صحيفة بريطانية: التصعيد في الجنوب السوري يمتحن استعداد إدارة بايدن للتدخل في الشرق الأوسط
القامشلي ـ نورث برس
قالت صحيفة “التايمز” البريطانية، أمس الجمعة، في تقرير، إن “جبهة جديدة في الحرب الأبدية بسوريا قد فتحت، بشكل يمتحن استعداد الرئيس جو بايدن للتدخل في الشرق الأوسط”.
وجاء تقرير الصحيفة في إشارة إلى التصعيد العسكري والأحداث في محافظة درعا جنوبي سوريا، والذي تبعه اتفاق بين إيران وحزب الله اللبناني على استيراد الوقود من طهران.
ومنذ أكثر من شهرين، تشهد درعا حالة من التوتر والاشتباكات والقصف الحكومي رفقة فصائل موالية لإيران، على خلفية حصار فرض على أحياء في درعا وسط محاولات للتوصل لاتفاق بوساطة روسية، باءت بـ”الفشل”.
وأشارت “التايمز” إلى وجود قاسم مشترك يربط بين تصعيد قوات حكومة دمشق في الجنوب السوري وأزمة الوقود في لبنان مع السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.
وذكرت أن القتال في الجنوب السوري “تزامن مع التواصل غير المتوقع مع نظام الأسد، وهو أهم تواصل، من الناحية النظرية منذ فرضت الولايات المتحدة عقوبات (قيصر) على النظام، من خلال السفيرة الأميركية في لبنان، دوروثي شيا، التي اقترحت حلاً لمشكلة الوقود في لبنان”.
وبموجب الاقتراح سيتم إلغاء بعض العقوبات كي ينقل الغاز الطبيعي المصري إلى لبنان من خلال أنابيب الغاز الموجودة بين الأردن وجنوبي سوريا.
ويحتاج الجزء السوري من الأنابيب إلى عملية إصلاح وتحديث، بحسب الصحيفة، حيث يمر هذا الجزء من محافظة درعا في طريقها إلى شمالي حمص ومن هناك إلى مدينة طرابلس في شمالي لبنان.
ولم تعط السفيرة شيا، أو أي مسؤول أميركي توضيحاً للفكرة ومن يقف خلفها، بحسب “التايمز”.
ولكن الصحيفة أشارت إلى أن “التفسير الواضح للاقتراح الأميركي، هو منع إيران من المسارعة إلى إنقاذ لبنان، حيث وعد الإيرانيون بنقل الوقود عبر ناقلات النفط وبالتنسيق مع حليفهم اللبناني حزب الله”.
والأسبوع الماضي، أعلن السيناتور الأميركي كريس مورفي من بيروت، عن أن بلاده “تعمل بنشاط لحل أزمة المحروقات في لبنان”، وقال إن “حزب الله منظمة إرهابية، ويسبب الدمار في المنطقة، وهو سرطان ينتشر في لبنان”.
وفي التاسع عشر من آب/ أغسطس الفائت، أعلن حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، انطلاق سفينة تحمل وقوداً من إيران إلى لبنان. وأشار إلى أن “السفينة الثانية ستبحر من إيران بعد أيام، وستلحق بالأولى”.
وأعرب بسام بربندي وهو دبلوماسي سوري منشق، في حديثه للصحيفة، عن اعتقاده في أن الإيرانيين “يريدون السيطرة على أنبوب الغاز لمنع حلفاء الولايات المتحدة من استخدامه كأداة استراتيجية، وهم يرون أن العراق وسوريا ولبنان بمنزلة قوس تأثيرٍ لهم في منطقة الشرق الأوسط”.
وقال إن “أنبوب الغاز يمر عبر درعا ولهذا فسيطرة إيرانية على درعا تعني خنق الأنبوب، وهو تعبير عن هيمنة القطاع العسكري والطاقة الإيرانيين”.
وأشار الدبلوماسي السوري إلى أن “اتفاق إطلاق النار في درعا، (تم التوصل إليه قبل أيام)، منح النظام مزيداً من السيطرة على المدينة التي كان فيها نوع من الاستقلالية عنه”.
كما وعدت قوات حكومة دمشق مرة أخرى، “بانسحاب القوات الإيرانية من الجنوب، وستشرف على تطبيق الانسحاب الشرطة العسكرية الروسية مع جماعات المعارضة السابقة التي وفر الروس التدريب لعناصرها”.
وفي نيسان/ أبريل 2019، قال المبعوث الخاص للرئيس الرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرينتيف، إن القوات الإيرانية الموجودة في سوريا مستقرة على بعد نحو 80 كيلو متر (50 ميلاً) من الحدود الإسرائيلية.
وقال لافرينتييف، حينها، “لقد توصلنا إلى اتفاق مع الإيرانيين، أن بعض الوحدات على الحدود السورية الإسرائيلية ستبقى على مسافة من 75 إلى 80 كيلو متراً”.