وسط تدني الإنتاج.. بدء موسم الحصاد في منطقة ديرك أقصى شمال شرقي سوريا

ديرك – نورث برس

قبل عدة أعوامٍ جنى جمعة كجل (59 عاماً)، وهو مزارعٌ من ريف ديرك (المالكية)، شمال شرقي سوريا، من الأرض التي يحصدها الآن 52 كيساً من القمح أما اليوم فهو لم يحصد إلا كيسين فقط.

ويقول “كجل”، وهو من قرية خانا سري بريف ديرك الجنوبي، لنورث برس، إنه زرع مساحة 20 دونماً من محصولي القمح والشعير, إلا أن “المحصول سيء هذا العام حيث تضرر بنسبة 95%”.

وفي الأيام القليلة الماضية، باشرت الحصادات بجني المحاصيل الزراعية في  منطقة ديرك أقصى شمال وشرقي سوريا وسط تدني كمية الإنتاج.

ومنتصف الشهر الماضي، توقع مهندسون زراعيون ومزارعون انخفاض إنتاج محصول القمح إلى 80 بالمئة هذا العام نتيجة شح الهطولات المطرية في منطقة ديرك.

وقدَّر حينها مهندسون كمية الهطولات المطرية في منطقة ديرك حتى هذه الفترة من العام الجاري بـ300 ملم، بينما تجاوزت كمية الهطولات في ذات الفترة من العام الماضي ـ500 ملم.

وتعتبر منطقة ديرك رغم إنتاجها القليل، من المناطق الأقل تضرراً نسبةً إلى المناطق الأخرى في شمال شرق سوريا.

ويحتل القمح المرتبة الأولى في ديرك من حيث المساحة التي بلغت 350 ألف دونم، تليه الكزبرة بمساحة 150 ألف دونم، ثم 50 ألف دونم للحمص، بحسب مؤسسة الزراعة في ديرك.

تكاليف باهظة

ويطالب أصحاب الجرارات ثمن حراثة الدونم الواحد “سبعة دولارات أي أن الهكتار الواحد بـ21 ألف ليرة سورية إذا كان سعر صرف الدولار الواحد بـثلاثة آلاف ليرة سورية، بحسب “كجل.”

وحرث المزارع أرضه الزراعية لأربع مرات لم يدفع تكاليفها حتى الآن، إضافةً للتكاليف التي سيدفعها لصاحب الحصادة وكل ما أنتجه الأرض هو كيسان فقط.

لكن ” كجل” عبر عن فرحه بعد أن ألغت الإدارة الذاتية قرار رفع سعر المحروقات حيث كان من الصعب عليه زراعة أرضه السنة القادمة في حال بقيت الأسعار مثلما هي.

ويقول إبراهيم خنجر، وهو صاحب حصادة، إن أجر الحصادة هذا العام للدونم الواحد أربعة آلاف ليرة سورية في حين كان لعام الماضي ثلاثة آلاف ليرة، مبيناً أن السعر الجديد لن يغطي تكاليف التصليح للحصادة.

واشتكى ” خنجر” من ارتفاع سعر قطع الغيار حيث اشترى قطعتي غيار بخمسين ألف ليرة في حين أنه اشتراهما العام الفائت بثمانية آلاف ليرة.

ويوم أمس الأربعاء، سعّرت الإدارة الذاتية الكيلو غرام الواحد من القمح بـ 1.150 ليرة سورية، بينما تم تسعير كيلوغرام الشعير بـ 850 ليرة سورية.

إنتاجٌ قليل

وقال “خنجر” إن الإنتاج متدن هذا العام حيث أنهم يحصدون الآن مساحة هكتارين ولم يبلغ الإنتاج خمسة أكياس.

وذكر فرمز عثمان، وهو صاحب حصادة، أن إنتاج الهكتار الواحد يتراوح ما بين كيس وثلاثة أكياس، وهو متدنٍ جداً مقارنةً مع العام الماضي حيث كان يتراوح بين 20 و30 كيساً.

وقال إن السعر المحدد للحصادات لا يغطي تكاليفهم.

ولتلافي أكبر قدر من الخسارة في المحصول، لجأ مزارعون لسقاية أراضيهم حسب الإمكانات، وترتب على المزارع الذي سقى أرضه تكاليف أكثر تفاوتت بحسب مساحة الأرض وعدد العمال.

وتجاوز إنتاج مناطق شمال وشرقي سوريا من الشعير في العام الفائت 800 ألف طن، والقمح أكثر من مليون طن، لكن توقعات المزارعين ومسؤولين في الإدارة الذاتية تقول إن الموسم الحالي لن يصل نصف إنتاج العام الفائت.

وفي تصريح سابق، لنورث برس، قال الرئيس المشارك لهيئة الاقتصاد والزراعة، سلمان بارودو، إن إنتاج القمح خلال هذا الموسم لن يتجاوز ٤٠٠ ألف طن، أي ما يعادل ثلثي الحاجة السنوية للمنطقة.

وتحتاج مناطق الإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا إلى ما يتراوح بين ٥٠٠ و٦٠٠ ألف طن من القمح سنوياً كمخزون مخصص للطحين والبذار، بحسب الإدارة الذاتية.

إعداد: سولنار محمد – تحرير: محمد القاضي