تخوف من استغلال تكاسي الأجرة في حماة لفوضى الأسعار

حماة ـ نورث برس

يتخوف حازم الدوري (47 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد سكان حماة وسط سوريا، من إيقاف تكسي أجرة بسبب الأسعار “المرتفعة والخيالية” التي يطلبها السائقون.

وأبعد مسافة يقصدها الراكب ضمن المدينة لا يتجاوز وقتها الـ15 دقيقة، “ولكن جشع السائقين هو السبب. لم يعودا يكتفوا بالقليل.”

واضطر “الدوري” لاستقلال تكسي أجرة، “لكن السائق وقبل أن أركب، طلب مني أجرة التوصيلة 4500 ليرة سورية، رغم أن وقت المسافة لم يتجاوز العشرة دقائق.”

وقال: “أكملت طريقي إلى البيت سيراً على الأقدام، بسبب المبلغ المرتفع. أنا موظف في شركة خاصة وراتبي لا يتجاوز الـ65 ألف ليرة.”

“محسوبة على الدولار”

قالت سلوى الناصر (53 عاماً) وهو اسم مستعار لسيدة تقيم في سليمانية: “ارتفاع أجرة التكاسي جعلنا نشعر وكأننا نعيش في بلد أوروبي.”

وأضافت: “الأسعار التي تطلب من قبل سائقي التكاسي، محسوبة على الدولار، فراتب أكبر موظف في الدولة خمسين ألف ليرة بمعدل عشرة تنقلات في التكسي داخل المدينة.”

وأشارت إلى أن سائقي التكاسي “يستغلون ازدحام السرافيس والحر الشديد من أجل وضع السعر الذي يريدونه دون أي نقاش.”

وبحسب “الناصر”، فإن أغلب السائقين “يتذرعون بالوضع المعيشي الصعب وارتفاع الأسعار. لذلك أصبحت التكاسي للطبقة الغنية فقط.”

وتختلف أسعار طلبات التنقل في حماة من منطقة لأخرى ولأسباب عدة، يقول عبد الرحمن السالم (55 عاماً) وهو اسم مستعار لسائق تكسي في مدينة حماة.

ويقول أيضاً: “هناك طلبات تصل لخمسة آلاف ليرة وهناك طلبات لا تتجاوز الـ3000 ليرة. فالمسافات تفرض دورها على التسعيرة.”

تسعيرة بحسب الزمن

ويعتبر زمن طلب التنقل أحد أسباب ارتفاع الأجرة، “فمثلاً وقت الذروة يختلف تماماً عن الليل ويختلف عن الصباح فوقت الذروة يكون الازدحام شديد ويستغرق المشوار وقتاً أطول لذلك تكون التسعيرة فيه مرتفعة.”

وتذرع “الناصر” بسبب آخر وهو “ارتفاع أسعار قطع السيارات وأجور الصيانة. كل فترة أقوم بدفع مبالغ بمئات الآلاف للصناعة، ناهيك عن غياب قطع الصيانة بسبب الحصار الاقتصادي.”

ومنذ أربعة أشهر تقريباً، أجبرت قيادة المرور في حماة، سائقي التكاسي على تركيب عدادات لسياراتهم من أجل تشغيلها، ووضعت مخالفة تصل لمئة ألف لمن لم يضع عداداً في سيارته.

لكن كل هذه الإجراءات كانت “حبراً على ورق”، فأصحاب التكاسي وضعوا العدادات خوفاً من المخالفة بينما لم يقوموا بتشغيلها أبداً، بحسب سكان.

وقال تامر المنجد (37عاماً) وهو اسم مستعار لسائق تكسي في حماة:  “الدولة لا تراعي المعيشة الصعبة وارتفاع الأسعار الذي لا يرحم فالعداد لا يعيشني أنا وأولادي.”

وأضاف: “أطول مسافة لا تتجاوز تسعيرتها الألف ليرة في حال قمت بتشغيل العداد. وتلك التسعيرة اليوم لا تكفي لشراء بسكوتة لطفل صغير.”

وأشار إلى أن سائقي التكاسي من حقهم “وضع السعر الذي نريده من أجل تأمين معيشتنا وخاصة مع تراجع الطلبات، فالسكان لم يعودوا يطلبون التكاسي كما كان في السابق.”

ويقتصر عمل “المنجد” على طلبين أو ثلاثة في اليوم، “وأحياناً يمر عليَّ يوم كامل على طلب واحد. السكان باتوا يفضلون السير على طلب تكاسي الأجرة.”

وقال: “ألوم الحكومة التي لا توفر لنا سبل العيش فلو قامت بتحديد سعر مناسب للجميع ورفع الرواتب لكان الأمر مختلفاً. ولكنها تريد أن يبقى كامل الشعب يبحث عن لقمة عيشه دون رفاهية.”

وحول مخالفة شرطة المرور لهم في بداية تركيب العدادات، أشار إلى أنهم “قاموا بمخالفات عديدة لعدم تشغيل العداد وأخذ التعرفة بناء عليه.”

لكن بعدها بفترة وجيزة، “أصبح شرطي المرور يأخذ الرشاوى. فالعدادات تم تركيبها كحجة لتلقي الرشاوى. هم يعلمون أنه لا أحد يعمل عليها ويعلمون أنه لا يتناسب مع الدخل.”

إعداد: علا محمد ـ تحرير: معاذ الحمد