“لم الشمل” يشغل هاجس عائلات سورية لاجئة في إقليم كردستان
أربيل ـ نورث برس
منذ أكثر من عامين، تنتظر زينة محمد (38 عاماً)، والتي تنحدر من مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، وتقيم في أربيل بإقليم كردستان العراق، خبراً مفرحاً من زوجها المقيم في ألمانيا لتجتمع به.
وتعيش “محمد” هي وأطفالها الأربعة في مدينة أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق منذ سنوات.
وكانت الزوجة تتوقع أن تلتحق بزوجها خلال أشهر أو عام واحد على أبعد تقدير، لكنها لازالت تنتظر.
ولا يكاد يمر يوم دون أن تتصل بشريك حياتها المغترب لسؤاله، “إلى أين وصلت الإجراءات؟.”
ويقتصر جواب الرجل على: “صبراً (..) لازلنا نعمل للحصول على الإقامة الدائمة.”
وفي شهر نيسان/ أبريل الفائت، كشف منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كردستان ديندار زيباري، عن وجود 238.345 لاجئ سوري في الإقليم.
وفقاً لآخر إحصائيات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بلغ عدد اللاجئين السوريين في إقليم كردستان 241.682 لاجئ حتى شهر كانون الأول/ ديسمبر العام الماضي.
“حياة ومستقبل أفضل”
وخططت آلاف العائلات السورية، بعد أن لجأت إلى إقليم كردستان خلال سنوات الحرب في سوريا، للتوجه إلى أوروبا بحثاً عن “حياة أو مستقبل أفضل”، على حد وصف الكثيرين.
وكانت الفكرة لدى غالبية تلك العائلات هي أن يسافر أحد الزوجين وغالباً ما يكون الزوج، إلى بلد أوروبي ويتمكن من الحصول على وثيقة إقامة.
وبعد حصوله على الإقامة يقوم بإجراءات لم الشمل لباقي أفراد الأسرة، حسب قوانين الدولة المقيم فيها.
لكن الأمر بدا أصعب مما خُطط له.
وتختلف قوانين لم الشمل من بلد لآخر، من حيث مزايا صلة القربة والأمور المادية (منزل وراتب) في البلد المقيم.
كما تتباين القوانين من حيث الوثائق الرسمية المطلوبة، (إقامة دائمة أو مؤقتة)، إضافة للكثير من الشروط الأخرى.
وأجبر سفر الزوج إلى ألمانيا، سما الصالح (35 عاماً)، وهو اسم مستعار لسيدة سورية تقيم في أربيل، للعمل بمحل تجاري لمدة عشر ساعات في اليوم، تاركة طفليها لدى والدتها المسنة.
ولم يتمكن الزوج من إرسال أي مبلغ لعائلته، “لأن المبلغ الذي تمنحه الحكومة الألمانية لا يكفي وهو مبلغ قليل”، حسبما أخبر الزوج زوجته.
ويواجه الزوج صعوبة في تأمين عمل من جهة، كما أنه لم يحصل بعد على إقامة دائمة، إذ تتطلب انتظاره لعامين آخرين.
وتواصل “الصالح” عملها لتتمكن من تأمين مصاريف أطفالها ريثما تتلقى خبراً “سعيداً” من زوجها في أخذ الإقامة والبدء بإجراءات لم الشمل.
احتياطات لم تكتمل
وأرسلت عائلة أخرى تنحدر من سري كانيه (رأس العين) شمال شرقي سوريا، ابنها القاصر البالغ 16 عاماً إلى ألمانيا، منذ عامين تقريباً، ظناً منها أنها أخذت احتياطاتها الكاملة.
ولجأت العائلة إلى إقليم كردستان العراق بعد الاجتياح التركي لمدينة سري كانيه، في تشرين الأول/ أكتوبر 2019.
وأقدمت العائلة المقيمة في مخيم دار شكران بإقليم كردستان العراق، على تلك الخطوة، بعد أن تم توقيف رب العائلة في اليونان منذ أكثر من عامين، إبان لجوئه إلى الإقليم.
ويقيم القسم الأكبر من اللاجئين السوريين في تسع مخيمات في إقليم كردستان منها أربع في دهوك وأربع أربيل ومخيم وحيد في السليمانية.”
وشهد عدد من مخيمات اللاجئين التي أنشأت بالإقليم في الفترة بين أواخر 2011 حتى نهاية عام 2012، تطوراً بعد تمكن غالبية السوريين من قلب خيمهم إلى منازل تتراوح مساحتها ما بين 55 إلى 100 متر مربع.
ويبقى مخيم بردرش, الوحيد المؤلف من خيم والذي افتتح عقب الهجوم التركي وفصائل المعارضة السورية على منطقتي سري كانيه (رأس العين) وتل أبيض أواخر العام الفائت.
وأعربت العائلة عن أملها في أن يكون إجراء لم الشمل الذي سيطلبه ابنهم، أكثر سهولة، “نظراً لتعاطف الحكومات الأوروبية مع القاصرين.”
وقالت شيرين علي (40 عاماً) وهي والدة الفتى، إن ابنها “كاد يبلغ سن الرشد ولم يحصل على إقامة حتى الآن.”
وتأمل العائلة في أن يحصل الابن على إقامة دائمة ليبدأ بإجراءات لم الشمل لأسرته، مع أن الوضع في ألمانيا “ليس كما يتصوره البعض، فلازال ابنها يعيش كالمشرد هناك.”