تقنين جائر للمياه تشهده أحياءٌ في دمشق بداية كل صيف
دمشق – نورث برس
لم تكن سحر مخللاتي(52عاماً) وعائلتها تعرف معنى تقنين المياه عندما كانت تعيش في منطقة المزة – بساتين الرازي، لكن ما أن انتقلت في العام 2013 للعيش في الحي القريب من منطقتها سابقاً (حي الشيخ سعد) حتى بدأت تعاني شح المياه.
وتقول، في حديثٍ لنورث برس “تأتي المياه ساعتين صباحاً، وبعدها لا نعود نراها حتى اليوم الثاني.”
وتشهد أحياء عديدة في مدينة دمشق، انقطاعات مستمرة ومتكررة للمياه خصوصاً في فصل الصيف الذي يترافق مع نظام تقنين غير عادل، يختلف حسب كل منطقة لجهة عدد ساعات توفر المياه.
وأثّر تقنين المياه في مكان سكن “مخللاتي” على نمط حياتها، خصوصاً أنه يترافق مع انقطاع التيار الكهربائي”، ما يفقدها قدرتها على تعبئة خزان المياه.
وتلجأ “مخللاتي” إلى تعبئة الخزان عبر صهاريج المياه الجوالة، التي تبيع المياه بكلفة تصل إلى أكثر من 1500 ليرة للبرميل الواحد من المياه.
وأعلنت مؤسسة المياه والصرف الصحي في دمشق وريفها، بحسب وكالة “سانا” الرسمية، بدء تطبيق برنامج تقنين جديد للمياه في دمشق، بدءاً من العشرين من أيار/مايو الماضي، بحيث تتراوح فيه ساعات الانقطاع بين 10 – 12ساعة يومياً حسب المناطق.
ويختلف واقع الحال لدى حسين المالح (44عاماً)، وهو اسم مستعار من سكان منطقة قريبة من “مخللاتي”، في المزة جبل التي تصل فيها فترة تواجد المياه لأكثر من عشر ساعات يومياً.
ويقول لنورث برس: “وضع المياه جيد لدينا، إذ لا نعاني من فترات انقطاع طويلة، رغم أزمة المياه التي تشهدها دمشق وضواحيها.”
وذكر أنه في حال حدثت أزمة مياه، لا تطول كما يحدث في مناطق أخرى، دون وجود أي تفسير لتلك الحالة.
وفي العشرين من الشهر الماضي، اتهم محمود زلزلة، مدير الاستثمار والصيانة في المؤسسة العامة لمياه الشرب في دمشق وريفها، في تصريح لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية، السكان باستهلاك المياه في العاصمة بأرقام قياسية حتى تجاوز فيها الاستهلاك تسع أمتار مكعبة في الثانية.
ومقابل ذلك، قال مصدر من مؤسسة المياه في دمشق، لنورث برس: “هناك عجز حكومي عن استثمار أو إيجاد مصادر مائية تغطي حاجة السكان.”
وذكر المصدر، شرط عدم ذكر اسمه، أنَّ “مؤسسة المياه لا تقوم بالصيانة الدورية والضرورية لشبكات المياه ولا بتوسيع تلك الشبكات.”
وفي الثامن والعشرون من الشهر الماضي، شدد رئيس مجلس الوزراء السوري، حسين عرنوس، على إيجاد الحلول المناسبة للصعوبات التي تعترض تحقيق العدالة في التقنين وتأمين الاحتياجات من مياه الشرب في المحافظات بما يسهم في التخفيف من معاناة السكان، وذلك وفقاً للصفحة الرسمية لمجلس الوزراء في فيسبوك.
وفي العشرين من الشهر الماضي، قال مدير عام مؤسسة مياه الشرب والصرف الصحي في دمشق وريفها، مازن الشبلي، في تصريح لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية، إن انخفاض نبع الفيجة دون غزارة ثمانية آلاف متر مكعب في الثانية يمهد لعودة التقنين إلى العاصمة خلال الفترة القادمة.
وأشار الشبلي إلى أن الحاجة اليومية تتجاوز عشرة آلاف لتر من المازوت، لكن عملياً لا تصل لأكثر من 25 ألف لتر أسبوعياً.