حزب موال بريف حلب يخفي حشده لوقفة ضد قسد لإظهارها “شعبية عفوية”

حلب – نورث برس

حشد حزب الوحدويين الاشتراكيين، بموافقة جهات أمنية حكومية في حلب شمالي سوريا، يوم أمس الجمعة، سكاناً وأطفالاً من عدة قرى قريبة من منطقة سيطرة الإدارة الذاتية في منبج وقادهم إلى ساتر ترابي على خط تماس لإظهار الأمر كاحتجاج عفوي ضد قوات سوريا الديمقراطية.

وحصلت نورث برس، السبت، على صور وفيديوهات وتسجيلات صوتية في قرية تل أسود بريف حلب الشرقي (20 كم جنوب منبج المدينة)، تكشف أنه تم دفع المشاركين لإظهار أن الاحتجاج “شعبي وعفوي”.

وتم نقل من تمكن منظمو الاحتجاج من حشدهم إلى القرية بباصات خضر استخدمتها حكومة دمشق سابقاً لتهجير مسلحين معارضين وعائلاتهم من مناطق سورية مختلفة إلى الشمال السوري.

وحزب الوحدويين الاشتراكيين هو  أحد أحزاب الجبهة الوطنية التقدمية المتحالفة مع حزب البعث الحاكم، وكان له “مرشح” في الانتخابات الرئاسية في أيار/ مايو الماضي، هو عبد الله عبد الله الذي يتحدر من حلب وهو عضو المكتب السياسي في الحزب.

ورغم أن عبد الله والمنافس المفترض الآخر لم يجنيا سوى أقل من 5 بالمائة من الأصوات في الانتخابات، إلا أن الرئيس السوري بشار الأسد عينه كوزير دولة في الحكومة التي شكلها في آب/ أغسطس الماضي برئاسة حسين عرنوس.

ويحتوي تسجيل صوتي لأحد القائمين على “الاحتجاج”، يوم أمس، قوله للمحتشدين قبل خروجهم: “رح نطالعها قدر الإمكان عفوية، ولو إنو نحن مخططينها وداعينكم للحضور، لكن تذكروا هي صارت هيك عفوية وشعبية”.

ويضيف المتحدث أن هذا السبب (إظهار أن الاحتجاج شعبي وعفوي) دفعهم لتغييب الإعلام الحكومي الرسمي والاكتفاء بنشر الخبر عبر حسابات ومواقع موالية.

وتتحفظ نورث برس على نشر التسجيل الصوتي لحماية المصدر، بينما  تظهر الصور ومقاطع الفيديو المرفقة الباصات الخضر في القرية، وخيماً وتجهيزات ومكبرات صوت جاهزة في مكان اجتماع السكان.

وفي الحادي والثلاثين من أيار/ مايو الفائت، بدأت احتجاجات في مدينة منبج والطريق العام لقرية الهدهد، 7 كم شمال شرق منبج المدينة، ليقوم خلالها مجهولون بإطلاق النار ما أدى لمقتل شاب وثلاثة جرحى، بحسب إعلام المجلس العسكري في المدينة.

واتهمت مجلسا منبج العسكري والمدني (ضمن الإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية)، آنذاك، جهات حكومية وموالين لها بمحاولة إثارة فتن وضرب الاستقرار في المدينة وريفها.

وفي الثاني من حزيران/ يونيو الماضي، نص تفاهم، عبر بيان مشترك لمجلس منبج العسكري والإدارة المدنية وشيوخ ووجهاء عشائر في منبج، على إحالة ملف الدفاع الذاتي في منبج إلى النقاش والدراسة، وإطلاق سراح جميع المعتقلين المشاركين في الاحتجاجات، وتشكيل لجنة تحقيق لمحاسبة المسؤولين عن إطلاق النار.

وصباح اليوم، أعفت الإدارة الذاتية مَن هم دون مواليد 1998 من الالتحاق بـ “واجب الدفاع الذاتي” في كافة المناطق التي تديرها.

ويظهر مقطع فيديو جلب أطفال صغار (لم يتجاوز بعضهم سن العاشرة) يوم أمس إلى نقطة تماس جنوب منبج لرفع شعارات معادية لقوات سوريا الديمقراطية كتبت على أوراق، إلى جانب ظهور أعضاء في حزب الوحدويين الاشتراكيين في موقع الحدث.

ويبدو في نهاية الفيديو  نشوب خلاف بين جهات منظمة ومشاركين، بينهم عسكريون، في موقع الاحتجاج قرب الساتر الترابي الفاصل بين منطقتي سيطرة كل من حكومة دمشق والإدارة الذاتية.

وقال المصدر إنه بسبب تساؤل مشاركين عمن دفع سكاناً وأطفالاً إلى خط تماس ونقاط خطرة.

إعداد: محمد القاضي- تحرير: حكيم أحمد