من الضباط العلويين في صفوف القوات الحكومية، ووضعوهم في قفص وسط شوارع دوما في الغوطة الشرقية لريف دمشق، بمشهد شابه ممارسات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش).

وقد صنفت سوريا وروسيا وإيران ومصر جيش الاسلام على أنه "منظمة إرهابية"، في حين يواصل قتاله إلى جانب المعارضة بعد ابتعاده عن خطوط التماس مع قوات الحكومة السورية.