الغلاء والكهرباء عوامل تحدُّ من تجهيز مؤونة الشتاء في حماة

حماة – نورث برس

استغنت ميسم الخضر (38عاماً) وهو اسم مستعار لسيدة من حماة، وسط سوريا، هذا العام عن تجهيز مؤونتها من الخضار لفصل الشتاء بسبب ارتفاع أسعارها والتقنين الحاد في الكهرباء.

وقامت “الخضر” بإتلاف مؤونتها التي جهزتها لفصل الشتاء الماضي، بسبب تعفنها وخسرت عشرات الآلاف كانت قد أنفقتها في شرائها، بحسب قولها.

وخلال السنوات الماضية، اعتادت “الخضر” كمعظم ربات المنزل، بتفريز أنواع من الخضار لفصل الشتاء كالفول والبازلاء والباذنجان والكوسا والفاصولياء وغيرها، حيث تقوم النسوة بأعمال التخمير والتجفيف والسلق والتخزين كطقس سنوي في كل عائلة سورية.

ويعود سبب ذلك إلى أن الخضار تكون رخيصة الثمن لأنها تثمر في موسمها، على عكس فصل الشتاء الذي تكون فيه الأسعار مرتفعة لعدم توافر الخضار بكثرة أو تكون من إنتاج البيوت البلاستيكية.

لكن ارتفاع الأسعار هذا العام، إلى جانب التقنين الحاد في الكهرباء دفع بالكثير من العائلات للاستغناء عن هذا الطقس.

وتصل ساعات انقطاع الكهرباء في حماة لأكثر من عشرين ساعة في اليوم ووصلها فقط ثلاث إلى أربع ساعات.

وفي وقت سابق، قال أحمد اليوسف المدير العام لشركة كهرباء حماة، لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية، إن “التقنين الكهربائي شأن مركزي ولا علاقة للشركة به وأن برنامج التقنين يطبق حسب مخصصات المحافظة من الكهرباء.”

وتبلغ حصة حماة ما بين 200 – 240 ميغا بحسب ظروف التوليد، “وبناءً على هذه المعطيات فإن برنامج التقنين هو بالوقت الحاضر ساعة ونصف وصل، و4 ساعات ونصف قطع.”، بحسب “اليوسف”.

“راتب لا يكفي”

ويبلغ سعر الكيلوغرام من البندورة، 650 ليرة، فيما يباع الكيلوغرام من الباذنجان بـ450 ألف ليرة والفول بـ 400ليرة، فيما يصل سعر الكيلوغرام من البازلاء 1300 ليرة.

وقالت “الخضر” إن راتبها وراتب زوجها البالغ 50  ألف ليرة سورية لا يكفي لتجهيز جزء من المؤونة.

وتشهد سوريا تفاقماً حاداً في الأوضاع المعيشية في ظل موجة ارتفاع الأسعار لمستويات غير مسبوقة على خلفية انهيار قيمة الليرة السورية وسط تدني قيمة الرواتب.

وبحسب اليونيسف، فإن سعر السلة الغذائية المتوسطة، أي ما تستهلكه العائلات كل أسبوع، ارتفع في العام الماضي، ارتفاعاً هائلاً وصل إلى أكثر من 230 في المئة.

ووفقاً للمنظمة، فإن في سوريا ستة ملايين و100 ألف طفل بحاجة إلى المساعدة، “وهي زيادة بنسبة 20 في المئة عن العام الماضي؛ وتمثل هذه النسبة 90 في المئة من الأطفال السوريين.”

كما أن أكثر من نصف مليون طفل دون سن الخمس سنوات في سوريا يعانون من التقزم نتيجة سوء التغذية المُزمن، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة.

وهذا العام، قررت ندى المعراوى (43 عاماً) وهو أسم مستعار لسيدة من حماة تقليص الكميات المخزنة، “لأنني سأخسر فالكهرباء في أسوء حالاتها ولا يمكنني أن أخزن الطعام في الثلاجة.”

وخلال السنوات الماضية، كانت “المعراوى” تموِّن 20 كيلوغرام من البازلاء ومثلها من الفول، حيث كان ذلك يوفر عليها المال، “لأن أسعارها تكون مرتفعة جداً في الشتاء.”

حركة الشراء قليلة

وأشارت  إلى أن الطعام يفسد بعد وضعه في البراد لساعات، حيث تأتي الكهرباء ساعة كل خمسة ساعات “وهذه الساعة لا تكفي لتجميد الطعام وتبريده.”

ولجأت “المعراوى” إلى تيبيس (تجفيف) بعض الكميات من الفول والبازلاء للشتاء واستغنت كلياً عن الثلاجة “فالتيبيس الآن هو الحل في ظل هذه الظروف المعيشية الصعبة.”

وتساءل يامن العمر (44 عاماً) وهو أسم مستعار لأحد سكان حي الأربعين بحماة، عن سبب ارتفاع أسعار الخضار رغم أنها منتج محلي وليست مستوردة، “الخضار في زراعة بلدنا وأراضينا ونحن نقوم بتصديرها للخارج.”

واتهم التجار بأنهم باتوا يطلبون أرباحاً بنسبة تصل إلى 100 %، “لم يعد يقبلون بالأرباح القليلة.”

وأرجع معاذ الحراكي (49عاماً) وهو اسم مستعار لبائع خضار في سوق الحاضر بحماة سبب الغلاء إلى ارتفاع أسعار النقل بسبب عدم توفر المازوت، بالإضافة إلى قيامهم بوضع مربح على الخضار التالفة.

ومنذ قرابة شهرين تشهد حماة وكافة مناطق سيطرة حكومة دمشق أزمة محروقات خانقة، حيث خفضت الحكومة مخصصات المدن من البنزين والمازوت.

وبداية الشهر الجاري، أعلنت وزارة النفط، تعديل كمية تعبئة مادة البنزين للسيارات الخاصة لتصبح ٢٥ ليتراً بدلاً من ٢٠ ليتر للأسبوع الواحد.

وجاء القرار الذي وصفه سكان في العاصمة ومناطق أخرى من سوريا بـ”الزيادة الخجولة” بعد أن كانت الوزارة نفسها قد خفضت على إثر أزمة البنزين الحادة مخصصات البنزين للمركبات من ٤٠ إلى ٢٠ ليتر.

وأشار البائع إلى أن حركة الشراء تراجعت هذا العام مقارنة مع الأعوام الماضية، “هذه السنة السوق جامد وليس هناك طلب كبير على الخضار، السكان يشترون كميات قليلة فقط، على عكس ما اعتدنا عليه السنوات السابقة.”

 إعداد: علا محمد – تحرير: سوزدار محمد