باحثون يتوقعون أن تخدم القرارات الأمريكية حول شمالي سوريا المصلحة الروسية .. و”أنقرة ستصافح دمشق”

منبج – عربات عسكرية روسية على جسر قرقوزاق – NPA

واشنطن – هديل عويس-NPA
يوضح الكاتب فلاديمير ويلغينبيرغ،  لـ"نورث برس"  بعض النقاط حول الاتفاق الأمريكي – التركي, قائلاً إن ما قاله مايك بينس في المؤتمر الصحفي هو أن /12/ ميل على الحدود فقط هي ما تحدثت الولايات المتحدة عن موافقتها على جعلها "منطقة امنة"  بسيطرة تركية وهي المنطقة بين تل أبيض/ كري سبي وسري كانيه/ رأس العين.
ويضيف ويلغينبيرغ؛ "هذا الاتفاق كان منذ البداية جوهر الضوء الأخضر الذي منحته إدارة ترامب لأنقرة لتمضي بالعملية، ومع توسع الهجمات التركية وزيادة الضغوطات على إدارة ترامب والضغط العالمي على تركيا جاءت هذه الهدنة التي أوقفت التوسع التركي إلى مناطق مثل عين عيسى."
وبحسب ويلغينبرغ، الولايات المتحدة من خلال وقف إطلاق النار حيدت عين عيسى وأبعدت تماماً منبج وكوباني عن الاستهداف وبالتالي "حيدت فصل مناطق الادارة الذاتية عن بعضها."
ويقول  "روسيا لم تعطي الضوء الأخضر لتركيا إلا لتدفع واشنطن إلى الخروج وترك المنطقة ليصب هذا في نهاية المطاف في خدمة الهدف الروسي الأولي لتدخلها في سوريا وهو بسط سيطرة دمشق على كل الأراضي السورية.
ويرجح بأن روسيا ستبدأ بلعب الدور الممانع للمنطقة الآمنة حتى بحدود /12/ ميل بحجة أنها تدخل من سمتهم ارهابيين وقاتلتهم في كافة المدن السورية.
كما يشير الكاتب ويلغينبيرغ إلى أن الولايات المتحدة لاتزال تبقي بعض القوات حتى هذه اللحظة في مناطق من الحسكة ودير الزور للضغط على جميع الأطراف وتوجيه رسائل بأنها قادرة على فرض الشروط على الأرض.
كما لا يزال الكونغرس وهو كان صاحب حزمة العقوبات الأشد والأكثر تأثيراً على الاقتصاد التركي, مستمراً بتهديده بتطبيق العقوبات على تركيا لأنه يرى في ما تفعله تركيا عمل إجرامياً ويستوجب العقاب والضغط.
ويختتم، من المؤكد أن ما حدث لا يسعد تركيا ولم يكن ليسعدها بعد كل التحضيرات والقصف الواسع أن تتوقف العمليات بضغط من الولايات المتحدة.
من جانبه كتب سونير كاغبتاي، مدير مركز الأبحاث التركية في معهد واشنطن والذي أبدى مسبقاً تأييده للعملية التركية، إن النقاط التي يقرأها من الاتفاق هي أن "الأسد سيحتوي وحدات حماية الشعب؛ تركيا ستقبل تباعاً بمغادرة الأراضي السورية؛ الأسد سيقبل بإعادة بعض اللاجئين السوريين من تركيا الى المناطق التي أخذتها تركيا وستسلمها للأسد تباعاً؛ وأنقرة ستصافح دمشق."
من جانبه كتب الكاتب الأمريكي المختص بالشؤون التركية والكردية ماكس هوفمان: "أي شخص سيأخذ "وقف إطلاق النار" على محمل الجد، لم ينتبه لأحداث الاسبوع الماضي، فالولايات المتحدة قالت أنها غادرت المنطقة وسيأتي الروس والأسد كبديل عن القوات الأمريكية، وهو أمر لا يمكن لتركيا أن تقاومه فما هدف اعلان وقف اطلاق النار اليوم اذاً."
مضيفاً؛ "أمريكا قالت لتركيا اوقفوا العملية الآن وإذا كانت تركيا تريد صفقة، فعليهم التحدث إلى دمشق وموسكو."
وقال هوفمان "بالنسبة لتركيا، فإن "وقف إطلاق النار" هذا يتعلق بإلغاء عقوبات جراهام وفان هولن ويغطي على حقيقة أن التوغل لم يبتعد ولم ينجز الكثير على أرض الواقع، مما يعني أن تحقق هدف إعادة توطين اللاجئين سيكون صعباً للغاية، وهو أمر يغضب الأتراك."
وكتب هوفمان، الحقيقة المحزنة هي أن مئات الأشخاص قد قتلوا وأن مئات الآلاف قد نزحوا من أجل هذه المهزلة والنهاية العبثية التي قد تفتح الباب لعودة عدم الاستقرار الى المنطقة على المدى الطويل.
وأضاف "من المحتمل أن تضطر قيادة قوات سورية الديمقراطية إلى التماهي مع نظام الأسد، ومع تراجع التهديد التركي ستكون هذه مكافأتهم الوحيدة على ثقتهم في الولايات المتحدة وهزيمة داعش."
واختتم "بالنسبة لتركيا، ستحصل على مزيد من الفوضى على حدودها والتشدد الكردي مع تركيا سيكون طويل الأمد وعلى الأرجح سيكون بدعم من نظام الأسد."