دمشق – نورث برس
اضطر فواز تينة (52 عاماً)، وهو صاحب محل لخياطة وتفصيل الألبسة الرجالية في حي الطبالة في دمشق، للعمل في ورشة لتفصيل الألبسة الجاهزة بعد أن تراجع العمل في محله لدرجة صرفه العامل الذي كان يساعده بسبب عدم تمكنه من دفع راتبه.
وأصبح الخياط رغم سنوات خبرته وكثرة زبائنه سابقاً يقضي العام كاملاً بدون أن يقوم بتفصيل بدلة رسمية واحدة، فيما تصله يومياً عشرات القطع التي يطلب الزبائن إصلاحها.
ورغم سهولة الإصلاح مقابل التفصيل وإمكانية إنجاز قطع كثيرة إلا أن المهنة “فقدت جماليتها، واختلف المردود وتراجع بشكل كبير”، بحسب “تينة”.
ويشتكي خياطون من تراجع سوية العمل وانخفاض الطلب على تفصيل الثياب مقابل زيادة الطلب على إصلاح الثياب القديمة، ما دفع العديد من الورشات للإغلاق أو تخفيف العمالة.
وأثر الغلاء المعيشي في سوريا على أولويات السكان، فمع تراجع مستويات الدخل وارتفاع الأسعار، امتنع العديد عن تفصيل الثياب.
ويعود تاريخ الصناعات النسيجية في سوريا إلى حقب قديمة، إذ اشتهرت دمشق بصناعة البروكار المصنع من خيوط الذهب والفضة.
وقبل العام 2010 شكلت صناعة النسيج 63% من القطاع الصناعي في سوريا، وعمل فيها حوالي 20% من اليد العاملة، وساهمت بما يزيد عن 12% من الناتج المحلي الإجمالي.
وبلغت الصادرات قبل الحرب حوالي 3.3 مليار دولار سنوياً لتتراجع بنسبة خمسين في المائة العام 2014، وفق تقرير للمنتدى الاقتصادي السوري.
وقال عارف حجار، وهو اسم مستعار لباحث اقتصادي في جامعة دمشق، إن 70% من منشآت الغزل والنسيج قد خرجت عن الخدمة، بينما تواجه منشآت واصلت العمل مشكلة في تأمين مصادر الطاقة اللازمة للإنتاج.
وأشار، في تصريح خاص لنورث برس، إلى أن تراجع مستويات المعيشة جعل السوق الداخلية غير قادرة على إعادة تشغيل هذا القطاع أو الحفاظ على المنشآت التي تعمل فيه.
وتواجه الصناعة مشكلة في التصدير بسبب العقوبات وقدم خطوط الإنتاج، وتراجع سوق التبادل مع الدول المجاورة، بحسب الباحث.
وذكر أنه يصعب تأمين خطوط إنتاج جديدة أو صيانة القديمة منها والمتوقفة بسبب العقوبات المفروضة التي تحظر استيراد مثل هذه الخطوط.
إضافة إلى أبواب التصدير المغلقة وتكاليف التشغيل المرتفعة، “بسبب الاعتماد على المولدات الكهربائية وتأمين الوقود من السوق السوداء.”
ومنذ عام، سُرح عاطف السعيد (٣٦ عاماً)، وهو عامل خياطة سابق في إحدى ورشات الخياطة في حي الزاهرة الجديدة بدمشق، من عمله لتراجع الطلب على الإنتاج.
وذكر “السعيد” أنه مع الانقطاع الطويل للكهرباء وارتفاع تكاليف العمل وانخفاض الطلب، وجد صاحب الورشة “أنه ما من داعٍ للاحتفاظ بعامل مساعد.”
الانقطاع الطويل للكهرباء وارتفاع أسعار المحروقات اللازمة لعمل المولدة وأجار الورشة، إضافة لتكلفة صيانة الآلات زادت من تكلفة تشغيل المحل، ما أجبر “السعيد” للبحث عن عمل آخر.