زراعة الرقة تحذر من كارثة إن استمر حبس تركيا لمياه الفرات
الرقة – نورث برس
حذر مسؤول محلي في الإدارة الذاتية في الرقة، شمالي سوريا، من أن انخفاض منسوب المياه في نهر الفرات ينذر بكارثة قد تطال القطاع الزراعي والحيواني في المنطقة.
وقال شيخ نبي خليل، رئيس قسم التشغيل في مكتب الري التابع للجنة الزراعة في مجلس الرقة المدني، إن الوارد المائي من الطرف التركي لازال يتراجع، ما تحتم على مكتب الري اتخاذ تدابير إسعافيه لتلافي النقص الكبير واستثمار المتوفر للخروج من هذه الازمة بأقل الخسائر.
ويتسبب حبس تركيا لمياه الفرات بمشكلات معيشية وحياتية عديدة، أبرزها فقدان مياه الشرب والكهرباء والتداعيات على الزراعة المروية والبيئة.
وأمس الثلاثاء، قال إداري في السدود العامة في شمال وشرقي سوريا لنورث برس، إن تدفق نهر الفرات سجل نسب انخفاض جديدة وصلت إلى 181 متراً مكعباً في الثانية.
ومن التدابير التي اتبعها مكتب الري في الرقة، إيقاف ضخ المياه الى قناة الري البليخ مدة ١٥ يوماً والاكتفاء بضخ كميات كافية لعمل مضخات مياه الشرب ولري الخضروات فقط، وتقدر هذه الكمية بـ ٣٠ متراً مكعباً في الثانية فقط.
ويبلغ استيعاب قناة بليخ للري ٩٠ متراً مكعباً لري أراض زراعية تبلغ مساحتها ١٠٠ ألف هكتار على طول ١٦٠ كم ابتداء من الطبقة غرباً وصولاً إلى جزرة البوحميد في ريف دير الزور الغربي، بحسب مكتب الري الزراعي في الرقة.
وقام مكتب الري أيضاً بإصدار تعميم يقضي بتقليص المساحات المرخصة للزراعات الصيفية خلال هذا الموسم من نسبة ٣٠ بالمئة إلى نسبة ١٥ بالمئة، كما تم توجيه المزارعين الى زراعة المحاصيل التي لا تحتاج الى كميات كبيرة من المياه كالجبس البذري والسمسم وغيره.
وأشار “خليل” إلى أن منسوب بحيرة الطبقة انخفض من 14 مليار متر مكعب وهو المخزون الاستراتيجي للبحيرة إلى عشرة مليارات و900 ألف متر مكعب خلال تلك الفترة، ” لقد استهلكنا أكثر من ثلاثة مليارات متر مكعب من المخزون الاستراتيجي لبحيرة الطبقة ولا يزال النقص مستمراً .”
وهذه الأيام، ينخفض مخزون بحيرة الطبقة بمقدار خمسة سنتمترات بشكل يومي.
وقال “خليل” إن سياسة تركيا في قطع مياه الفرات “هي حرب من نوع آخر الهدف منه تجويع السكان في المناطق التي تستفيد من الفرات ولا تقل في خطورتها عن الحرب الاعتيادية.”
وتبلغ حصة سوريا من مياه الفرات بحسب الاتفاقيات الدولية، التي كان آخرها اتفاقية ١٩٨٦، ٥٠٠ متر مكعب في الثانية، إلا أن تركيا لم تلتزم بتلك الاتفاقيات متخذة من نهر الفرات وسيلة للضغط على مناطق الإدارة الذاتية.
وأضاف رئيس قسم التشغيل في مكتب الري أن كمية الوارد المائي من الطرف التركي أصبح أقل من ٢٠٠ متر مكعب في الثانية حيث تستهلك ٨٥ متراً مكعباً منها للري.
وتستجر مناطق ريف حلب الشرقي ما يقارب ٣٥ متراً مكعباً، كما تستهلك محطات مياه الشرب ما يقارب سبعة أمتار مكعبة في الثانية، بالإضافة إلى تبخر ما يقارب ٣٠ متراً مكعباً بسبب حرارة الجو، بحسب خليل.
وناشد رئيس قسم التشغيل في مكتب الري المجتمع الدولي للضغط على تركيا وإطلاق حصة سوريا من مياه الفرات لأن الوضع المائي الحالي في سوريا ينذر بكارثة وشيكة ستطال السكان والزراعة والثروة الحيوانية إذا لم يتم الوصول الى حل سريع قبل حلول فصل الصيف.