مع تعقيدات العودة.. صعوبات يواجهها نازحون من تل تمر في مخيم بريف ديرك

ديرك- نورث برس

بعد أكثر من أسبوعين من القصف العنيف على قريته، وجد محمد الشلو (32عاماً) وهو من سكان قرية مجيبرة في ريف بلدة زركان (أبو راسين)، شمال الحسكة، شمال شرقي سوريا، نفسه مع عائلته في خيمة بمخيم بالقرب من مدينة ديرك، أقصى شمال شرقي سوريا.

وقبل نحو أسبوع، نزح “الشلو” وعائلات أخرى من ريف تل تمر، شمال الحسكة إلى مخيم نوروز بالقرب من ديرك، بسبب تصعيد القوات التركية وفصائل موالية لها من وتيرة قصفها مستهدفة قرى مأهولة ومرافق حيوية في بلدتي تل تمر وزركان.

وفي الثالث والعشرين من الشهر الجاري، أصيب مدنيان بجروح طفيفة، في قصف للقوات التركية بالقذائف على قرية الدردارة، شمال تل تمر.

وفي السابع من الشهر ذاته، قتل طفل وامرأة وأصيب نحو 15 آخرون، جراء قصف تركي طال بلدة زركان وعدد من القرى المحيطة بها.

ويقول “الشلو” إن القصف التركي استمر على قريته نحو 17 يوماً، وازدادت وتيرته خلال الأسبوع الماضي، “خلال خمس دقائق كان يسقط نحو 18 صاروخاً وقذيفة على القرية”.

 وكان “الشلو” وسكان قريته، يضطرون للنزوح نحو الأراضي الزراعة في المساء بسبب اشتداد القصف وينامون في العراء، ليعودوا إلى منازلهم في النهار.

لكن وبعد إصابة ابن شقيقه نتيجة استهداف منزله بقذيفة مدفعية وازدياد وتيرة القصف والتي حالت دون قدرته على مزاولة عمله، غادر “الشلو” في نهاية المطاف القرية ونزح منها إلى مخيم نوروز.

ويضيف: “تشردنا، كل شخص في القرية ذهب لمكان”.

والأسبوع الماضي، وصلت 61 عائلة هربت من القصف التركي على تل تمر وزركان والقرى التابعة لهما، إلى ديرك حيث قامت الإدارة الذاتية بنقلها إلى مخيم نوروز.

ووصل العدد، مع عائلات جاءت بشكل فردي، إلى 411 عائلة تضم 1.880 فرداً  في المخيم، بحسب نديم عمر وهو مسؤول العلاقات في مخيم.

ويضم المخيم، الذي أعيد افتتاحه إبان الهجوم التركي على منطقتي سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض عام 2019، 715عائلة مؤلفة من 3.420 فرداً.

 وبحسب “عمر”، فإن معظم العائلات التي وصلت، هي بالأصل نازحة من منطقة سري كانيه وكانت قد استقرت منذ عام 2019 في بلدتي تل تمر وزركان وقراهما.

“مساعدات غير كافية”

ويعيش النازحون الذين فروا من قراهم، أوضاعاً إنسانية صعبة، في ظل عدم كفاية المساعدات المقدمة لهم والتي اقتصرت على خيم واسفنجات، خاصة وأنهم لم يتمكنوا من إخراج أغراضهم معهم بسبب اشتداد القصف.

ويشتكي النازحون الجدد القادمون إلى مخيم نوروز من قلة المساعدات والتي تكاد تكون “شبه معدومة، فلا مواد غذائية ولا مستلزمات تكفي عائلاتنا”، بحسب قولهم.

وقدمت جمعية “مار أفرام” مساعدات عاجلة للعائلات النازحة، “لكنها غير كافية”، بحسب مسؤول العلاقات في مخيم نوروز.

ويعبر النازح الثلاثيني عن استيائه من غياب الموقف الروسي والأميركي حيال استمرار الهجمات التركية على المنطقة، “أميركا وروسيا تهمها مصالحها، لا يكترثون لما نتعرض له، ألا يستطيعون إيقاف أردوغان عند حده؟ يستطيعون لكنهم لا يفعلون”.

واليوم الأحد،قصف القوات التركية والفصائل الموالية له، قريتي تل جمعة الآشورية وتل كرابيت بريف تل بلدة تمر شمال الحسكة، بقذائف المدفعية والهاون.

والثلاثاء الماضي، تم استهداف القريتين ما أدى لانقطاع الكهرباء عنهما وعن بلدة تل تمر وقرى أخرى بسبب استمرار استهداف محطات وأبراج كهرباء.

“أجبرنا على التهجير”

ويتفق المئات من سكان ريف الحسكة مع رأي النازح، وعبروا عن ذلك في اعتصام أمام القاعدة الروسية في بلدة تل تمر استنكاراً للقصف التركي المتكرر على المنطقة وذلك في التاسع عشر من الشهر الجاري.

ورفع المعتصمون، يافطات عليها عبارات تندد بالقصف التركي وصور جرحى من السكان، بالإضافة لترديدهم هتافات تستنكر صمت القوات الروسية وسط استمرار القصف التركي.

وقبل الاعتصام بيوم، اعترض سكان في بلدة زركان سيارة ضابط وجنود روس جاؤوا من قاعدتهم الموجودة في محطة المباقر شمالي تل تمر.

وتقولنورا عبد العزيز (37عاماً) وهي نازحة من بلدة تل تمر إنها أجبرت كما جميع سكان قريتها على “التهجير” بسبب القصف العنيف.

وتشير “عبد العزيز” إلى أن أوضاعهم في المخيم “مأساوية، نحن  بحاجة ماسة للمساعدات، لم نستلم سوى خيمة دون مواد غذائية حتى الآن”، وطالبت المنظمات والأمم المتحدة بتقديم المساعدات للنازحين.

وما يزيد معاناة “عبد العزيز”، أكثر عدم وجود معيل لها، “سأضطر للبحث عن عمل لتأمين احتياجاتي اليومية”.

وبالقرب من خيمة “عبد العزيز”، تنهمك آسيا محمد (35عاماً)، وهي نازحة من ريف بلدة تل تمر، بإعداد وجبة طعام لعائلتها على موقد باستخدام بقايا أعشاب يابسة.

وتشير “محمد” إلى أن القصف المستمر على المنطقة، كان يتسبب بعدة قدرتهم على العمل وتدبر أمورهم المعيشية، بالإضافة لصعوبة الخروج من المنازل لشراء الاحتياجات الأساسية من خبز وخضراوات، في ظل انقطاع الكهرباء والمياه.

 وتضيف، “لم نرغب في الخروج لكن القصف حال دون بقائنا”.

 وطالبت هي الأخرى المنظمات العاملة في المنطقة، بتقديم الدعم للنازحين، في ظل عدم قدرتهم على العودة إلى قراهم حالياً نتيجة استمرار القصف.

 إعداد: سولنار محمد – تحرير: سوزدار محمد