التبغ ومستلزماته اليدوية تتغلب على نظيرتها الآلية في دمشق وريفها
دمشق – نورث برس
بعد الارتفاع الجنوني للأسعار عامةً وأسعار التدخين خاصةً، اضطر عدنان مصطفى (39 عاماً)، إلى تقليص مصروف التدخين الخاص به وترك الدخان المعلب الآلي والتحول إلى التبغ الذي يباع بالوزن أو ما يسمى “بالدخان العربي (اللف)”، لما يوفره هذا التبغ من مال.
ويقول “مصطفى”، وهو اسم مستعار لموظف حكومي، متزوج وله 3 أولاد، ويسكن في حي بستان الدور في دمشق، لنورث برس، “منذ بداية السنة، تركت الدخان المعلب وبدأت بالدخان العربي.”
ويضيف ساخراً: “تقول لي زوجتي أن علي ترك التدخين، حفاظاً على صحة جيبتي، لا حفاظاً على صحتي، وأرد عليها بأن هذه اللعنة هي الرفاهية الوحيدة التي لا زلت أستطيع التمتع بها حتى الآن.”
ومنذ السنة الماضية، أصبحت التبوغ ومستلزماتها متوفرة بكثرة في المحلات التجارية بعد ارتفاع أسعارها، مما اضطر الكثيرين من المدخنين للبحث عن مواد أرخص تتناسب أكثر مع مدخولهم الشهري.
ووصل سعر أرخص علبة تبغ معلب في الأسواق إلى ألف وخمسمائة ليرة سورية، بينما وصل سعر أخرى إلى خمسة آلاف ليرة للعلبة الواحدة.
وأما التبغ الخام فيتراوح سعر النصف كيلوغرام بحسب الجودة والنوعية بين 8-14 ألف ليرة وهو يكفي لمدة شهر لمدخن تقليدي.
“هامش ربح أكبر”
وتخلى حازم العلي (29 عاماً)، وهو اسم مستعار لشاب يعمل في بيع مستلزمات الدخان، عن بيع جميع أنواع التبغ ومستلزماته المصنعة في المعامل، بعد شكوى ضده بالبيع بأسعار مرتفعة، وهي الأسعار التي قام بشراء المواد بها، مما تسبب بخسارة كبيرة، نتيجة إغلاق المحل لمدة شهر والرشاوى التي دفعها ليتجنب الدخول إلى السجن.
ويقول العلي، الذي يقيم في جديدة الفضل، لنورث برس، إن تجارة التبغ المعلب القادم من المعامل يحمل خطورة خسارة كبيرة، نتيجة التقلب المستمر في أسعار المواد بحسب صرف الدولار.
ويضيف: الزبائن أيضاً “يقومون بتقديم الشكاوى التموينية في حال عدم خفض الأسعار، ولكن التعامل مع المصنعين المحلين واستتباب أسعار موادهم، أكثر أماناً بتحقيق الأرباح.”
وبعد عودته للعمل في المحل، استبدل “العلي” جميع هذه المواد بمواد مصنعة منزلياً، لا تأتي عن طريق موزعين أو تجار، إنما من المصدر نفسه، مما يجعل الأسعار “منخفضة أكثر وهامش الربح أكبر.”
ومع بداية العام الجاري، اقتحمت أسواق محال دمشق وريفها لمستلزمات التبغ، مواد ذات صناعة منزلية متعلقة بالتبغ، من التبغ الخام إلى الفحم الطبيعي ذو الجودة المنخفضة كفحم الحمضيات وغيره إلى بدائل القصدير المخصص للنرجيلة.
“التدخين آخر متعة”
بعد نفاذ المال من دانيال بيطار (28 عاماً)، توجب عليه الاختيار بين تحمل نفقات دروس الرقص (السالسا) والاستمرار في التدخين، إذ لا إمكانية لديه لتحمل نفقات الاثنين معاً.
ويقول: “بيطار “، وهو اسم مستعار لشاب أعزب يعمل في شركة إم تي إن، ويسكن في جرمانا، لنورث برس، إنه تخلى عن شراء الفحم المعلب آلياً للنرجيلة التي يدخنها يومياً، واستبدله بفحم طبيعي يباع بالوزن.
ولا يتجاوز راتب “بيطار” 140 ألفاً، وهو يضطر للتقنين بكل ما يحتاج، إذ استبدال جميع احتياجاته إلى نوعيات أقل جودة.
ويذكرُ أنه تخلى عن بعض الاحتياجات الأخرى، حيث فضل التدخين ذو التكلفة القليلة على تعلم الرقص الذي يزيد تكلفته عن 30 ألف ليرة شهرياً.
ويصل سعر الكيلو غرام الواحد من الفحم المعلب آلياً من 3800 إلى 5500 ليرة سورية، في حين يتراوح سعر الكيلو غرام الواحد من الفحم الطبيعي المذكور سابقاً من 1400إلى 2500 ليرة سورية، أما الشبكة بديلة القصدير فتكلف 800 ليرة سورية.
ويقتصد “بيطار” بمصروف النرجيلة، وبدأ باستخدام الفحم الطبيعي الرخيص المصنوع من خشب الحمضيات، واستبدل القصدير بشبكات ألمنيوم وحديد تصنع محلياً وتبقى لفترة، شهر تقريباً، قبل الحاجة لاستبدالها، ليحافظ على قدرته بدفع الآجار وتأمين الطعام والغاز وغيرها من الضروريات.