مزارع مسؤولين حكوميين في حماة “تحرم” سكان المدينة من المياه
حماة – نورث برس
يوجه سكان مدينة حماة وسط سوريا، أصابع الاتهام في انقطاع المياه المستمر وارتفاع قيمة الفواتير إلى مديرية المياه وموظفيها.
وأشاروا إلى أن سبب الانقطاع يعود لتحويل حصتهم من المياه إلى المسابح والمزارع التي تقع على أطراف المدينة وتعود ملكيتها لمتنفذين في الحكومة السورية.
وتشهد أحياء “القصور، الأربعين، البعث وحي الصابونية والعديد من الأحياء الأخرى”، انقطاعاً مستمراً للمياه ولفترات قد تصل لأسابيع.
ويقول رامي التويت (54 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد سكان حي القصور في حماة: “منذ أن بنيت هذه المزارع لم نعد نرى المياه في الصيف.
استعانة بالصهاريج
ويتم حرمان آلاف السكان من المياه من أجل وصلها للمزارع وتعبئة المسابح، فكل مسبح يحتاج عشرات الخزانات لتعبئته “ونحن نبحث عن صهريج لتعبئة خزان واحد دون أن نجده”، بحسب “التويت”.
ويضيف: “قدمنا شكاوى للمحافظ والمحافظة والبلدية ولكن لم نستفد شيئاً.”
ويستعين السكان في هذه الأحياء بالصهاريج لتأمين المياه على الرغم من عدم صلاحيتها للشرب.
ومنذ أسبوعين والمياه مقطوعة عن حي القصور، ويسعى جهاد المحمد (45 عاماً) من سكان الحي، بشكل يومي لتأمين صهريج مياه.
ويطلب مالكو الصهاريج مبالغ “فلكية” من أجل تعبئة المياه، فقد وصل سعر تعبئة الخزان لخمسة عشر ألف ليرة، بحسب “المحمد”.
كما أن المياه التي نعبئها من الصهريج “لا نستفيد منها للشرب فهي غير صالحة لذلك.” بحسب الرجل.
ويشتري “المحمد” مياه “البقين” من أجل الشرب، “فانقطاع المياه هذا رتب علينا مصاريف إضافية لم تكن بالحسبان.”
عبء حقيقي
وقال: “نحن ندفع فواتير المياه، وندفع للصهاريج ونشتري مياه الشرب في آن واحد دون أي تخفيض للفواتير من قبل الدولة.”
وتشكل فواتير المياه عبئاً حقيقياً على دخل العائلات التي تعاني أصلا من أزمة مالية ناتجة عن تدني قيمة الليرة السورية.
ويشتكي السكان من الارتفاع الباهظ لقيمة هذه الفواتير مقارنة بدخلهم الشهري وذلك رغم انقطاع المياه التي وقد تصل لأسابيع.
وتفاجأ غالب الهواري (53عاماً) وهو اسم مستعار لأحد سكان حي الأربعين في حماة، بفاتورة المياه المرتفعة “8000 ليرة سورية”، رغم أن المياه مقطوعة دائماً.
وتساءل مستغرباً: “ليس لدي مغسل في بيتي والمياه مقطوعة دائماً. فمن أين أتت هذه الفاتورة الكبيرة؟.”
وتصل المياه إلى حي الأربعين مرة أو مرتين في الأسبوع ولعدة ساعات فقط، بحسب “الهواري”.
وأضاف: “لست وحدي، هناك العشرات من السكان ممن اعترضوا على الفاتورة عند دفعها.”
وأشار إلى أن جواب الموظفة في دائرة المياه كان: “ادفع وبعدها اشتكي. ولكن لا تتكلف وتشتكي، فلن تستفيد سوى دفع سعر الطوابع والطلب وليس منها أي فائدة.”
وبدورهم، يوجه موظفون في مؤسسة المياه الاتهامات للأفرع الأمنية وخاصة فرعي الأمن العسكري والسياسي.
تهرب من المسؤولية
وأشار عارف الهلال (49 عاماً) وهو اسم مستعار لموظف في مديرية المياه، إلى أن “غالبية المزارع تعود ملكيتها لضباط ومسؤولين متنفذين في الحكومة.”
وتم بناء تلك المزارع منذ عدة سنوات لتأجيرها للسكان وتلقي الأموال منها.” بحسب “الهلال”.
وقال: “نحن موظفون وليس لدينا أي علاقة بعمليات قطع المياه، فهي متوفرة بكثرة، وخط مياه حماة يأتي مباشرة من نبع الهرمل في لبنان أي ليس فيه أي عطل أو قطع.”
وكشف الموظف عن وجود أوامر من الأفرع الأمنية، لإجبار مديرية المياه على تحويل المياه للمزارع لسقاية الأشجار وتعبئة المسابح على اعتبار أن هذه الفترة موسم للاصطياف.”
وتفرض الأجهزة الأمنية سيطرتها على كافة دوائر الدولة حيث تنتشر الرشاوى والمحسوبيات، ويتم تحويل كافة الخدمات للمقرات الأمنية ومزارع وبيوت المسؤولين وحرمان السكان منها، بحسب بعضهم.
وحاول “الهلال” التنصل من كلامه، بتحميل مشكلة انقطاع المياه، للكهرباء، “حيث أن الأحياء المرتفعة تحتاج لمضخة لوصول المياه إليها.”