الأسايش تدعو لعدم الانجرار “وراء الفتن” والإدارة تعيد البحث في قرار أسعار المحروقات
القامشلي – نورث برس
حذرت قوى الأمن الداخلي (الأسايش)، الثلاثاء، في بيان، مما وصفته بـ”عدم الانجرار وراء الفتن والجهات التي تعبث بالسلم الأهلي وأمن واستقرار مناطق الإدارة الذاتية.”
وجاء بيان الأسايش بعد احتجاجات خرجت في عدة مدن في شمال شرقي سوريا، رفضاً لقرار الإدارة الذاتية المتعلق برفع أسعار المحروقات.
وأمس الاثنين، أقرت الإدارة الذاتية، رفع أسعار المحروقات في مناطقها بنسب تتراوح بين 100% وأكثر من 300%.
وقالت الإدارة الذاتية في وقت سابق من الثلاثاء، على منصتها الرسمية في موقع فيسبوك، إن المجلس العام “ناقش” القرار 119 القاضي برفع أسعار المحروقات في مناطقها.
وقال مصدر مسؤول في الإدارة الذاتية لنورث برس، اشترط عدم نشر اسمه، إن النقاش جار حول إمكانية إعادة النظر في القرار، لكنه لم يذكر أي معلومات إضافية حول النقاشات.
وقالت سهام قريو الرئيسة المشاركة للمجلس العام في الإدارة الذاتية في تصريح لنورث برس إنه تم مناقشة القرار الجديد، وتم رفع مقترحات للمجلس التنفيذي بهدف إعادة دراسة القرار.
وقال بيان الأسايش: “نتيجة لخروج عدة تظاهرات سلمية اليوم، استغل بعض المتربصين والعابثين بالأمن العام لخلق حالة من الفتنة بين مكونات الشعب والقوى العسكرية والأمنية.”
وأضاف: “تم استغلال ذلك، عبر الاعتداء على النقاط والمراكز والمؤسسات العسكرية والمدنية وخلق حالة من الفوضى.”
واتهمت الأسايش جهات لم تسمها بـ”استخدام السلاح” ضد المتظاهرين وقواتها، مما أدى لإصابة عدد من المدنيين وأعضاء في الأسايش بمدينة الشدادي جنوب الحكسة.
ردود فعل
وأثار القرار الجديد ردود فعل غاضبة لدى السكان في المنطقة، وطالب محتجون بإلغائه فيما قالوا إن الوضع الاقتصادي المتردي لا يساعدهم في تكبد المزيد من الأعباء المالية.
وصباح اليوم انتهى تجمع باعة وتجار في السوق الرئيس في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، الثلاثاء، بإغلاق معظم محال السوق، احتجاجاً على القرار.
وقال أحد التجار المجتمعين وسط السوق، لنورث برس، إن أصحاب المحال اتفقوا على إغلاق محالهم، وتنفيذ إضراب لدفع الإدارة الذاتية للتراجع عن قرارها.
وأضاف: “التجار لا يدرون اليوم أي أسعار يعتمدون وكيف سيحتسبون تكاليف الإنتاج والشحن الجديدة.”
كما جدد محتجون في القامشلي ذات المطالب في تظاهرة خرجت بعد عصر اليوم الثلاثاء.
وشهدت مدينتا الشدادي جنوب الحسكة، وكركي لكي (معبدة) شرق القامشلي احتجاجات مماثلة ضد القرار.
وحصلت نورث برس على تسجيلات مصورة أظهرت محتجين في الشدادي يلحقون أضراراً بممتلكات ومرافق عامة.
وأظهر تسجيل مصور متداول شباناً يحطمون أعمدة الإنارة وسط الشدادي.
زيادات غير مسبوقة
وشملت الزيادة المقررة، أسعار مادتي المازوت (الديزل) والبنزين، بالإضافة لمادة الغاز المنزلي.
وبلغ سعر البنزين السوبر 410ليرة سورية، بعد ان كان 210ل.س، والبنزين الممتاز المستورد بـ 65.5سنت أميركي (1.950 ل.س) بعد ان كان ب 45سنت (1.350 ل.س)للتر الواحد.
والزيادة الأكبر كانت في سعر الغاز المنزلي حيث ارتفعت من 3000 إلى 8000 ليرة سورية.
وأسطوانة الغاز المخصصة للمنشئات الصناعية والتجارية بلغ سعرها 15000 بعد أن كانت بـ 5000 ليرة.
ورفعت الإدارة سعر المازوت المخصص للمطاحن والافران من 75 ليرة سورية إلى 100ليرة سورية.
وضاعفت سعر المازوت المخصص للزراعة بنسبة 100% ليصبح 250 ليرة بعد أن كان 125 ليرة سورية.
كما تم رفع سعر مازوت التدفئة من 75 إلى 250 ليرة سورية.
ونشرت الإدارة على منصتها الرسمية أن سعر المازوت المخصص لمكتب الصناعة والخدمات أصبح بـ300 بعد أن كان بـ150ليرة.
ورفعت الإدارة سعر المازوت الممتاز بنسبة 100% ليصبح 400 بعد أن كان بـ 200ليرة، وكذلك المخصص للمنظمات غير الحكومية ليصبح بـ 500 بعد أن كان بـ250 ليرة سورية.
وارتفع سعر الكاز السائل إلى 300، بعد أن كان بـ 125ليرة.
القديمة “لا تغطي التكاليف”
وفي تصريح صوتي لنورث برس، قال صادق محمد أمين، الرئيس المشارك لإدارة المحروقات في الإدارة الذاتية، إن الأسعار القديمة كانت “متدنية جداً ولا تغطي تكاليف الإنتاج.”
وأشار إلى أن السعر الذي تم تحديده كثمن لأسطوانات الغاز وهو ثمانية آلاف ليرة سورية، لا يعادل نصف تكلفة الاستيراد والتي تقدر بـ(١٨) ألف ليرة لكل أسطوانة غاز.
وأضاف المسؤول في الإدارة الذاتية أنه سيتم “توفير مادتي المازوت والبنزين في جميع المحطات وتوفيره لكافة السكان بالأسعار التي تم تحديدها سابقاً.”
وفي تصريح سابق، قال الرئيس المشارك لهيئة الزراعة والاقتصاد في الإدارة الذاتية، سلمان بارودو، إنهم ناقشوا الوضع الاقتصادي والزراعي في المنطقة بحضور مظلوم عبدي القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية.
وأشار “بارودو” إلى أن الإدارة الذاتية تعمل على تحديد طبيعة دعم مشروع تعويض المزارعين المتضررين من الجفاف خلال هذا الموسم.
وقال: “نعمل على ضوء الدراسات المقدمة من كافة هيئات ولجان الاقتصاد في جميع الأقاليم والتي على أساسها سيتم تقديم تسهيلات للزراعة من محروقات وأسمدة وبذار.”
أحزاب ومسؤولون يطالبون
ودعا مسؤولون في الإدارة الذاتية وأحزاب مشاركة فيها، اليوم الثلاثاء، للتراجع عن قرار رفع أسعار المحروقات.
وأشاروا إلى أنه “لا يتناسب مع الظروف الزراعية” ولم يعطِ أي اعتبار “لرأي الأحزاب المنضوية في الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية.”
وقالت أربعة أحزاب في بيان مشترك إن القرار “هو إجراء ظالم غير مدروس ولا يتناسب مع الظروف المعيشية لجماهير الشعب الذي يعاني أصلاً من الفقر والحرمان.”
ودعا مسؤولون في الإدارة الذاتية، عبر حسابات شخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، للتراجع عن القرار الذي لا يتناسب مع الظروف الاقتصادية والمعيشية للسكان.
وأمس الاثنين، وجه رواد التواصل الاجتماعي انتقادات للقرار، وسط انخفاض تاريخي في سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأميركي.
وكتب أحدهم “القرار 119 أخطر من كوفيد 19″، في إشارة إلى القرار الذي حمل الرقم 119.
وتساءل العديد عن المصلحة العامة التي تكمن وراء رفع الأسعار.
واليوم الثلاثاء، طالب مجلس أعيان الحسكة، قيادة قوات سوريا الديمقراطية ومجلس سوريا الديمقراطية بالتدخل وإقناع الإدارة الذاتية للتراجع عن قرارها (119) المتعلق برفع أسعار المحروقات.
وقال مجلس أعيان الحسكة، الذي يضم وجهاء وشيوخ عشائر عربية وكردية وممثلي مكونات مدينة الحسكة وريفها، في بيان، إن “القرار يناقض كل مصالح الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية.”
واعتبر البيان القرار “مجحفاً بحق الشعب”، وطالب بإعادة دراسته بشكل علمي ومدروس في ظل ظروف الجفاف وتدني قيمة الليرة السورية أمام الدولار.