ارتفاع أجور صالات الأفراح والتكاليف الأخرى تتسبب بعوائق للمقبلين على الزواج في السويداء
السويداء – نورث برس
فقدت أحلام رنيم (28عاماً) وهو اسم مستعار لشابة من مدينة السويداء، جنوبي سوريا، الثقة بإمكانية زواجها من خطيبها هذا العام بعد أن تضاعفت أجور حجز الصالات إلى أضعاف ما كانت عليه العام الماضي، وارتفاع أسعار الذهب والحلويات وبطاقات الدعوة وكل ما يتعلق بتحضيرات الزواج.
واضطر خطيبها وبعد استحالة تأمين تكاليف الزواج، منذ نحو أسبوعين للسفر إلى ليبيا لادخار مبلغ من المال، إذ أن كل ما ادخره ومن خلال عمله على تكسي عمومي هذا العام لا يعادل أجرة حجز صالة أفراح ليوم واحد والتي تصل إلى مليون ليرة سورية.
وقالت الشابة، إن التحضير لحفلة زواج “متواضعة” تحتاج إلى أربعة ملايين ليرة سورية كحد أدنى، دون شراء الذهب أو استئجار إكليل العروس والذي يبلغ سعره في هذه الأيام 600 ألف ليرة سورية.
وكانت “رنيم” قد طلبت من خطيبها عقد قرانهما والزواج دون حفلة الزفاف وإقامة مظاهر للفرح ودعوة الأصدقاء والأقارب، ولكنه رفض ذلك وخاصة أن فترة خطوبتها دخلت عامها السادس.
وحال غلاء تكاليف إقامة حفلة العرس وخاصة أجور حجز الصالات، دون زواج المئات من الشباب في السويداء، والتي كانت تشهد في سنوات ما قبل الحرب السورية وخاصة خلال فصلي الربيع والصيف ازدياداً في إقامة الأعراس.
وحسب إحصائيات نقابة المقاولين في السويداء ومتعهدي حفلات الأعراس، كانت حفلات الخطوبة والزواج قبل عام 2012 وخلال شهر واحد في فصل الصيف تقدر بـ 200 حفلة، أي ما ينوف عن 600 حفلة خلال ثلاثة أشهر.
وبدأ الخط البياني لأعداد تلك الأعراس بالهبوط، حيث انخفض إلى النص بين عامي 2012 و2018، وبعد ذلك العام وحتى العام الجاري، وصلت نسبة مظاهر الاحتفالات بالزواج أو الخطوبة أو النجاح في صالات الأفراح إلى ما دون العشرة بالمئة مقارنة مع ما كانت عليه قبل الحرب.
حجوزات شبه متوقفة
وبحسب أصحاب صالات، فإن الشباب المقبلين على الزواج ولكثافة المواعيد سابقاً، كانوا يحجزون الصالات قبل شهر من موعد الاحتفال، ولكن حالياً الحجوزات لإقامة الأعراس “شبه متوقفة.”
ويرجع شباب عازفون عن الزواج السبب إلى الظروف الاقتصادية وتردي الوضع المعيشي في ظل ارتفاع أسعار جميع المواد، إذ أن الحاجة إلى تلبية متطلبات العيش الأساسية من مأكل ومشرب ولباس جعل الزواج “حالة ثانوية وبعيدة المنال.”
ومنذ بداية العام الجاري وإلى الآن، لم يتقدم أحد للحجز لدى محمود التل (50عاماً) وهو اسم مستعار لصاحب صالة أفراح في السويداء.
وأرجع “التل” سبب ارتفاع أجور حجز الصالات إلى ارتفاع أسعار الورود وتكاليف الإضاءة وأجهزة الصوت والطاقم المسؤول عن إدارة الاحتفالات داخل الصالة.
وأشار إلى أن الأجور القديمة لم تعد تستوفي الأرباح التي كان يحصل عليها “ما جعلني مجبراً على رفع أجرة الحجز إلى المليون ليرة سورية في اليوم.”
وقبل 2019، كان صاحب الصالة يأخذ أجوراً على حجز صالته في اليوم الواحد ما يقارب الخمسمئة ألف ليرة سورية.
وكانت السويداء في عموم مناطقها تضم ما يقارب الـ 60صالة أفراح خاصة، منها 30 صالة منتشرة في المدينة بين الصغيرة والمتوسطة والكبيرة من حيث المساحة وغنى التأثيث الداخلي والخارجي.
صالات مغلقة
وبحسب رستم العلي (45عاماً) وهو اسم مستعار لمتعهد صالات أفراح وعضو في نقابة مقاولي السويداء، أنه وخلال السنوات الثلاثة الماضية، أغلق ما يقارب النصف من الصالات “نتيجة عدم تحقيقها أرباحاً لمتعهديها.”
ولا تضم السويداء حالياً أي صالات أفراح حكومية تعود ريوعها إلى مجالس المدن والبلدات “لافتقار الجهات الحكومية لعمليات التمويل المالي التي تتطلبها تلك الصالات.”، بحسب “العلي”.
وسابقاً كانت المدينة تضم صالة أفراح وحيدة عائدة ملكيتها لمجلس السويداء، وهي صالة “السابع من نيسان” وكانت أجورها زهيدة لا تتعدى المئة ألف ليرة سورية لحفلة القران الواحدة.
ولكن وبحسب سكان محليين، فإن رداءة المكان وعدم نظافته واهتراءه جعلهم ينفرون من عقد الأفراح فيها والتوجه إلى الصالات الخاصة.
وأشار “العلي” إلى أن تلك الصالة تم تسليمها إلى القطاع الخاص الذي قام بإعادة تأهيلها وترميمها “ولكن دون أن تجد نفعاً، وخاصة أن حفلات الزواج أصبحت نادرة وعددها لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة في الشهر.”
ويفكر “التل” بإقفال صالته وتغيير عمله وخاصة أنه تعهد تلك الصالة من مالكها الأساسي بمبلغ سنوي يقدر بـ25 مليون ليرة سورية وحسب عقود قانونية مبرمة لن يقدر على إيفائها وسيقع في عجز مالي قد “يدخلني السجن.”
وبحسب ربيع الغزال وهو اسم مستعار لمسؤول حكومي في مجلس محافظة السويداء، فإن معدلات النمو السكاني في السويداء، وحسب مركز التخطيط والتقييم السكاني الحكومي، تسجل أعلى معدلات انخفاض للولادات خلال الأعوام الفائتة والتي بلغت ١.٥ بالمئة وهي “أرقام عالية.”
ورأى المسؤول الحكومي، أن على الحكومة تقديم القروض الحكومية العالية والميسرة وذات الفوائد المنخفضة التي تخص تكاليف الزواج وتوفير المساكن لهم عبر بناء مدن للشباب.