السويداء .. نشطاء يربطون تقصيرهم برقابة الحكومة وسط اتهامات لهم بالسعي للمال

السويداء – نورث برس

ربط نشطاء يعملون في المجتمع المدني بالسويداء، ضعف دور مؤسسات المجتمع المدني بعوائق عديدة أبرزها عقلية المنظومة الحاكمة، إلا أن مراقباً اتهم تلك المنظمات بالسعي إلى “الإثراء المالي”.

ويقول أسامة هنيدي (٤٩ عاماً)، وهو ناشط مدني وسياسي من السويداء، لنورث برس، إن مستقبل المجتمع المدني في السويداء يتجه نحو المزيد من سوء الفهم العميق لفكرة المجتمع المدني وانعدام الفاعلية.

ويربط هنيدي ذلك بـ “بقاء عقلية المنظومة الحاكمة في سوريا على ما هي عليه الآن.”

وبحسب تقارير صحفية برز دور منظمات المجتمع المدني في السويداء بعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، لكنها لا تزال تفتقر لقاعدة قوية، وسط شكوك حول تأدية دورها المرجو.

ولا توجد إحصائيات رسمية حول عدد منظمات المجتمع المدني العاملة في السويداء.

ومن جانبه، قال ربيع العنداري ( 54عاماً)، وهو ناشط حقوقي من السويداء، إن “غالبية منظمات العمل المدني باتت تنحى إلى الاستفادة المالية عبر مشاريع وبرامج عمل اجتماعية يتم تمويلها من منظمات أممية دون النظر إلى وضع برامج تنموية يتم تنفيذها على أرض الواقع.”

ولا ينفي هنيدي ضعف دور منظمات المجتمع المدني، “بعد 2011 طغت الشعارات على الفهم لدى المجتمع المدني، وجميع المحاولات المدنية في أن تأخذ المرأة دورها داخله وهي ليست سوى فقاعات لا تغني أو تسمن من جوع”، بحسب وصفه.

عوائق عديدة

وتقول علا حمزة (٣٠ عاماً)، وهي ناشطة مدنية تقيم السويداء، لنورث برس، إنهن يحاولن رسم الدور المنوط لهن “كي نظهر بأفضل صورة عبر إيصال الرسالة المدنية إلى مجتمع السويداء.”

وتعدد حمزة عدة عوائق أمام عملهن، “كتدخلات الحكومة وأجهزتها الأمنية في الحد من نشاطاتنا بالإضافة إلى معوقات مجتمعية رافضة لفكرة المجتمع المدني ،بسبب وجود أفهام خاطئة لفكرة المجتمع المدني”، بحسب قولها.

وقالت الناشطة المدنية، إن غياب القوانين الحكومية الحامية لعمل منظمات المجتمع المدني “تحجم الدور المطلوب من منظماتهم.”

إلا أن “العنداري” يتهم تلك المنظمات بـ”رفع تقارير وهمية إلى المنظمات الداعمة من الخارج على أنه تم إنجاز المشاريع.”

وعقبت الناشطة المدنية بالقول، إن هناك شخصيات حكومية مسؤولة اعتبرت عمل المجتمع المدني “متعارض مع مصالح الحكومة وعملت على محاربتها بشتى الطرق الممكنة وبالتنسيق مع زعامات تقليدية بارزة محسوبة عليها.”

وتشبه الناشطة، العمل المدني في السويداء بـ”الدوران داخل حلقة مفرغة دون أي نتائج على الأرض.”

إلا أن الناشط الحقوقي يشبه تلك المنظمات بـ “دكاكين تسعى إلى الإثراء المالي عبر شخصيات ادعت أنها مهتمة بالشأن العام (..) الكثير منهم اتخذ من تلك المنصات وسيلة لاستدرار المال من المنظمات المانحة بحجة إحداث مشاريع تنموية داعمة للمجتمع، وهي أبعد ما تكون عن ذلك”، بحسب قوله.

“الحلقة الأضعف”

ومن جانبه يقول فراس الصفدي (32عاماً)، وهو عامل في المجال المدني، إن المجتمع المدني هو “الحلقة الأضعف في السويداء.” وأوعز ذلك إلى عوامل عديدة أبرزها مفرزات الحرب والفوضى الحاصلة في السويداء من فلتان أمني وغياب المحاسبة.

ويعتبر الناشط أن منظمات المجتمع المدني تلعب دور “صلة الوصل بين مطالب السكان ومؤسسات الحكومة المقصرة في أداء دورها الخدمي والاقتصادي والتنموي.”

ويستبعد “الصفدي” أن تكون فكرة المجتمع المدني في السويداء جديدة، مستشهداً بالطبيعة المجتمعية لسكان السويداء وهي “ذات منحى مدني علماني في أساسه ولكن يحتاج إلى تنظيم وتحفيز وتعريف بحقوقه وواجباته”، وفقاً له.

ولا يعمم “العنداري”، حكمه على جميع المنظمات ويقول: “هناك منظمات مدنية مازالت تحافظ على مبادئها ومواقفها الجدية والداعمة لعملية التحول الديمقراطي وبناء المجتمع المدني  وتحقيق مبدأ المواطنة ولم تستغل موقعها كهيئات مدنية منبثقة من رحم المجتمع بالسويداء في نهب المال المقدم من المنظمات المانحة.”

إعداد: سامي العلي – تحرير: هوشنك حسن