سكان في حماة يقضون أشهراً بلا غاز منزلي

حماة- نورث برس

أكثر من مئة يوم، ومازالت الحلفاوي (37 عاماً)، وهي من سكان مدينة حماة، وسط سوريا، تنتظر وصول الرسالة النصية بخصوص دورها في الحصول على أسطوانة الغاز المنزلي، ليقول لها الموظف المسؤول بعدها إن اسمها يأتي بعد 850 اسم آخر.

تقول المرأة إن أقصى ما يمكنها فعله هو المزيد من الانتظار، مع الاعتماد على الوجبات الباردة والاعتماد قليلا على ساعات الكهرباء القليلة، على خلاف بعض السكان الذين لجؤوا إلى شراء أسطوانات من السوق السوداء بأسعار مرتفعة.

ومنذ شباط/ فبراير عام 2019, تم اعتماد توزيع أسطوانات الغاز المنزلي عبر رسائل البطاقة الذكية.

وقالت ثراء:” منذ أكثر من مئة يوم وأنا بانتظار رسالة شركة تكامل للحصول على أسطوانة غاز.”

وأضافت:” لا أملك القدرة على شراء الغاز المنزلي من السوق السوداء، كما هو ممكن للبعض وقد تجاوز سعره 40 ألف ليرة سورية.”

وأشارت المرأة إلى أن لديها ثلاثة اسطوانات غاز فارغة في منزلها، ليقتصر طعام عائلتها على المأكولات المنزلية الباردة غالباً، بينما تتمكن من  الطهي على الموقد الكهربائي في حال توفر الكهرباء.

وتجد “الحلفاوي” وربات منازل أخريات في حماة أنفسهن مجبرات على خلط مادة المازوت مع الكاز المنزلي للطهي على موقد بدائي، رغم معرفة معظمهن بمخاطر ذلك.

“تجار أزمة”

ويتساءل يمان السالم (43 عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد سكان حماة، عن سبب توفر الغاز المنزلي في السوق السوداء بشكل مستمر، في حين يندر في مستودعات الحكومة.

يقول لنورث برس: “في كل أزمة تجد تجار الأزمات يتهافتون على استغلال السكان، حيث أصبح هناك مزاد للغاز وباتوا يتسابقون على رفع سعر الأسطوانة.”

وفي آذار/ مارس الفائت، رفعت وزارة النفط في الحكومة السورية سعر تعبئة أسطوانة الغاز المنزلي التي تحتوي عشرة كيلوغرامات، من ثلاثة آلاف ليرة إلى 3.850، بينما يبيعها موزعون معتمدون بأربعة آلاف ليرة.

وبعد نفاذ الغاز في منزل “السالم” بدأت رحلته التي وصفها بـ ” المريرة” في البحث عن أسطوانة بسعر مناسب.

يقول:” صدمت بالأسعار، فقد اشتريت أسطوانة غاز منذ عشرين يوماً بسعر 29 ألف ليرة سورية، بينما بلغ سعرها اليوم 40 ألف ليرة أي ارتفعت أكثر من عشرة آلاف خلال أقل من أسبوعين.”

“غش حكومي”

وأبدت نيرمين الباشا (33 عاماً)، وهي ربة منزل أخرى في مدينة حماة، استغرابها من أن أسطوانة الغاز التي كانت تكفيهم لشهرين، “لم تعد تكفي اليوم لأكثر من أسبوعين وأحيانا أقل رغم اقتصادنا في استخدامها.”

وقالت: “الأسطوانة وزنها ثقيل ولكنها فارغة من الغاز، فقد قمت بفتح الجرة بعد نفادها، وتفاجأت بأنها مليئة بالمياه.”

وأضافت: “الحكومة تقوم بتعبئتها بالمياه، وتأخذ السعر الذي تفرضه، فلمَ هذا الغش؟”

وقال فراس الرشيد، وهو اسم مستعار لموظف في فرع حماة للشركة السورية للنفط ، إن الغاز السائل غير متوفر ليهم منذ شهرين.

وأضاف :” خفضنا كمية الغاز السائل التي توضع في الأسطوانات قليلاً لتكفي عدداً أكبر من السكان.”

وبحسب الموظف الحكومي، فإن مناطق سيطرة الحكومة مقبلة على “أزمة غاز كبيرة ومن المتوقع زيادة سعر الأسطوانة في الأيام القادمة.”

إعداد: علا محمد – تحرير: فنصة تمو