“إجراءٌ شكلي لبقاء الأسد”.. سكان في القامشلي يشككون بنزاهة الانتخابات الرئاسية

القامشلي – نورث برس

يشكّك سكانٌ من مدينة القامشلي, شمال شرقي سوريا بنزاهة الانتخابات الرئاسية السورية المزمع إجراؤها، يوم غدٍ الأربعاء، ويرون أنها فقط إجراء شكلي لبقاء الرئيس الحالي بشار الأسد في السلطة.

وقال حميد أحمد (36 عاماً)، وهو صاحب محل مواد غذائية في سوق مدينة المدينة، إن “هذه الانتخابات لن تغيّر شيئاً في سوريا ما دام بشار الأسد سيبقى في الحكم لولاية أخرى.”

وأضاف لنورث برس: “المرشحان الآخران لا يشكلان أي ثقل سياسي أو اجتماعي لدرجة أننا لا نعرفهم.. () ظهورهم كمرشحين هو فقط محاولة لشرعنة الانتخابات ظاهرياً.”

ويخوض مرشّحان اثنان السباق الرئاسي إلى جانب الأسد وهما عبدلله سلوم عبدالله وزير الدولة السابق والمحامي محمود مرعي.

ومن شروط التقدّم للانتخابات أن يكون المرشح قد أقام في سوريا بشكل متواصل خلال الأعوام العشرة الماضية، ما يغلق الباب أمام احتمال ترشّح معارضين مقيمين في الخارج.

ويعتقد معظم السوريين أن الرئيس الحالي بشار الأسد الذي بقي في السلطة منذ أكثر من 21 عاماً، من غير المرجح أن يواجه “أي منافسة جادة” في الانتخابات.

ويوم أمس الأثنين, أعلن مجلس سوريا الديمقراطية, عدم المشاركة في الانتخابات الرئاسية في سوريا, بعد دعوة من دمشق للسماح بإجرائها في مناطق الإدارة الذاتية شمال شرقي سوريا.

وقال مجلس سوريا الديمقراطية, خلال بيان, إنه “غير معني بأي انتخابات لا تحقق أهداف السوريين في حياتهم وحقوقهم وحضورهم السياسي.”

وأضاف أن “لا انتخابات قبل الحل السياسي وفق القرارات الدولية، والإفراج عن المعتقلين، وعودة المهجرين، ووضع أسس جديدة لبناء سياسي خال من الاستبداد.”

وأول أمس الأحد، دعا فيصل المقداد, وزير الخارجية في حكومة دمشق, قوات سوريا الديمقراطية للسماح بإجراء الانتخابات في مناطقها والمشاركة فيها, “إذا كانت ديمقراطية وسورية.”

حديث “المقداد” كان في مؤتمر صحفي خلال تسليمه نتائج التصويت في السفارات السورية لوزارة العدل، ونقلته قنوات تابعة لحكومة دمشق بشكل حي.

لكن بيان مسد قال إنه “لن يكون طرفاً ميسراً لأي إجراء  انتخابي  يخالف روح القرار الأممي ٢٢٥٤.”

“على من يضحكون؟”

ولا يرى ملحم رشيد (43 عاماً)، وهو من سكان القامشلي، “أي منافسة جادة” في الانتخابات الرئاسية التي يجدها فقط إجراء شكلياً لبقاء “الأسد” في السلطة.

ويضيف لنورث برس: “في كلّ مرة نسمع أن هناك انتخابات رئاسية وصناديق ومرشحين ولكن نجد أن كل شيء يبقى على حاله دون تغيير في السلطة أو النظام.”

ويقول متسائلاً: “على من يضحك النظام السوري؟.. () هل يجدنا هذا النظام بهذا الكم من الغباء حتى نصدق أكاذيبه التي لا تنتهي..() ليس هناك أمل ما دام أن النظام ما يزال قائماً.”

وبحسب اللجنة القضائية العليا للانتخابات التابعة للحكومة السورية, بدأ صباح اليوم الثلاثاء, الصمت الانتخابي, حيث تتوقف كل أشكال الدعاية الانتخابية للمرشحين, وغداً, ستجرى الانتخابات في الـ26 من أيار/مايو الجاري.

وهذه الانتخابات هي الثانية التي تُجرى خلال الحرب السورية التي مزّقت البلاد والمستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وجرت آخر عملية انتخابية رئاسية عام 2014.

وفي نيسان /أبريل الفائت، اعتبر المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان ديوجاريك، أن الانتخابات الرئاسية القادمة في سوريا ليست جزءاً من العملية السياسية التي ينص عليها القرار 2254 لمجلس الأمن.

إلى ذلك، اعتبرت دول غربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية الانتخابات السورية “خدعة تهدف إلى منح الأسد نوعاً من الشرعية.”

“لا تهمني”

ويوم غد الأربعاء، يحلّ موعد الانتخابات فيما تشهد سوريا أزمة اقتصادية خانقة خلّفتها الحرب، وفاقمتها العقوبات المفروضة على البلاد وسط تدهور الأحوال المعيشية وضعف القدرة الشرائية لدى السكان.

واحتلت سوريا المرتبة 101 في قائمة مؤشر الأمن الغذائي للعام 2020 والتي ضمت 113 دولة أصدرتها وحدة المعلومات الاقتصادية لمجلة “إيكونوميست” البريطانية.

ويعاني 12.4 مليون شخص في سوريا، من انعدام الأمن الغذائي، وفقًا لنتائج تقييم الأمن الغذائي الذي أُجري أواخر 2020، بحسب تقرير لبرنامج الأغذية العالمي.

وتشير الإحصاءات إلى أن الحرب السورية أودت بحياة نحو نصف مليون شخصٍ ودمّرت البنية التحتية للبلاد فضلاً عن نزوح ما يقارب نصف سكانها داخل وخارج البلاد.

ويرى محمود السيد (61 عاماً)، وهو من سكان القامشلي، أن نتائج الانتخابات معروفة سابقاً وليست هناك حاجة للتصويت: “لن أشارك في التصويت ولا يهمني من يكون الرئيس.”

ويضيف، لنورث برس، أثناء تجوله في سوق المدينة لشراء بعض الأمتعة لأسرته: “الأسعار مرتفعة والوضع الاقتصادي سيء جداً وكل ذلك بسبب بقاء الأسد في السلطة.”

ويقول: “لو فعلاً كان لديهم نية بإزالة الأسد من السلطة لما كانوا سمحوا بهذه الحرب من الأساس والتي قتلت الأبرياء وشردت الملايين ودمرت البلاد.”

إعداد: هوكر العبدو – تحري: خلف معو