موظفو مؤسسات حكومية بحلب لا يستفيدون من التعاقد مع شركات نفقات طبية

حلب – نورث برس

يعتقد موظفون في مؤسسات حكومية بحلب أن شركات إدارة النفقات الطبية التي تعاقدت معها الوزارات في دمشق لا تقدم لهم أي خدمات ذات قيمة أثناء مراجعتهم للأطباء والمشافي المتعاقدة.

وتتولى ثمان شركات مهمة إدارة النفقات الطبية للموظفين، وهي ميدكسا وإيمبا وغلوب ميد وميد سيروكير كارد، بالإضافة إلى شركة الخدمات المميزة و شركة الرعاية الطبية، بحسب هيئة الإشراف على التأمين الحكومية.

وقال عبد الغفور حمادة (39 عاماً)، وهو مدرس في إحدى ثانويات مدينة حلب، إنه لم يستفد حتى الآن من عقده مع شركة لإدارة النفقات الطبية والذي من المفترض أن يغطي ما قيمته 90% من النفقات العلاجية والدوائية وأجور المشافي.

وأضاف، لنورث برس، أنه وغيره من العاملين في مدارس الحكومة بحلب لم يختاروا التعاقد، “بل تم إلزامنا بالتعاقد دون مشورة أو إخطار منذ العام 2007.”

ويدفع الموظف “حمادة” مبلغ 8.400 ليرة سورية سنوياً لقاء خدمات طبية ودوائية تقدمها شركة “إيمبا” للضمان الصحي، “تشمل فقط الحالات المرضية الحرجة والعمليات الجراحية.”

ولا تصلح البطاقة لأفراد العائلة، بل تقتصر الخدمة على حامل البطاقة حصراً.

والأسبوع الماضي، عقد مركز البحوث العلمية الزراعية بحلب ندوة لشرح الخدمات التي يقدمها عقد التأمين الصحي لموظفيه، بحضور مدير إداريين من نفقات الخدمات الطبية (ايمبا) بحلب.

شروط وإجراءات روتينية

وقال حسين الحايك (44 عاماً)، وهو معلم صف في مدرسة بريف حلب الشرقي ومصاب الربو، إن تكاليف الوصول إلى مدينة حلب وقلة عدد الأطباء المتعاقدين مع الشركة يعرقل استخدامه لبطاقة التأمين.

ويندر تعاقد مراكز صحية أو مشاف وأطباء وصيدليات مع شركة إيمبا في معظم أرياف حلب، إذ ينحصر وجود الخدمات الصحية التابعة للشركة معظم أشهر العام على حلب المدينة.

وغالباً ما يتعالج المريض “الحايك” لدى أطباء غير متعاقدين في البلدات القريبة وعلى نفقته الخاصة، تجنباً لمشاق السفر والبحث عن عيادات مفتوحة لأطباء متعاقدين.

وأضاف لنورث برس: “ونحتاج لأيام أيضاً لصرف الوصفة الطبية، لأنها تحتاج لأمر صرف من الشركة، بعد إرسال بيانات عبر الإنترنت، وهذا يؤخر الصرف ومعه العلاج.”

وأشار “الحايك” إلى أن وصفته مهما كان ثمنها “لا تصرف بمبلغ يتعدى 2.500 ليرة سورية، وهذا لا يكفي لشراء علبة دواء واحدة لبعض الأمراض.”

كما لا يحق للمتعاقد صرف سوى فاتورة دوائية واحدة كل ثلاثة أشهر، بحسب شروط الشركة.

لا أجوبة عن التساؤلات

وقال توفيق العلي، وهو اسم مستعار لمدير مدرسة متقاعد في ريف حلب، إن العاملين في وزارة التربية يحصلون على تأمين صحي بنسبة 50% لكل أفراد العائلة عبر دفتر الصحة الذي توفره نقابة المعلمين، “وحتى الأدوية تصرف بشكل فوري بحسم 50% أيضاً.”

وأضاف: “لا ندري لمَ تم إلزامنا بشركة التامين إيمبا، فبالرغم من تساؤلنا عبر التنظيمات النقابية عن هذه الشركة ولمن تتبع لم نحصل على إجابة.”

وبلغ إجمالي عدد المؤمن عليهم في سوريا حتى العام الماضي 926.252 شخصاً، موزعين بنسبة 77% لدى المؤسسة العامة السورية للتأمين، و18% لدى شركات التأمين الخاصة، و5% لدى صناديق الرعاية، بحسب تقرير لهيئة الإشراف على التأمين نشرته الشهر الماضي.

وتغطي شركات إدارة النفقات الطبية موظفي وزارت حكومية، وقال “العلي” إن “كل هذه الشركات خاصة ولا تعرف لأي جهة تتبع.”

ويرجح مدير المدرسة أن تكون شركات التأمين الصحي “تتبع لنافذين في الحكومة أو تدعم من قبلهم، لذلك لا يمكن لأحد الاعتراض على أدائها ومحاسبتها.”

إعداد: نجم الصالح – تحرير: حكيم أحمد