دبلوماسي عربي لـ “نورث برس”: العملية التركية “عدوان” بمباركة قوى دولية وتنعش الإرهاب في سوريا

جامعة الدول العربية

القاهرة- محمد أبوزيد- NPA  
وصف مصدر دبلوماسي عربي، اليوم الجمعة، العملية التركية المُسماة بـ"نبع السلام" شمالي سوريا بـ"العدوان"، وقال إن ذلك العدوان يأتي بمباركة "قوى دولية وإقليمية، وإن دانت بعض تلك القوى ظاهرياً ذلك العدوان، لكنها دخلت في تفاهمات مسبقة مع أنقرة بشأنه، وحصلت أنقرة على الضوء الأخضر".
وأوضح المصدر أن "العدوان التركي ينعش الإرهاب في سوريا، ويُعيد عقارب الساعة إلى الوراء هناك (..) الجهود التي بُذلت من أجل طرد داعش شمال شرقي سوريا، أٌفشلت تماماً الآن، وتجددت فرص حضور تنظيم داعش الإرهابي من جديد، وهو ما يمكن رصده بوضوح من خلال ما تم رصده من قصف الأتراك لسجن للدواعش، وكذا محاولات نساء داعش الهرب من مخيم الهول".
وعن الموقف العربي، ذكر المصدر أن "الانقسام العربي يحول دون إحداث تفاهمات عامة حول الملف السوري"، مقللاً من تداعيات الاجتماع العربي الطارئ الذي ينعقد غداً السبت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية بالقاهرة. وقال إن دولاً عربية بعينها "تلعب دوراً معطلاً في مسألة الاتفاق العربي على موقف موحد في سوريا".
ولفت إلى أن هذا الانقسام ظهر حتى في إدانة العملية التركيّة الحالية، ففي حين سارعت دول عربية لإدانة واستنكار العدوان التركي على أراضي دولة عربية شقيقة، التزامت دول بعينها الصمت، أبرزها دولة قطر، التي كان له موقف واضح في دعم وتأييد العملية، وهو ما عبّرت عنه القيادة السياسية في قطر من خلال الاتصال الذي أجراه أمير قطر تميم بن حمد، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقب بدء العملية، مع تأكيد الدوحة تالياً تأييدها للعملية.
وشدد الدبلوماسي العربي، في تصريحات خاصة لـ"نورث برس" من القاهرة، عشية الاجتماع الطارئ لجامعة الدول العربية يوم غدٍ السبت لمناقشة التدخل التركي شمالي سوريا، على أنه بناءً على ذلك، فإن "الرهان على الدول العربية في أن تكون فاعلاً مؤثراً في الملف السوري رهاناً ليس في محله تماماً؛ على أساس أن الأزمة صارت أزمة دولية في المقام الأول، تتصارع فيها قوى إقليمية ودولية، وسط تفاهمات متشابكة ومصالح مترابطة أحياناً بين تلك القوى"، لكن "في الوقت نفسه لا يُمكن إنكار أهمية الدور العربي في عملية ممارسة الضغط على جميع الأطراف والاتصالات مع القوى الفاعلة وحثها على اتخاذ موقف منصف".
ولفت إلى أن "الدور العربي غاب في سوريا منذ أن تم تجميد عضوية سوريا بالجامعة العربية، بالتالي فإن أي حديث عن عودة للدور العربي لابد وأن يبدأ بقرار عودة سوريا للحاضنة العربية (..) كانت هنالك عديد من المحاولات لذلك؛ لكنها أُفشلت، انطلاقاً من رفض المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص لهذا الأمر (..) الرفض السعودي عطّل مسألة عودة الدور العربي كثيراً".
وأوضح الدبلوماسي العربي أن "مصر كانت أول الدول التي تنبهت لطبيعة الطموحات التركيّة ومخاطرها، ولطالما ناشدت مصر بضرورة العمل على وقف الانتهاكات التركيّة، وحتى قبل العملية الحالية حذّرت مصر خلال القمة الثلاثية مع قبرص واليونان منتصف الأسبوع من مخاطر تلك العملية وتداعيتها، وبعد العملية دعت مصر لاجتماع عاجل للجامعة العربية".
وعن المأمول من اجتماع الغد، لفت إلى أن الاجتماع سيخرج ببيانٍ يدين التدخلات التركية، ويدعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته إزاء تلك الانتهاكات التركيّة. وهو أمر ليس بجديد على موقف الجامعة، التي سبق لها وأن دانت التدخلات التركية في شؤون دول عربية. لكن بيان الإدانة لن يكون بإجماع الأعضاء، ذلك أن هنالك دولاً تؤيد -من منطلق سياسي- العملية التركيّة في سوريا، من بينها قطر، على أساس أن تركيا كانت من أوائل الدول التي ساندت الدوحة لدى تعرضها لمقاطعة من الرباعي العربي، ومن ثمّ فقطر مدينة بالولاء لها.