الرئيسيثقافةسوريا

مخرج: مسرحية “أرواح محترقة” فضحت ممارسات القوة الظلامية بحق السكان العزل

القامشلي – نورث برس

قال عدنان أحمد مصطفى وهو مخرج مسرحي سوري، الجمعة، إن مسرحية “أرواح محترقة”، فضحت ممارسات “القوة الظلامية بحق السكان العزل.”

وأضاف: “هي وسيلة لتطهير النفس من الشرور والقضاء على جميع أشكال الإرهاب.”

ومصطفى، من مدينة عفرين، وهو عضو إداري في كومين المسرح في شمال شرقي سوريا. يعمل في مجال المسرح منذ إحدى عشرة سنة متواصلة. وعنده العديد من المؤلفات والترجمة والأعمال الإخراجية.

وقال لنورث برس: “مسرحية أرواح محترقة اعتمدت على أربعة شخصيات أو أربعة أرواح، والسبب يعود إلى خلق حالة ازدواجية التباين في الأرواح رغم الألم والمعاناة المريرة التي شهدتها.”

ورقم أربعة يعتبره المخرج، “دالْ” والمدلول منه مسرحياً، “هو توقيت زمن حدوث الفاجعة التي بدأ بها الاحتلال التركي بتمام الساعة الرابعة عصراً على مدينة عفرين وأهلها العزل.”

وأضاف أن ما يتعلق بالفعل الحركي أو الدرامي المتواصل بالمسرحية، “اعتمدنا على كل الأرواح الموجودة على الخشبة بأسلوب تكوين ثنائيتين، ثنائية بارزة في الفعل الدرامي، وثنائية بارزة في تكوين التشكيلات الجسدية.”

وشدد على أن “كلتا الثنائية من الأرواح تتبعت الفعل الدرامي المتزامن مع الحبكة بالتزامن مع التشكيلات الحركية المباغتة. في هذه المسرحية بالذات نستطيع استبدال كلمة الممثلين بالأرواح.”

ودعا إلى “تعميمه على بعض الأعمال إن كانت الأرواحُ، ممثلين، تخاطب الأرواح ،مشاهدين، وفي هذه المسرحية الأرواح كانوا مركز الفاجعة وداروا في فلكها.”

وقال: “أردنا من الجسدين اللذان يتشكلان مقيدين، أن نحدث حالة جديدة، وأن نستغني عن الأشكال المعتادة من الديكورات الجامدة في المسرح، والجسدان لم يقتصر أدائهما فقط على تشكيل حركات ديكوريه معينة، وإنما كانوا أرواح أي ممثلين في آنٍ واحد.”

وبناء الديكور بالجسد يتطلب مهارة إخراجية وأسلوباً جديداً بعيداً كل البعد عن ما هو مطروق لخلق مناخ وجو مناسب.

وأضاف: “لكل لوحة إبداعية جمهورها، وإقناعه وإحساسه بها، لكي تتساوق مع الأحداث وتكون على خط متصل وملتصق معه، والروح (الممثل) كالجسد في هذه المسرحية.”

وشدد على أن توظيف الجسد “يؤكد مدى أهميته على المنصة وقدرته على اغتزال الجمل والقضاء على كل ما هو حشو في المسرح.”

وأشار إلى أن هذه “المسرحية أصبحت للديكور شخصية وروحاً تتحرك من تلقاء ذاتها، وبهذا الأسلوب يتم القضاء على كل ما هو ثابت وجامد في الخشبة أيضاً.”

وعن التغير في المسرحية، قال: “كمخرج أبحث دائماً عن التغيير، لا أضمن نفسي في تقديم ذات المسرحية مرتين بنفس الشكل وحتى بنفس الأفكار.”

وعلى المخرج أن يبحث عن الابتكار، وهو في حالة تغيير وتقلبات مستمرة، التغيير هنا يعتمد على إيجاد حالات ارتقائية أقوى من سابقتها ومطابقة للجرح الذي انطلقنا منه.

ولا بد للجسد أن ينطق، “بهذه المسرحية استطاع الجسد أن يتحرر من أنفسنا ويطلق العنان ويحرك أفئدة الجمهور من خلال الرقصة القائمة على هرموني متبادل في الحركات.”

وبرز في العمل دور (الفعل ورد الفعل) في عملية استنطاق الجسد، وسبب تعلق الجمهور وإعجابه بالمشهد الراقص كان بسبب “التباين في الجسد من حيث البعد الجسماني لدى الممثلان.”

وعن توظيف صوت الممثل فرهاد، قال: “نعتبر الصوت إلى جانب الجسد من العناصر الهامة في المسرح ولإبراز خصائص كل شخصية منها على حدا، ويعتبر الصوت من أخطر وأهم أدوات الممثل يستخدمه في وجه الرتابة والنمطية.”

والتلوين الصوتي يساعد بشكل جيد في الانتقال بين الشخصيات. “ولعب أكثر من دور مع الحفاظ على الطبقات الصوتية لكل شخص وخصائصه وعدم الخروج من نسقها المرسوم.”

وأضاف: “استخدام المساحات الصوتية في المسرح يعتمد على التدريبات الصوتية لإقناع المشاهد بالشخصية المراد تقديمه.”

وعن استخدام وسط المنصة المسرحية، قال: “كما نعلم بأن المسرح ينقسم وهمياً إلى عدة نقاط، وسط الخشبة دائما بحاجة إلى التوازن ككفتي الميزان، فلا بد من استخدام النقاط بما يتناسب مع المشهد.”

وتعبر الأغنية في المسرحية “عن مشاعر كل النازحين دون تحديد هوياتهم، فهي تؤكد مدى صمود ومقاومة المظلومين في وجه الاحتلال بشتى مسمياته.”

وتطرقت المسرحية لقضية “أكبر من الفساد المتعشش في أنظمتنا في لوحة النازحين بالتحديد كنا نخاطب السياسيين والمسؤولين عن هذه الهجرة.”

وقال “مصطفى” إن اللوحة المذكورة “ترمز إلى ربط ازدياد أعداد النازحين بمدى فشل استراتيجيات السياسيين بشكل عام.”

وعن مسرحية كوميديا عائلة توت، قال: “هي من تأليف استفان اوركيني في العام 1943 وترجمتها للكردية، لم نعرض المسرحية إلى الآن، فهي تتأهل وترتقي إلى أن يحين موعد ثمارها.”

وأضاف: “أحداثها تدور في منزل بإحدى القرى المجرية أثناء الحرب العالمية الثانية، والعرض إدانة للحرب والقتل ولكل أشكال الحروب العبثية التي تخدم مصالح القوى العظمة وأهدافها.”

والرؤية الإخراجية للعسكرة في النص تتمحور في أنها “محاولة التوغل إلى صلب الحياة الاجتماعية لاقتلاع جذور الحريات منها وجعلها عبارة عن وقود لحروبهم وأهوائهم ونزعاتهم الشخصية.”

وتعميق العسكرة يكون بتحقيق المزيد من الاجتياح “كالاجتياح الفكري والذي يعتبر من أخطر أنواع الاجتياحات.”

وتحاول الزوجة ماريشكا، “بشتى الوسائل أن تقنع زوجها في الرضوخ لأوامر ورغبات الجنرال في سبيل إنقاذ ابنها من الجبهات الأمامية المميتة.”

وكانت “تستخدم البكاء والحزن على ابنها لإقناع زوجها بالرضوخ، وتارة ترضي الجنرال باستخدام أنوثتها وحالة اللوم هنا تستند إلى ذكائها العاطفي.”

وعن كتابة نص أرواح محترقة، قال: “يختلف عن جميع حالات كتابتنا السابقة، هذا النص انطلق من تلقاء ذاته، وفي هذا النص بالتحديد (لم نكتب النص وإنما الجرح كتبنا) ولا أعتبر نفسي وصديقي رابرين من مالكهِ.”

وأضاف: “أعتبر مالكه الحقيقي هم النازحون والمهجرون قسراً من ديارهم، فهم كتبوا النص من خلال أرواحهم المحترقة، فحرق الأرواح، نطق الأجساد.”

ودعا إلى “العودة الأمانة لكل النازحين من ديارهم والعيش بسلام ومحبة وإخاء، فهي بدأت بشجرة السلام وانتهت بشجرة السلام، فالسلام هنا نبض العمل وفحواه.”

وعن الدلالات، قال: “روح من الأرواح المحترقة بحضرة أحد النازحين أو من محترقي الأرواح، يخاطبه توجه لكامب رقم واحد، وأسكن الخيمة عشرين، ولا تستبعد أن نرسل عائلة إضافية إليك، إنها الحرب.”

وتشير الجملة إلى أن “رقم واحد يشير إلى الشهر الأول من أشهر السنة والرقم عشرون يشير إلى اليوم، والساعة الرابعة تشير إلى زمن وقوع الفاجعة.”

إعداد وتحرير: إحسان الخالد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى