سكان في السويداء يشددون على رفضهم للانتخابات الرئاسية المزمع إجرائها غداً
السويداء ـ نورث برس
يرى سميح العابد (٤٩ عاماً) وهو اسم مستعار لأحد سكان مدينة السويداء، أن المزاج العام داخل مجتمع السويداء ذي الغالبية الدرزية لا يميل إلى البقاء تحت عباءة المنظومة الحاكمة وسط فقدانها لأي أهلية قانونية ودستورية تخولها الاستمرار في الحكم.
ورغم أن العديد من سكان السويداء جنوبي سوريا، لا زالوا يعولون على السلطة الحاكمة، لمصالح ترتبط بالحفاظ على مكتسبات حصلوا عليها، “لكن بنفس الوقت لم يعودوا يحتملون بقاء الرئيس الأسد في السلطة”، بحسب “العابد”.
وقال: “المسرحية الانتخابية الرئاسية في سوريا، لم تعد تخفى على أحد من سكان السويداء، رغم انخراط بعضهم في فصائل محلية، محسوبة على حكومة دمشق، لعبت دوراً خطيراً في الاتجار بالسلاح والمخدرات.”
وفي ظل الفلتان الأمني والوضع الاقتصادي المتردي، “بات حرياً بجميع فئات مجتمع السويداء أن تدرك أن السلطة الحاكمة لم تعد تصلح أن تستمر في حكم البلاد.”
كما عليها أن تدرك بأن كل الوعود التي تقدمها الحكومة من خدمات أساسية للسكان، “ليست سوى دعاية انتخابية هدفها استمالة الدروز إلى الوقوف لجانب الأسد في المرحلة المقبلة”، بحسب “العابد”.
ويرى سعيد الجابري (55 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد النشطاء السياسيين في مدينة شهبا، أنه “يجب إعادة الهيبة لمقام الرئاسة الذي تعرض للكثير من الانتهاكات الجسيمة والاستخفاف من قبل السلطة القائمة منذ خمسة عقود خلت.”
ويقول: “إعادة الهيبة تكون عبر التخلص من السلطة الحاكمة وتطبيق القرارات الدولية ومنها 2254، المتضمن تشكيل هيئة حكم انتقالي في سوريا وفتح الحوار دون أن يكون للأسد مكان في سوريا.”
وأعرب عن اعتقاده أن “كل ما يحدث من إعادة تأهيل الأسد وتعويمه، ليس سوى مرحلة مؤقتة على اعتبار أن التفاهمات الدولية لم تنضج بعد في حل الأزمة السورية.”
وأشار أن “معظم سكان السويداء لن يقدموا الولاء للأسد في حال فوزه بالانتخابات كما هو متوقع. حدثت تحولات كبيرة خلال العقد الماضي، أظهرت أن الأسد ومنظومته الحزبية والأمنية عاجزة عن إعادة الأمان للسويداء.”
وتتصارع إيران وروسيا عبر أذرعهما على أرض الجنوب السوري، ولذلك، بحسب اعتقاد “الجابري”، فإن “القرار السياسي والأمني والعسكري خارج إرادة الأسد. والزمرة الحاكمة في دمشق لم يعد بمقدورها تأهيل دكتاتوريته التي حكمت خمسة عقود منذ تولي الأسد الأب.”
“مهرجانات سخيفة”
يصف صالح جبل (٥٤ عاماً) وهو اسم مستعار لأحد العسكريين المتقاعدين من سكان مدينة صلخد، ما يجري على أرض السويداء من حملات دعائية للأسد، بـ”المهرجانات السخيفة والألعاب الأمنية القذرة.”
ويشير إلى أن تلك الحملات “لن يكون بمقدورها إعادة فرض الأسد على سكان السويداء رغم توليه الحكم في المستقبل.”
واعتبر “جبل” أن كل من يسير وراء “الصخب الانتخابي الفارغ، تربطه مصالح ذاتية في بقاء هذه السلطة في سدة الحكم.”
وأضاف: “على الجميع أن يحترم نفسه ويلتزم منزله ويعتكف عن الذهاب إلى صناديق الاقتراع في التصويت للانتخابات الرئاسية، لأنها زائفة ولا تليق بمقام الرئاسة.”
واعتبر أن النتائج الانتخابية مهما كانت فهي “غير شرعية” ولا تمثل أصوات سكان السويداء، “لأنها تخضع إلى التزوير والتظليل الإعلامي في ظل صمت دولي مقيت وتآمر جلي على إرادة السوريين وتوقهم في تقرير مصيرهم.”