تسويقاً للانتخابات.. حزب البعث يكثف فعالياته في دمشق وريفها
دمشق – نورث برس
فوجئ صبحي زيات بمظهر أطفال يرتدون زياً لحزب البعث، مكون من شورت بني وكنزة صفراء وعلى صدرها أيقونة شعار للحزب، في مشهد يعود بالذاكرة إلى عقود ماضية.
واستيقظ صبحي زيات (45 عاماً)، وهو اسم مستعار لتاجر أدوات كهربائية يسكن في حي ركن الدين، صباح الخميس الماضي، على أصوات هتافات للأطفال بجانب بيته، وعند خروجه رأى مشهد الأطفال.
وقال الرجل: “حزب البعث يعود للعقلية السابقة نفسها التي تسببت بما وصلت إليه الأزمة الآن.”
وأضاف “زيات” الأب لولدين: “أي ذي عقل في هذا الحزب عليه أن يكون قد تعلم درساً من الأجيال السابقة التي فُرضت عليها هذه الممارسات في سن الطفولة، وعادت بسن شبابها ضده باحتجاجات عارمة على مختلف أراضي سوريا.”
وخلال الشهرين الماضيين، أعرب العديد من سكان دمشق وريفها عن غضبهم واستياءهم الناجم عن عدد من الفعاليات الحزبية التي قام حزب البعث العربي الاشتراكي في شوارع دمشق وبلدات ريفها.
وتأتي هذه الفعاليات لحث السكان على المشاركة بالانتخابات الرئاسية القادمة، في ظل تردي الأوضاع المعيشية، وعجز الحكومة عن تحسين أدائها.
وغداً الأربعاء، تجري الانتخابات الرئاسية في سوريا، وتم قبول عبدالله سلوم عبدالله ومحمود مرعي إلى جانب الرئيس الحالي بشار الأسد.
ويوم أمس الاثنين، شهدت مدينة دمشق انتشاراً أمنياً مكثفاً، وذلك قبيل يومين من موعد الانتخابات الرئاسية السورية.
وتركز هذا الانتشار الأمني في الشوارع الرئيسة للعاصمة دمشق على شكل دوريات ثابتة، وفي الشوارع الفرعية على شكل دوريات متحركة.
وأعاد البعض الانتشار الأمني إلى المحافظة على سير الانتخابات، بينما فسر آخرون هذا الانتشار، كمحاولة ضغط على السكان للمشاركة بالانتخابات.
“مشاركة إجبارية”
وتكاد سرمت عكلة (37 عاماً) لا تصدق أن “حزب البعث حتى بعد تحييده عن قيادة الدولة والمجتمع، فإنه لا يزال قادراً على فرض هكذا ممارسات على موظفي الدولة ومؤسساتها على مرأى الجميع.”
واضطرت “عكلة”، وهو اسم مستعار لموظفة تعمل في مديرية شؤون الطلاب المركزية في البرامكة وتسكن في الشيخ سعد في دمشق، للمشاركة بالفعالية التي أقامها الحزب لدعم المشاركة الشعبية في الانتخابات الرئاسية القادمة في ساحة مشفى الجلدية في البرامكة.
وقالت: “مضت سبع سنوات على آخر مرة أجبرنا فيها على المشاركة في مسيرات انتخابية، وبسبب ما جرى ظننتها لن تتكرر.”
وأضافت: “المسؤولون عن الفعالية أتوا برفقة رجال أمن لا تعلم لأي فرع تابعين، وكأن السنوات العشر الماضية لم تحصل، وكأن كل ما جرى لا يعنيهم.”
وقالت أيضاً: “ليزيدوا الطين بلة أخرجوا المراجعين من طلاب وذويهم إلى الساحات المشمسة في ذروة ساعات الظهيرة. لا أدري من أين يأتون بكل هذه الوقاحة.”
وبعد استفتاء شعبي، أقرَّ دستور عام 2012، إلغاء المادة الثامنة من الدستور القديم والتي تعطي حزب البعث السلطة المطلقة بقيادة الدولة والمجتمع بعد 55 عاماً من هذا الامتياز.
“ممارسات قديمة”
وقال يوسف مدخنة (50 عاماً)، وهو اسم مستعار لتاجر أقمشة يعمل في سوق الحريقة بدمشق ويسكن في شارع بغداد في دمشق، إنه يحمد الله على أنه ليس موظفاً في إحدى مؤسسات الدولة، “حتى أولادي مسجلون في مدرسة خاصة.”
وذكر أنه رغم ذلك طاله هو وجيرانه في السوق شيء من هذه الفعاليات، “فقد أتى عدد من العمال برفقة رجال الأمن ونشروا الصور والإعلانات المتعلقة بالمشاركة بالانتخابات في كامل السوق وعلى مداخل محالنا دون حتى الأخذ بآرائنا.”
ومنذ بداية الشهر الحالي، اقتحمت صور التسويق للمشاركة بالانتخابات كامل شوارع دمشق، فلم تبقَ لوحة إعلانية أو رصيف أو شارع إلا وسُخِرَ لغرض المشاركة في الانتخابات.
وقال “مدخنة”: “لولا عمري الكبير وما شاهدته خلاله، لكانت انطلت علي خدعة أن مشاركة الشعب بالانتخابات تملك أهمية أو حتى قادرة على تغيير شيء، فعلاً ما يحصل أمر معيب، يجمعون السكان على شيء لا يريدونه، في ظروف قاسية على جميع السوريين.”
وأشار إلى أن البعث “لم يتخلَّ عن عقليته القديمة، بجمع أطفال المدارس وطلاب الجامعات والموظفين وإجبارهم على ترديد الشعارات والأغاني التي تبجل الرئاسة وسط حضور أمني مكثف يتخلله إطلاق للرصاص.”