ثلاث ساعات كل يومين.. تفاقم معاناة سكان بريف الحسكة بسبب انقطاع الكهرباء
الحسكة – نورث برس
هرباً من درجات الحرارة المرتفعة داخل غرفة منزله، يجلس الستيني، كمال أمين، تحت ظل أشجارٍ أمام منزله، وسط بلدة تل تمر شمال الحسكة، شمال شرقي سوريا، لعدم توفر كهرباء تمكنه من تشغيل جهاز التكييف المنزلي.
ومنذ منتصف شباط/ فبراير الماضي، تعاني بلدة تل تمر وعشرات البلدات في منطقة الحسكة من انقطاع شبه كلي للتيار الكهربائي، بعد حبس تركيا لمياه سد الفرات.
ومنذ أربعة أيام، لم يصل التيار الكهربائي إلا ساعتين فقط لمنزل “أمين”، بحسب ما قاله لنورث برس، “والساعتان كانتا في بعد منتصف الليل ولم نستفد منها.”
ويعاني “أمين” من أمراض مزمنة في القلب، ونصحه الأطباء بالبقاء في أجواء مريحة تجنباً لأي مضاعفات على صحته.
ويبقى شرب مياهٍ باردة خلال أيام الصيف الحارة، حسرة على الرجل الستيني وعائلته؛ لعدم استطاعتهم تشغيل البراد، بينما تعرض معظم أولاده وأحفاده لوعكات صحية هذه الأيام بسبب ارتفاع درجات الحرارة.
ولضيق الحال؛ لم يستطع رب العائلة شراء مولدة منزلية في ظل عدم توفر مولدات الأحياء.
وفي الآونة الأخيرة، تشهد منطقة الحسكة موجة حرٍ شديدة، وتفوق درجات الحرارة 40 درجة مئوية أثناء ساعات الذروة، بحسب الأرصاد الجوية السورية.
ويتسبب غياب الكهرباء في ظل ارتفاع درجات الحرارة، بانتشار الأمراض الموسمية بكثرة في بلدة تل تمر، حيث تشهد العيادات الطبية ومشفى البلدة عشرات المراجعين يومياً بسبب التسمم والتهابات الأمعاء، بحسب مديرية الصحة في البلدة.
ويقول علاء اليتيم، وهو من سكان البلدة وفنان شعبي في منطقة تل تمر، إن وصول الكهرباء بات يقتصر على ساعتين كل ثلاثة أيام.
ويلجأ غالبية سكان البلدة إلى المولدات المنزلية، رغم الازعاج التي تسببها، إلا أن مسألة الحصول على وقود البنزين يؤرق الكثيرين بسبب فقدانه في محطات الوقود غالباً وغلائه في السوق السوداء.
ويشير “اليتيم” إلى أن انقطاع الكهرباء دفعهم للعودة سنوات للوراء بالاعتماد على “أضواء الليزر وشواحن الكهرباء لإنارة المنزل خلال ساعات المساء.”
ومع زيادة ساعات التقنين في سد الفرات التي كانت تغذي جميع مناطق شمال شرقي سوريا، عمدت مديرية الكهرباء التابعة للإدارة الذاتية في مدينة الحسكة إلى تحويل تغذية جميع البلدات والمدن في المنطقة إلى محطة الجبسة الواقعة بالقرب من بلدة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي.
ولكن استطاعة المحطة، البالغة 30 ميغا واط فقط، تحد من القدرة على تغذية منطقة الحسكة بالكامل بالكهرباء لساعات مناسبة.
وقال فهد سمعيلة، وهو إداري في مديرية الكهرباء ببلدة تل تمر، إنه “بعد قطع السلطات التركية للمياه عن سد الفرات تم تحويل ست محطات تحويل بمنطقة الحسكة إلى محطة الجبسة.”
وبحسب القائمين على المحطة، فإنها أنشئت لتغذية بلدة الشدادي فقط، وليس لست محطات كما يحدث الآن.
لكن المسؤول المحلي قال إن الظروف أجبرتهم على تغذية المنطقة من محطة الجبسة، “ليستفيد السكان في مناطق الحسكة من الكهرباء من ثلاث أو أربع ساعات وصل كل 48 ساعة.”
وأضاف: “تم تقسيم المناطق الستة إلى قسمين، بحيث يخصص كل يوم لثلاث محطات.”
ويتم تحديد التوقيت من قبل إدارة المحطة لتقسيم الحمولة على الخطوط الصغيرة والحمولات الكبيرة بحيث يقل عدد الأعطال و الفصل في المحطة، بحسب “سمعيلة.”