إسرائيل: مصر تواصل اعتبار تركيا تهديداً استراتيجياً متعدد الأبعاد رغم تحسن العلاقة

رام الله ـ نورث برس

يرى معهد “هرتسيليا” الإسرائيلي للأبحاث الاستراتيجية، أمس الجمعة، أن التغير في سياسة تركيا الخارجية وكذلك قطر حيال مصر والذي برز في الأشهر الأخيرة، من شأنه أن يدفع بأهداف القاهرة الاستراتيجية.

وتقضي المصلحة التركية، ترميم العلاقات مع مصر، وذلك في غياب مشروع واقعي لعودة الإخوان المسلمين إلى الحكم، والرغبة في منع العزلة الإقليمية وكبح خطوات يونانية – مصرية – قبرصية في الحوض الشرقي للبحر المتوسط وفي ليبيا، وتخفيف الاحتكاكات بالقاهرة.

ويعتقد محللون إسرائيليون، أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قد خفف من الخطاب العدائي ضد الحكم المصري، وأعلن رغبته في زيادة التعاون بين الدولتين والدفع قدماً بخطوات تبني الثقة.

من جهة أُخرى، لا تزال تركيا تستثمر في تمركزها العسكري في ليبيا وإقامة قاعدة لوجستية تخدم التجارة مع إفريقيا وتوثيق التعاون الاستراتيجي مع طرابلس.

وبينما تُظهر أنقرة استعدادها المبدئي لسحب وكلائها و”مرتزقة” من ليبيا، فإنها لا تنوي أبداً التخلي عن سيطرتها الأمنية والاقتصادية المتزايدة على الدولة، بحسب معهد “هرتسيليا” الإسرائيلي.

وتعتقد مصر أن هناك فرصة للدفع قدماً بأهدافها الاستراتيجية في الساحة الإقليمية وفي واشنطن، اتفاق المصالحة مع قطر، ووقف إطلاق النار في ليبيا، وتغيّر السياسة العدائية التركية، وانعكاسات المعركة في قطاع غزة على مكانة مصر.

وكل ما سبق أدى إلى بلورة استراتيجياً ناجعة للدفع قدماً بأهدافها الأمنية والسياسية وإحكام قبضتها في الساحة الداخلية، وفق المراقبين الإسرائيليين.

واعتبرت مستويات استراتيجية في تل أبيب، أن المصلحة المصرية في تحريك العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع قطر ناجمة عن فهم ذكي للمخاطر، وعن تقدير بأن الفائدة في الاتفاقات أكبر من التهديد الذي تنطوي عليه.

وأشارت إلى أنه “ليس لدى النظام المصري أوهام بشأن العلاقة العميقة القائمة بين قطر وبين حركة الإخوان المسلمين.”

ومع ذلك ينطوي توثيق العلاقات مع قطر على ربح استراتيجي لا يمكن للقاهرة أن تتجاهله: “جذب استثمارات أجنبية إلى الاقتصاد المصري الذي يعاني جرّاء مشكلات أساسية صعبة فاقمتها أزمة كورونا، واحتمال الدفع قدماً بمصالح أمنية -وطنية في ليبيا وأثيوبيا”، حسب منظور تل أبيب.

ووجدت مصر في التغيّر الإقليمي الذي حدث فرصة لضرب حركة الإخوان المسلمين داخلياً، والدفع قدماً بأهدافها السياسية والأمنية في المنطقة وفي واشنطن.

وفي المقابل، هي لا تزال تعتبر تركيا تهديداً استراتيجياً متعدد الأبعاد، وخطراً على المصلحة الأمنية – الوطنية المصرية، ولا تنوي القاهرة تغيير سياستها حيالها في هذه المرحلة، كما يشدد معهد “هرتسيليا” الإسرائيلي.

مع ذلك، تعتقد الدوائر الاستراتيجية في تل أبيب، أن الرصيد الإسرائيلي الذي لمصر في المنطقة وإزاء واشنطن والمصالح المشتركة في الحوض الشرقي للبحر المتوسط، وفي الأساس إزاء تركيا، وازدياد التعاون في مجالات اقتصاد الطاقة وشبكة العلاقات الأمنية- والعسكرية الوثيقة التي تراكمت في الأعوام الأخيرة، تشكل أدوات مهمة لتقليص الفجوات السياسية وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين الدولتين، وكذلك في السياق الفلسطيني.

إعداد: أحمد إسماعيل ـ تحرير: معاذ الحمد