نشاط بيع الأسماك شمال الحسكة وتخوفات من فقدانه لانخفاض مياه الفرات

تل تمر- نورث برس

على قارعة رصيف الطريق الدولي M4 وسط بلدة تل تمر شمال الحسكة، شمال شرقي سوريا، يفاصل حاجم العلي (54 عاماً) وهو من سكان قرية الدشيشة غربي البلدة أسعار الأسماك مع أحد الباعة لشرائها وسط تخوفات من فقدانها جراء انخفاض منسوب مياه نهر الفرات.

ويجد “العلي” وهو عامل مياومة أسعار الأسماك “رخيصة مقارنة مع اللحوم الأخرى ومقبولة بالنسبة لنا كذوي دخل محدود.”

وأشار الرجل وهو رب عائلة مؤلفة من سبعة أشخاص إلى أنه بدلاً من شراء لحم الفروج أو الأغنام بـ 20 ألف ليرة، يأخذ لحم السمك بعشرة آلاف ليرة وتكفي الكمية حاجة عائلته كاملة.

وفي ظل الارتفاع “الباهظ” لأسعار لحوم الأغنام والفروج في تل تمر والمتأثر بارتفاع الدولار وغلاء الأعلاف، يلجأ العديد من سكان المنطقة وخاصة ذوي الدخل المحدود إلى شراء الأسماك.

وتشهد بسطات بيع الأسماك في البلدة نشاطاً ملحوظاً في الآونة الأخيرة نظراً لاستقرار أسعارها مقارنة مع اللحوم الأخرى.

ويتراوح سعر كيلوغرام الواحد للسمك في تل تمر بين 2500 و4500 ليرة وفق نوعها وجودتها، بينما يباع كيلوغرام الفروج بـ 5200 ليرة ولحم الأغنام بـ 12 ألف ليرة سورية.

“إقبال جيد”

ويشكل نهر الفرات رغم انخفاض منسوب المياه بسبب حبسها من قبل تركيا، المصدر الرئيسي للأسماك في أسواق منطقة الحسكة، والتي تأتي عن طريق الصيادين والتجار من مدينة الرقة.

وعقب نزوحه من مدينته سري كانيه (رأس العين) بعد الهجوم التركي قبل نحو عام ونصف، استقر الشاب رستم خلف (28عاماً) في تل تمر، ليحول مهنته من بائع ألبسة إلى بيع الأسماك.

ويعرض “خلف” يومياً الأسماك التي تصله من نهر الفرات عبر تجار من الرقة على قارعة رصيف الطريق الدولي M4 المار في وسط البلدة، ليبيع بدوره في سوق البلدة.

وقال بائع السمك إن إقبال السكان وخاصة ذوي الدخل المحدود على  الشراء “جيد لأن أسعارها ملائمة مع مردودهم اليومي.”

وعلى غرار المئات ولربما الآلاف ممن يعملون في قطاع الثروة السمكية في مناطق شمال شرقي سوريا، بات  مصدر رزق “خلف” مهدداً بالزوال بسبب حبس تركيا للمياه عن نهر الفرات.

ومنذ أكثر من ثلاثة أشهر، تحبس تركيا المياه في ست سدود، أكبرها سد “اتاتورك” ثاني أكبر سد في الشرق الأوسط، بطاقة تخزين تصل إلى 48 مليار متر مكعب من المياه، مخالفة بذلك الاتفاقية الدولية.

وبحسب اتفاقية عام 1987 الموقعة بين دمشق وأنقرة والمتعلقة بنهر الفرات، تبلغ حصة سوريا من المياه القادمة من تركيا 500 متر مكعب من المياه في الثانية أي ما يعادل 2500 برميل.

بينما يقتصر الوارد المائي في نهر الفرات، الآن، على أقل من 200 متر مكعب، بحسب الإدارة العامة لسدود شمال شرقي سوريا.

“يهدد مصدر رزقنا”

وقال الشاب إنه في حال جفاف نهر الفرات ونفوق الأسماك، سيضطر مجدداً لتغير عمله والبحث عن عمل آخر كغيره من الذين يعملون في هذا المجال.

وتتسبب قلة الوارد المائي بتأثيرات سلبية على مختلف مناحي الحياة، حيث تضررت محاصيل زراعية كانت تعتمد على مياه الفرات، إضافة إلى تقنين في الكهرباء في معظم مناطق شمال شرقي سوريا.

كما تسبب انخفاض منسوب المياه بخروج المضخات الخاصة بالشرب عن الخدمة في معظم المناطق، إضافة لتأثيرات سلبية على تأمين مياه الشرب للسكان والثروة السمكية.

ومنذ اندلاع الحرب السورية، قطعت تركيا المياه عن نهر الخابور والذي يرفد من داخل أراضيها باتجاه الحسكة وصولاً إلى دير الزور شرقي سوريا.

ودفع قطع المياه عن الخابور إلى استغناء العديد من الصيادين عن مهنتهم بعد أن قضوا سنوات طويلة في ممارستها على ضفافه.

وأمضى سيف الدين الخضر64) عاماً) من سكان ريف تل تمر، 35 عاماً في صيد السمك على ضفاف نهر الخابور.

وقال “الخضر” الذي انتهى به المطاف حالياً في الأعمال الحرة، إن الصيد كان مصدر رزقه، “إلى أن قطعت تركيا بشكل ممنهج المياه عن نهر الخابور، الأمر الذي أثر على عملي واضطررت إلى تركه.”

واعتبر الصياد السابق حبس المياه عن نهر الفرات “إجراماً بحق سكان المنطقة وخاصة أنه يهدد مصدر رزق الصيادين وبائعي السمك.”

 إعداد: دلسوز يوسف – تحرير: سوزدار محمد