برامج تدريب الطلاب مع سيريتل في دمشق.. استغلال للحاجة بأجر منخفض
دمشق – نورث برس
ظن خالد درويش (24عاماً)، وهو اسم مستعار لطالب في السنة الخامسة في كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة دمشق، أن قبوله بمدة تدريب مفتوحة في شركة سيريتل سيكون بداية مشواره المهني لقطف ثمار جهده في دراسة هندسة الاتصالات، وذلك قبل أن يمضي ستة أشهر يكتشف خلالها حقيقة ما يجري.
وتقدم الطالب الجامعي إلى عدد كبير من الوظائف في القطاع الخاص، رُفِضَ فيها لعدم امتلاكه خبرة عمل حقيقية، ما دفعه لانتهاز فرصة بدء مشروع برنامج التدريب الطلابي في الشركة لاكتساب خبرة تؤهله للعمل مستقبلاً.
ومنذ عام ونصف، تقدم “درويش” إلى البرنامج وملأ جميع المعلومات المطلوبة منه، إضافة إلى تحديد مجالات العمل بما يتوافق مع دراسته.
لكنه وبعد يومين من تلقيه التدريب والشرح عن الشركة، فوجئ بوضعه في قسم خدمة الزبائن لتلقي الاتصالات والرد على الشكاوى.
لم يكترث “درويش” كثيراً للأمر بعد أن أخبره رئيس القسم أن الفرز مؤقت وسينتقل قريباً لقسم يتناسب مع اختصاصه، لكن عليه الاجتهاد وإثبات نفسه في خدمة الزبائن أولاً.
وقضى الطالب عاماً وشهرين، يعمل خلالها لمدة تتراوح بين ست ساعات وثماني ساعات يومياً، “ولم أثبَّت أو أنقل إلى قسم آخر كما وعِدت، ما دفعني أخيراً لتقديم استقالتي.”
“وعود خائبة”
ويعد تراجع مستوى التعليم سبباً رئيسياً للشركات لطلب الخبرة في العمل، حيث تعجز البرامج التعليمية الأكاديمية عن توفير متطلبات العمل، ما يدفع هذه الشركات لتحديد الخبرة العملية شرطاً أساسياً لقبول التوظيف.
وتعتبر برامج التدريب الطلابية وتأهيلهم للدخول إلى سوق العمل أحد الحلول التي تتبعها شركات، حيث يتم اعتماد مجموعة برامج تدريبية يكتسب الطالب من خلالها خبرة عملية.
وغالباً ما تكون فترة التدريب بأجور قليلة يتلقاها المتدرب أو دون أجور نهائياً، ويتم اختيار الأنجح من المتدربين وتعيينهم وفق حاجة الشركة.
وقبل عام، تقدمت نهى حامد (25 عاماً)، وهو اسم مستعار لطالبة في كلية الهندسة المعلوماتية في جامعة دمشق، للتدريب للحصول على خبرة مهنية تخولها بدء العمل في القطاع الخاص.
وفي البداية، تم فرز الطالبة إلى الفرق الجوالة التي تعمل في مناطق محددة مثل بعض الساحات أو الطرقات أو الكليات الجامعية، لشرح العروض الجديدة للسكان وتقديم الخدمة بشكل مباشر لهم.
وقامت الطالبة بتقديم طلب نقلها عدة مرات “حتى وافقت الإدارة بعد ثلاثة أشهر على نقلي إلى قسم خدمة الزبائن لتلقي اتصالات الشكاوى من العملاء والإجابة عليها.”
وتقدمت “حامد” باستقالتها بعد سنة من “الوعود الخائبة” قضتها في قسم خدمة الزبائن، ولم تحصل فيها إلا على زيادة في أجور ساعات العمل من 100 ليرة إلى 300 ليرة للساعة الواحدة على أن لا تحتسب ساعات العمل التي تقل عن أربع ساعات في اليوم.
“احتيال واستغلال”
ويعتبر انتشار البطالة وصعوبة الحصول على عمل من أبرز المشكلات التي يواجهها الشباب السوري، إضافة إلى انخفاض أجور العمل التي يتقاضها العامل بالنسبة إلى المجهود والخبرة التي يقدمها وارتفاع تكاليف المعيشة.
ورأى فراس طه (36 عاماً)، وهو اسم مستعار لخبير في إدارة الموارد البشرية يعمل مديراً لأحد برامج دعم وتأهيل الشباب للدخول لسوق العمل، أن عملية تدريب الطلاب ومساعدتهم لبدء مسيرتهم المهنية “ليس بالأمر السهل.”
وأشار، في حديث لنورث برس، إلى أن ذلك “يتطلب خبراء يقومون بتحديد ما يلزم المتدرب للدخول إلى سوق العمل.”
ويكون جزء من التدريب عاماً بهدف اكتساب المتدرب مهارات معينة يحتاجها، بينما يتركز الجزء الآخر من برامج التدريب على الجانب التخصصي لتفادي الضعف في برامج التعليم الأكاديمية، بحسب “طه”.
وأضاف: “لا يمكن تسمية أي عملية بالتدريبية طالما لم تقم على تحديد مَواطنِ الضعف عند المتدرب، وتحتاج برامج التدريب بشكل تصاعدي لخبراء من أقسام الموارد البشرية وآخرين تقنيين.”
وبالنظر إلى مجالات العمل التي فُرِزَ لها المتدربون وأجور ساعات العمل، قال “طه” إن شركة سيريتل اختارت تلبية نقص العمالة لديها عبر “استغلال حاجة الطلاب والاحتيال عليهم” إما بسبب طبيعة العمل أو لانخفاض الأجور.