سكان في الغوطة الشرقية بدمشق: خدمات الجمعيات والمنظمات لا ترقى للمستوى المطلوب

دمشق – نورث برس

بعد عجزه عن دفع إيجار منزله في ضاحية قدسيا بريف دمشق، قرر علاء برهمجي (60عاماً) وعائلته العودة إلى منزلهم في مدينته حرستا شرق دمشق، في ظل واقع خدمي متردي ينافي ما يتم الترويج له عبر التلفزيون السوري والتقارير الصحفية الحكومية.

ويعيش الرجل اليوم في منزله المكون من غرفتين، بعد ترميمه “من قريبو” وفقاً لتعبيره.

وتوقع “برهمجي”  أن يكون واقع الخدمات “جيدة”، نسبةً لما سمعه من أخبار عن تأمين كافة مستلزمات النازحين العائدين لمناطقهم من الإعلام الحكومي.

لكن واقع الحال، كان “مخالف تماماً”  لتوقعاته، “عندما عدنا لم نجد لا كهرباء ولا ماء ولا حتى طرقات مفتوحة داخل المدينة، الركام ما يزال يملأ الشوارع، ولم يتغير الوضع كثيراً منذ عودتنا. “

وفي نيسان/ أبريل 2018، سيطرت القوات الحكومية على الغوطة الشرقية بالكامل، بعد انسحاب فصيل “جيش الإسلام” من مدينة دوما، آخر معقل لمسلحي المعارضة في الغوطة.

وتوصل قادة الفصيل حينها إلى اتفاق عسكري مع مركز حميميم الروسي، نص على إخراج المسلحين وأفراد عائلاتهم من دوما إلى شمال حلب بعد إلقاء أسلحتهم.

وتضم منطقة الغوطة الشرقية في دمشق، ما يقارب العشر جمعيات خيرية محلية، إضافة للمنظمات الدولية العاملة في المنطقة.

وتتنوع الخدمات المقدمة من تلك الجمعيات حسب نوعية عملها، “خدمات صحية، سلل غذائية” وهناك منظمات تقدم خدمات لمرة واحدة كمنظمة “أوكسفام” التي قدمت حاويات قمامة للمنطقة.

مساعدات متوقفة

لكن سكاناً محليون قالوا لنورث برس، إن  خدمات الجمعيات والمنظمات لا ترقى لمستوى العمل المدني والمجتمعي القادر على تلبية احتياجات سكان المنطقة، إذ أن واقع الخدمات والبنية التحتية “مزري للغاية”.

وتعاني مناطق الغوطة الشرقية من انقطاع دائم ومستمر للكهرباء، وتصل أحيانا لــ 15 ساعة متواصلة، ناهيك عن انفجار مولدات الكهرباء بين الحين والآخر.

كما تنتشر في الشوارع حفر صرف صحي سبق وأن أدت لسقوط بعض الأطفال فيها، كما أن المياه لا تصل لكل المناطق، وتقتصر فقط على الشوارع الرئيسية، حيث قام الهلال الأحمر السوري بتوزيع خزانات المياه في الأحياء.

وقال مصدر من بلدية بلدة الشيفونية في مدينة دوما إن حركة ترحيل الأنقاض متوقفة حالياً.

وأشار المصدر لنورث برس إلى أنه رغم ترحيل جزء يسير من أنقاض البلدة وفتح شوارعها الرئيسية وكذلك إزالة عدد من الأبنية الآيلة للسقوط، “إلا أنّ أغلب مدن الغوطة لا تزال تعاني من كثرة الأنقاض غير المرحلَّة.”

وقبل عام، كانت فاطمة الخالدي (50عاماً) وهي من سكان مدينة دوما تحصل على سلة غذائية شهرية من إحدى الجمعيات، “لكن الآن توقفت الجمعية عن إعطائي بحجة أني لستُ محتاجة.”

“فساد ومحسوبيات”

وتعيش “الخالدي” في منزلها المكون من ثلاثة غرف، لكن لم يطله الدمار ووضعه جيد مقارنة بغيره من منازل حرستا المدمرة، ما دفع الجمعية لإيقاف مساعدتها، حسبما قالت لنورث برس.

وأشارت السيدة إلى أن تلك المساعدات كانت المصدر الأساسي والوحيد لها، “اليوم ولدي ترك المدرسة وذهب للعمل كي يصرف علينا.”

بالمقابل، هناك سكان لم يستفيدوا من خدمات تلك الجمعيات ولو لمرة واحدة.

وسجل محمد العص (36عاماً) وهو من العائدين لمدينة دوما بريف دمشق، بعد اتفاق التسوية، في إحدى الجمعيات الخيرية للحصول على مساعدات ومعونات شهرية، “لكن ذلك لم يحدث.”

وذكر “العص” أن هناك عائلات تأخذ معونات من أكثر من جمعية، وأخرى لا تحصل على شيء.

وأوعز رائد فهد وهو اسم مستعار لموظف في جمعية خيرية تعمل بدوما، ذلك، لعدم التنسيق بين الجمعيات العاملة في المنطقة لجهة تبادل البيانات وأسماء المستفيدين من الخدمات المقدمة.

وقال: “ربَّما يحدث ذلك أيضاً بسبب فساد في تلك الجمعيات أو محسوبيات.”

إعداد: آرام عبدالله – تحرير: سوزدار محمد