“عام القمح” يفشل في إنقاذ سوريا من خطر انعدام الأمن الغذائي

دمشق – نورث برس

لم يخسر فؤاد عمر(50عاماً) وهو اسم مستعار لمزارع في مدينة حماة، وسط سوريا، محصوله من القمح فقط، إنما خسر أيضاً تكاليف زراعته لما يقارب الـ15 دونم من محصوله المتضرر، إذ أن إنتاجه المتوقع لهذا العام لا يغطي إلا جزءً يسيراً من تكاليفه.

وفي حديث لنورث برس، قال المزارع، “ليس فقط سياسة الحكومة وكذبها حول قدرتها على تأمين السماد والوقود هي من أضرت بمحصولنا، انخفاض معدل الهطولات المطرية أثر أيضاً علينا.”

وتعرض محصول القمح للعام الحالي لعوامل طبيعية مناخية وحكومية أدت إلى فشل خطة وزارة الزراعة في حكومة دمشق، والمسماة بـ “عام القمح” والتي كان من المتوقع أن تنتج مليوناً و200 ألف طن، وفقاً لوزير الزراعة حسان قطنا.

وفي الخامس عشر من هذا الشهر، قدّر وزير الزراعة في تصريح لإذاعة محلية الإنتاج الحالي للمساحات المزروعة بعلاً بـ300 ألف طن، بعد أن كان من المقدر لها أن تنتج مليوناً و200 ألف طن.

ووفقاً لـ”قطنا”، فقد زُرع مليون و500 ألف هكتار من القمح ومليون و600 ألف هكتار من الشعير “ولكنها تعرضت لظروف الجفاف والتغيرات المناخية من ارتفاع درجات الحرارة أكثر من سبع درجات وانخفاض المياه.”

لكن، يبدو أن كلام وزير الزراعة لا يلقى صدى لدى المزارع، إذ قال المزارع “ماذا تفيدني تقديرات (قطنا)، هل سيقوم بتعويضي عن خسارتي؟ هل سيرفع سعر شراء القمح لقيمة تناسب جهدنا وخسارتنا؟.”

المازوت الحكومي

وفي آذار/ مارس الفائت، حددت حكومة دمشق سعر شراء القمح من المزارعين بـ 900 ليرة سورية للكيلو الواحد.

لكن “عمر” ومزارعون آخرون رأوا أن التسعيرة المحددة لا تعوضهم عن “الخسائر الكبيرة” التي تكبدوهم وخاصة أن تكاليف الزراعة كانت مرتفعة.

وقبل العام 2011، كانت سوريا تنتج أكثر من أربعة ملايين طن من القمح، وهو ما يكفي الاستهلاك المحلي والفائض نحو مليون للتصدير.

وقال سهيل حمدان، وهو مهندس زراعي من منطقة سهل الغاب بريف حماة إن غلاء مادة الوقود وعدم توفره بالسعر الحكومي المدعوم، حرم المزارعين من فرصة سقاية محاصيلهم خلال فصل الربيع، وهو ما أثر على إنتاجية المساحات المروية.

كما أنه إلى جانب شح الأمطار، لعب نقص استخدام السماد لعدم توفره وصعوبة الحصول على المبيدات الحيوية، دوراً آخر في قلة الإنتاج، بحسب المهندس.

وهذا العام،  لجأ خالد العمري وهو من مزارع من منطقة سهل الغاب بريف حماة لبيع محصوله كمادة علفية لمربي الأغنام، كي يعوض جزءً من خسارته.

وقال “العمري” إن عدم توفير مادة المازوت الحكومي “أدى لخسارتي مساحة عشرة دونمات مزروعة بالقمح المروي.”

وخلال الأشهر الفائتة، شهدت كافة مناطق سيطرة حكومة دمشق أزمة محروقات، انعكست سلباً على كل أوجه الحياة الاجتماعية والاقتصادية ودفعت بالكثير من المهن والنشاطات إلى التوقف أو الانكفاء.

تحذير أممي

وهذا الشهر، أعلنت “المؤسسة العامة السورية للحبوب” أنه تم تخصيص 450 مليار ليرة سورية لتسديد ثمن محصول القمح لعام 2021.

وفي الثاني عشر من أيار/ مايو، نقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا عن مدير عام المؤسسة يوسف قاسم، أنه سيتم تسديد ثمن المحاصيل عبر المصارف الزراعية وخلال 48 ساعة من تاريخ تسليم المحصول.

وقال وزير الزراعة، قطنا، بحسب صفحة وزارته في فيسبوك، إنه “سيتم البدء بتسلّم مادتي القمح والشعير من الفلاحين، اعتباراً من 20 من أيار/ الحالي.”

وفي التاسع من هذا الشهر، أشار الوزير في حديث إلى إذاعة محلية إلى عدم وجود سقف محدد لتسلّم تلك الكميات، “إذ ستتسلّم الوزارة كل الكميات التي ستصل إليها.”

وحذرت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) في تقرير لها من أن محصول الحبوب في سوريا هذا العام سيكون أقل من المتوسط، وذلك لعدة أسباب أهمها الجفاف الذي ضرب منطقة شمال شرقي سوريا وارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي.

وقالت المنظمة، إن “نحو 12.4 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي بحسب إحصائيات 2020.”

وفي محاولة لتجنب حدوث نقص كبير في كميات القمح، وحدوث أزمة خبز في مناطق سيطرة حكومة دمشق، التي تعاني أصلاً من طوابير الانتظار على الأفران، لجأت الحكومة لاستيراد كميات من القمح.

وفي السابع عشر من الشهر، اعترف وزير الزراعة “قطنا”، في تصريح لصحيفة “الوطن” شبه الرسمية، أن الإنتاج الحالي لمحصول القمح “لا يكفي كامل احتياجاتنا”، وبأن الوزارة ستعتمد على الكميات الاحتياطية المستوردة، إضافة إلى الإنتاج الحالي لتغطية الاحتياج السنوي.

وفي التاسع والعشرين من الشهر الماضي، قال مدير مؤسسة الحبوب التابعة للحكومة يوسف قاسم في تصريحات لصحيفة “الوطن” إن “المؤسسة قامت بإبرام عقود لاستيراد كميات من القمح هي قيد التوريد بنحو مليون طن ذي المنشأ الروسي.”

إعداد: آرام عبدالله – تحرير: سوزدار محمد