روسيا “تكرس” تواجدها في سوريا وتفتتح فرعاً لكلية ناخيموف البحرية في طرطوس

القامشلي – نورث برس

شهد ميناء مدينة طرطوس السورية، يوم أمس الأحد، تدريبات واسعة النطاق استعداداً للعرض العسكري بمناسبة يوم الأسطول الحربي الروسي.

ومنذ تدخلها العسكري في البلاد في أيلول/ سبتمبر 2015، تقوم روسيا بخطوات متلاحقة لتكريس وجودها في سوريا، تكشف عن مدى الاهتمام والتوغل الروسي، في ظلّ سعيها لتثبيت مصالحها عسكرياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً في البلاد.

وشاركت في الاحتفال أمس، غواصات وسفن حربية تابعة لأسطول الروسي، بالإضافة إلى وحدات من قوات البحرية السورية.

وتزامنت التدريبات مع إعلان البحرية الروسية عن افتتاح فرع لكلية ناخيموف البحرية الروسية في طرطوس، في خطوة جديدة، يرى مراقبون، أنها تسعى من خلالها إلى :زيادة هيمنتها وترسيخ وجودها في المنطقة الاستراتيجية.”  

والسبت الماضي، قالت وزارة الدفاع الروسية، إن روسيا تخطط لتسليم أكثر من 160 طناً من المساعدات الإنسانية لسوريا، بالإضافة إلى توقيع عشرة اتفاقيات بين هيئات البلدين، خلال الأسبوع القادم.

وتأتي هذا الخطوات في إطار التنافس الروسي الصيني الإيراني على الاستحواذ على الاقتصاد السوري.

وفي شهر حزيران/ يونيو 2019، صادق البرلمان السوري على العقد الذي وقعته شركة مرفأ طرطوس مع الجانب الروسي، والذي أتاح لروسيا إدارة المرفأ لمدة 49 عاماً.

وتوجّ العقد خطواتٍ روسية متلاحقة، زادت من التواجد الروسي في الميناء، والذي يعد المركز الروسي الوحيد في الشرق الأوسط، وعلى شواطئ البحر المتوسط، الذي يمتد إلى سبعينات القرن الماضي.

وفي عام 2017، صادّق البرلمان الروسي على اتفاق لترسيخ وجود روسيا في سوريا، لتمهيد الطريق أمام وجود عسكري دائم في قواعد بحرية وجوية هناك.

وكان مطار حميميم في ريف اللاذقية، الذي اتخذته القوات الروسية قاعدة لقواتها الجوية، منطلقاً لتكريس وجودها في عموم الساحل، بناءً على اتفاق وقّعته مع الحكومة السورية في آب/ أغسطس 2015، حصلت فيه على حق استخدام هذه القاعدة.

ويبدو أن هذا التواجد لم يعد متعلقاً فقط بالهيمنة العسكرية وإبراز الدور الروسي في المنطقة، بل يتجاوزه إلى توغلٍ أكثر عمقاً في كل مجلات الحياة من الاقتصادية إلى الثقافية والسياسة، بحسب مراقبين.

ويشير تقريرٌ لمجلة “سيريا ريبورت” الاقتصادية الأميركية، إلى أن هناك تنافساً روسياً إيرانياً على الحصول على عقود في مجالات مختلفة في سوريا، تتعلق باستخراج النفط وتعدين الفوسفات، وبناء موانئ بملايين الدولارات.

وبحسب المجلة الأميركية، كانت الشركات الروسية هي المنتصرة عادة في القطاعات المتنازع .

وبين عامي 2013 و2020، فازت روسيا بخمسة عقود نفطية، كما حصلت شركة روسية في 2018 على عقد لاستخراج الفوسفات، كانت سوريا قد وعدت بإعطائه لإيران.

وعلى صعيد التعليم، يقول التقرير، إن روسيا نجحت في إدراج اللغة الروسية كلغة ثانية للتعليم في سوريا.

إعداد وتحرير: حسن عبدالله