الحسكة- نورث برس
يستقل عمار حمادة (34 عاماً) قاربه الصغير رفقة ابن عمه قبل بزوغ الشمس، ليستخرج شباكه من بحيرة السد الجنوبي بريف الحسكة، شمال شرقي سوريا، ليجمع صيده من الأسماك ويبيعه معتمداً على ثمنها لتأمين احتياجات أسرته.
يقوم “حمادة”، وهو أب لأربعة أطفال، كل يوم قبل غروب الشمس، بمدّ شباكه ليقوم صباح اليوم التالي بسحبها وجمع الاسماك العالقة فيها.
و يمتهن “الرجل” ككثير من سكان قرية الخمايل الواقعة على الضفة الغربية لبحيرة سد الحسكة الجنوبي، صيد الأسماك من البحيرة التي هي مصدر كسبه الوحيد.
ويعتبر سد الحسكة الجنوبي من أهم السدود التي تساهم في تنظيم حركة نهر الخابور، وحفظ مياهه لريّ الأراضي الزراعية وسقاية المواشي، وتزويد المناطق السكانية بالمياه إضافة إلى كونه مصدر كسب لصيادي سمك محليين.
وينتشر على أطراف الطريق الواصل بين مدينتي الحسكة والشدادي عشرات الباعة الذين يعرضون الأسماك التي قاموا باصطيادها على الطريق العام.
وقال الصياد: “نصطاد بين خمسة و15 كيلوغراماً من الأسماك في اليوم، ونقوم ببيعه لتجار الجملة في المدينة أو للمارة على الطريق الواصل بين الحسكة ودير الزور”.
ويشتكي “حماد” من انخفاض كمية الأسماك المستخرجة من البحيرة، مقارنة بالأعوام السابقة وارتفاع تكاليف عدة الصيد.
فقد وصل سعر شباك الصيد من النوع المتوسط الجودة لحدود 200 ألف ليرة سورية، وأسعار السفن لنحو 800 ألف ليرة.
وتحتوي البحيرة على أنواع محددة من الأسماك مثل “الزازان والكرب والسلور ومالطا”، يختلف سعرها من نوع لآخر، ويتراوح ما بين ألفين وخمسة آلاف ليرة للكيلوغرام الواحد.
وانخفض منسوب مياه البحيرة خلال العام الحالي، نتيجة قلة الأمطار، بالإضافة إلى قلة الوارد المائي بسبب قيام تركيا بقطع مياه نهر الخابور وروافده.
و يقول عبدالله محمد حسين (39 عاماً)، وهو صياد سمك يعيش في الميلبية جنوب الحسكة، إن انخفاض منسوب المياه في البحيرة، “يؤثر بشكل كبير على الثروة السمكية في البحيرة، ويؤدي إلى تقليل كمية الأسماك التي نصطادها.”
ويعاني الصيادون، بحسب “حسين”، من تعرض شباكهم وأدوات صيدهم التي يتركونها في النهر للسرقة والتخريب في كثير من الأحيان.
كما يؤدي انخفاض منسوب المياه لقطع وتلف الشباك التي تعلق بالأوساخ الموجودة في قاع السد.