موظفون حكوميون: التأمينات تخفي أضابير متقاعدين في حماة لتلقي رشاوى

حماة – نورث برس

لم يستلم هايل الجرجومي (72عاماً)، وهو اسم مستعار لموظف حكومي متقاعد في مدينة حماة، وسط سوريا، راتبه التقاعدي إلا بعد مرور ستة أشهر على استكمال ثبوتيات تقاعده، وذلك بسبب فقدان إضبارته الخاصة بالراتب في مبنى مديرية التأمينات الاجتماعية.

ويشتكي موظفون متقاعدون في حماة من فقدان أضابيرهم والتي تتضمن كل ما يتعلق بالراتب التقاعدي من أوراق خاصة وبيان عائلي وإخراج قيد وهو ما يتسبب بتأخر استلام رواتبهم لأشهر.

لمتابعة جميع الأخبار… حمل تطبيق نورث برس من متجر سوق بلاي

 ويتهم هؤلاء موظفي المديرية بالتعمد بإخفاء أضابيرهم بهدف تقاضي رشاوى.

ولم يخفِ شادي الأسطة (39 عاماً)، وهو اسم مستعار لموظف في المديرية، قيام أقرانه “وهم نسبة كبيرة بتقاضي رشاوى من المراجعين، إذ أنهم لا يعملون بدونها.”

وأضاف الموظف الحكومي أن “هناك موظفين يتقصدون رمي الأضابير وإخفاءها من أجل تقاضي رشاوى من المراجعين، حيث يتم إظهارها بعد دفع رشوة من قبل المراجعين.”

وقام “الجرجومي”، وفقاً لما ذكره لنورث برس، بدفع “رشوة” لأحد الموظفين حتى عثر على إضبارته المفقودة منذ أشهر.

وأعرب آخرون عن تذمرهم من طلب وثيقتي البيان العائلي وإخراج القيد من السجل المدني، كل ثلاثة أشهر، لاستلام الراتب، إذ أن ذلك ووفق قولهم يكبدهم مشقة لا معنى لها في ظل تقدمهم في السن.

وكل ثلاثة أشهر، تطلب مديرية التأمينات الاجتماعي تجديد وثيقتي البيان العائلي وإخراج القيد للمتقاعدين، للتأكد من أنهم على قيد الحياة وأنهم ليسوا خارج سوريا، حيث يتم إيقاف صرف رواتب الموظفين خارج البلاد.

وقال “الجرجومي” إن تسيير أمور رواتب المتقاعدين يكون في الطوابق العليا من مبنى المديرية، “فتجد الكبار في السن يفترشون الدرج ويلهثون قبل الوصول للطابق الثالث والرابع، وخاصة أن تسيير الأوراق يجب أن يقوم به الشخص صاحب المعاملة.”

ويخلو مبنى المديرية والذي يقع في شارع العلمين بحماة من المصاعد الكهربائية، وهو بناء قديم ويفتقر لمولدات الكهرباء وبطاريات لتشغيل الليدات، كما أن المكاتب والسلالم مظلمة بدون إنارة وقديمة ولم يتم تجديدها منذ عشرات السنين.

وتفتقر غالبية المكاتب للحواسيب لتسجيل بيانات المتقاعدين والربط مع المؤسسات الأخرى، حيث تكون الوثائق والبيانات مسجلة بخط اليد.

لكن الموظف الحكومي قال إنهم طالبوا عشرات المرات بتحسين المبنى “ولكن دون جدوى.”

وقال جلال الزوزة (70 عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد سكان حماة، إنه ذهب ليستلم راتب زوجته، حيث طُلب منه مراجعة مبنى التأمينات الاجتماعية وهناك طلبوا وثثيقة إخراج قيد حديثة الصدور.

وأشار إلى أنه عمل على إصدار إخراج القيد، “إلا أن أحد الموظفين في التأمينات رفض وطلب حضور زوجتي شخصياً.”

وأعلم “الزوزة” الموظف أن زوجته تعاني من أمراض ولا تستطيع الحضور والوقوف والصعود إلى الطوابق العليا، “فطلب مني بأسلوب غير لبق عمل توكيل في المحكمة وإحضاره حتى يتم قبول إخراج القيد.”

واشتكى المرجل المسن مما وصفه بـ”المعاملة السيئة لكبار السن في المديرية في ظل غياب الرقابة الحكومية على الفساد.”

إعداد: علا محمد – تحرير: سوزدار محمد