باحث عراقي: الولايات المتحدة تفصل الجانب السياسي عن الأمني في موقفها من الحشد وإيران
أربيل ـ نورث برس
قال باحث سياسي عراقي، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة الأميركية تدير الصراع ضد النفوذ الإيراني في العراق، وتبدي مواقف احترازية أمنية.
وجاء كلام عدالت عبدالله وهو باحث سياسي وأكاديمي عراقي، في إشارة إلى الاستهداف المتكرر لمواقع تابعة للحشد الشعبي، رغم أنها مهتمة باستئناف التفاوض مع طهران بخصوص البرنامج النووي.
ونفذت قوات أميركية ليل الأحد – الاثنين، ضربات جوية وصفتها بـ”ضرورية ومدروسة” ضد فصائل مسلحة مدعومة من إيران في العراق وسوريا، وفق ما جاء في بيان للبنتاغون.
وأدانت القوات العراقية، أمس الاثنين، القصف الأميركي، وعدته انتهاكاً لسيادة البلاد.
وقال “عبدالله” إنه “لا مراء من أن الأميركيين باتوا يعانون منذ فترة من هجمات صاروخية متتالية ومستفزة يتم بها استهداف قواعد عسكرية لهم في العراق.”
وطالت الهجمات بعضاً من مرافقهم الدبلوماسية ومقرات أخرى أمنية تابعة لقوات التحالف.
وأمس، تعرضت قاعدة للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” في حقل العمر النفطي بريف دير الزور، شرقي سوريا، لقصف بقذائف هاون، بينما قامت طائرات مسيرة للتحالف بقصف مقار فصائل موالية لإيران على الضفة الغربية لنهر الفرات.
وقال واين ماروتو، وهو متحدث باسم التحالف الدولي، عبر تغريدة على حسابه في تويتر، إن القوات الأميركية في سوريا تعرضت لهجمات بصواريخ متعددة.
وبحسب “عبدالله”، فإن هذا الأمر صار يشكل تهديداً حقيقياً، يستدعي الرد المناسب كي لا يتعرضون للمزيد من الهجمات، بمعنى أن الموقف الأميركي هو احترازي وأمني بالدرجة الأولى.
ويعتقد مراقبون، أن هذه الهجمات تأتي رداً على الهجمات الصاروخية المتكررة، غالبها مجهولة المصدر تستهدف قواعد عسكرية أميركية.
والاستهداف الأميركي الذي جرى أمس، ليس الأول من نوعه بالقرب من الحدود السورية، إذ سبق وتعرضت مواقع للحشد الشعبي لقصف أميركي كان أعنفه ذلك الهجوم الذي استهدف لوائيين من الحشد في أيلول/ سبتمبر 2019.
وقتل في ذلك الهجوم ما لا يقل عن 25 من عناصر الحشد وأُصيب 55 آخرون.
وعن الجانب السياسي للموقف الأميركي، يرى الباحث الأكاديمي، أنه “يتمثل في إدارة الصراع ضد النفوذ الإيراني في العراق والذي أصبح يهيمن على القوى المتنفذة في بغداد، ولا يهتم بدعواتهم بخصوص إبعاد البلد من دائرة الصراع هذا، وجعله ساحة مفتوحة لتصفية حسابات إقليمية ودولية.”
وقال إن “واشنطن على ما يبدو مهتمة باستئناف التفاوض حول البرنامج النووي الإيراني، ولكنها تواكب ميدانياً كل حدث يسبب قلاقل أمنية لقواتها في منطقة الشرق الأوسط.”
وأعرب الأكاديمي عن اعتقاده في أنه ثمة “تمييز موضوعي بين المجال السياسي والأمني.”
وقال: “صحيح أن هذا يؤثر على حسن النوايا في التعاطي مع الملفات الشائكة بخصوص تطلعات طهران السياسية ومراهناتها في عهد رئيس جديد في البيت الأبيض، ولكن الأمور والحسابات في واشنطن تقتضي مثل هذه الردود بضرب المواقع والمصادر التي تشكل تهديداً أمنياً.”
وقال إن “الرسالة فيه ضمنية قد تفهم على أن واشنطن ترفض الشروط التعجيزية الإيرانية للعودة إلى الاتفاقية النووية.”
ويوم أمس الاثنين، أعلنت وزارة الخارجية العراقية بعد إدانتها للهجوم، أن الحكومة ماضية بإجراءاتها التحقيقية بشأن هذا الهجوم.
وأشار المتحدث باسم الخارجية أحمد الصحاف إلى أن العراق “يرفض أن يكون طرفاً في أي صراع أو مواجهة لتصفية الحسابات على أراضيه وبما يعد اعتداءً وانتهاكاً للسيادة الوطنية وخروجاً صريحاً عن الأعراف والمواثيق الدولية.”
وأدان بيان الحشد “الاعتداء” الأميركي، وشدد على احتفاظه بـ”الحق القانوني للرد، ومحاسبة مرتكبي الاعتداءات على الأراضي العراقية.”