باحث سياسي أميركي: الانسحاب من أفغانستان يعزز تواجد أميركا في الشرق الأوسط
واشنطن- نورث برس
رأى باحث سياسي أميركي أن الانسحاب من أفغانستان وما ترتّب عليه من فوضى ومأساة مؤخراً سيدفع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن لتعزيز قواتها وقدرتها على الردع في شمال شرقي سوريا.
وقال أيكان أردمير، وهو كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية الأميركية وبرلماني تركي سابق، إن الحالة السورية مختلفة تماماً عن الحالة الأفغانية، حيث يحظى التواجد الأميركي في سوريا بدعم كبير من الحزبين في واشنطن وهو ما ظهر جلياً حين أعلن الرئيس السابق دونالد ترامب عن عزمه الانسحاب من سوريا عام ٢٠١٩.
وأضاف، في حوار خاص لنورث برس، أن صناع القرار في واشنطن يدركون الفرق بين الحالتين، ففي أفغانستان أنفقت الولايات المتحدة ما بين تريليونين وثلاث تريليونات دولار، بالإضافة الى تكلفة بشرية باهظة لم تغيّر الواقع طيلة 20 عاماً، بينما تعتبر التكلفة البشرية والمادية في سوريا أقل بكثير، كما أن القوات المحلية نجحت في مقاتلة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).
تهديدات تركية
واستبعد أيكان قيام تركيا بشن عملية عسكرية واسعة النطاق في شمال شرقي سوريا، لأن التصعيد التركي الأخير هو محاولة منها لاختبار ردود الفعل الأميركية كما تفعل الكثير من البلدان اليوم إثر الانسحاب من أفغانستان، وهو ما ترجمته بعض الدول على أنه ضعف وتراجع في قدرة الولايات المتحدة على الردع.
ويعتقد كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطية الأميركية أن الولايات المتحدة ستدرك بعد الانسحاب من أفغانستان أن الحل الوحيد هو تعزيز القوة الأميركية والاستثمار بشكل أكبر في الشرق الأوسط واستمرار حملات مكافحة الارهاب بدلاً من الانعزالية والانكفاء على الذات الذي لن يساعد في وقف المد الإرهابي.
وقال: “لا أتوقع اجتياحاً تركياً جديداً لشمال شرقي سوريا على غرار ما رأيناه في الحملات الثلاث السابقة (..) فالوضع هناك يريح الولايات المتحدة ولا يورّطها في الكثير من الالتزامات”.
وأشار إلى أن مقارنة نماذج الحكم السياسية التي قامت في كل من أفغانستان وشمال وشرقي سوريا ستبرز أن الفرق الأهم هو أن المبادرات المحلية هي من بنى نظام الحكم في شمال شرقي سوريا، بينما حاولت أميركا بمليارات الدولارات والكثير من الدعم العسكري بناء حكومة ونموذج سياسي في أفغانستان لكن الحكومة الأفغانية لم تصمد.
واعتبر أن “البصمة الأميركية في شمال شرقي سوريا صغيرة جداً وقوات سوريا الديمقراطية هي من تقوم بإرساء الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة، وهذا ما رأيناه باستمرار حتى قبل التدخل الأميركي وهو ما ترجم بصمود كوباني أمام المد الإرهابي”.
تحديات داخلية
وقال “أردمير” إن محاولات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلهاء الشعب التركي عن التحديات الداخلية المحورية بمغامرات خارجية لن تنجح هذه المرة، “خاصة أن استطلاعات الرأي الأخيرة تشير الى أن شعبية أردوغان وحزب العدالة والتنمية هي في أضعف مستوياتها، كما تؤكد الاستطلاعات إمكانية فوز كل من عمدة إسطنبول وأنقرة اذا ما أقدموا على الترشح لمنافسة أردوغان في الانتخابات”.
وذكر أن “هناك احتمالية لعقد انتخابات مبكرة في تركيا بداية العام القادم بسبب التحديات الكثيرة ابتداء من انتشار وباء كوفيد- ١٩ إلى الانهيار الاقتصادي الذي تسبب به فساد وسوء إدارة حكومة أردوغان”.
ويستبعد الباحث أن يستعيد الرئيس التركي شعبيته عبر لمغامرات خارجية كما فعل في السابق في ناغورني كاراباخ وليبيا وشمال شرقي سوريا، لأن الشعب التركي يواجه اليوم تحديات كبيرة.