الرئيسيتقارير

“كوكائين الفقراء” يجتاح مناطق سورية

تدمر- نورث برس

بعد نحو شهرين من تعاطيها مادة “الكريستال ميث” المخدرة، وخسارتها كل ما ادخرته من مال وتدهور صحتها، دخلت ياسمين الأحمد (22عاماً)، وهو اسم مستعار لفتاة من مدينة تدمر وسط البادية السورية، في معركة نفسية انتهت بإقلاعها عن التعاطي.

بدأت قصة “ياسمين” بعد أن تمكنت إحدى صديقاتها، والتي كانت تتعاطى المادة المخدرة رفقة زوجها، من إقناعها بتعاطي الجرعة الأولى دون مقابل، لتبدأ بعدها مرحلة الإدمان.

وتقول الفتاة، في مقابلة حصرية لنورث برس، إنها كانت تضطر لدفع 50 ألف ليرة سورية لتأمين المادة، “حتى بعت كل ما أملك من مصوغات ذهبية.”

و”الكريستال ميث” هي مادة مخدرة تجتاح مناطق في حمص بشكل عام ومدينة تدمر في الريف الشرقي بشكل خاص ويزداد الطلب عليها “بشكل كبير”، بحسب مروجين.

ويطلق على المادة أسماء عدة، وتختلف تسميتها من مدينة لأخرى، إذ تعرف في حمص باسم “الماس بارد” وفي قرى وبلدات البادية السورية بـ”اتس بوز”، بينما في تدمر تعرف بـ”اتش كو”، أما الاسم الأكثر رواجاً هو “كوكائين الفقراء”.

وبحسب مروجين ومتعاطين، فإن تسمية “كوكائين الفقراء” جاءت من انخفاض سعرها مقارنة مع مواد مخدرة أخرى، حيث يباع الغرام الواحد الإيراني بمئة ألف ليرة، بينما تباع الكمية نفسها ولكن من النوع اللبناني بـ60 ألف ليرة في تدمر وحمص.

وأرجع مروجون، سبب انخفاض النوع اللبناني في العاصمة دمشق، إلى قرب لبنان من سوريا، حيث يباع الغرام الواحد منه بـ35 ألف ليرة في دمشق، بينما يباع الإيراني بـ125  ألف ليرة.

ويعتبر النوع اللبناني من المادة أقل جودة “لعدم خبرة المصنع اللبناني بأسرار طبخ المادة الكاملة”، على حد وصف مروجين.

وتصل المادة المخدرة المصنعة في إيران إلى الأراضي السورية عبر الحدود العراقية التي تسيطر عليها فصائل مدعومة من الحرس الثوري الإيراني وقوات حكومة دمشق بريف دير الزور الشرقي.

“تربية الزبائن”

وقال إسماعيل محمد، وهو اسم مستعار لمروج مواد مخدرة في تدمر، إن مادة “الكريستال ميث” بشكل خاص والمواد المخدرة بشكل عام “تصل إلى منزلي بعد طلب الكمية من التجار في مدينة دير الزور، ويتم دفع ثمنها كاملاً بعد القيام بعملية تصريفها وحصولي على 25 بالمئة من نسبة المرابح لقاء عملية الترويج.”

وتعود سرعة وصول المادة إلى “تسهيل بعض الفصائل الموالية لإيران دخولها، وفي بعض الأحيان يتم شراء الطريق عبر دفع مبالغ مالية لضباط من القوات الحكومية مقابل الحصول على مهمة عسكرية مدتها 24 ساعة.”

وبدأت عملية بيع المادة المخدرة بسعر أقل مما هو عليه الآن بهدف ترويجها بين أوساط المتعاطين القدماء لمادة الحشيش والكوكائين وذلك “لتربية الزبائن”، إذ كان سعر الغرام الواحد يصل لـ 30 ألف ليرة وفي بعض الأحيان لنصف هذا المبلغ. على حد قول مروجين.

كما أن السبب الآخر في انخفاض سعرها يرجع لدخول التجار اللبنانيين على الخط وبدء تصنيع المادة بمواصفات أقل بعد رواجها “الكبير” في سوريا وبعض دول الجوار، حيث كان سعر الغرام اللبناني يباع بعشرين ألف ليرة فقط.

وبحسب “محمد” فإن من بين كل خمسة متعاطين، أصبح هناك ثلاثة يتعاطون مادة “الكريستال ميث”، حيث تخلى البعض عن تعاطي المواد التي كانوا أدمنوا عليها مثل المعجون الإيراني والحشيش الأفغاني واللبناني، “نظراً لمفعول الكريستال الشديد والسريع.”

الحكم الجنائي

وتؤدي جميع المواد المخدرة إلى الموت في الدرجة الأولى وفقدان العقل في الدرجة الثانية وإصابة المتعاطي بالأمراض العصبية والنفسية في المرتبة الثالثة، بحسب عمر اليحيى، وهو اسم مستعار لأحد الصيادلة في تدمر.

وأشار الصيدلي إلى أن المادة المخدرة إيرانية الصنع، تطبخ نصف طبخة بينما تبقى بعض المواد التي تصنع منها حية، “ما يسبب نشاطاً قوياً لها في الدم والجسم ليصبح الشخص عديم الشعور بتصرفاته ومع الآخرين.”

وأعرب عن اعتقاده بأن المتعاطي في حال عدم توفر المال، فإنه قد يرتكب جرائم قتل وسرقة للحصول عليه وقد تكون أسرته أول المتضررين من هذه الأعمال وأقاربه في المرتبة الثانية.

وبعد خسارته لعمله في مدينة حمص، بدأ هيثم الحمادة، وهو اسم مستعار لمتعاط سابق من تدمر بتناول “الكريستال ميث” خلال إقامته مع شبان آخرين في المنزل ذاته بحمص.

وبعد إدمانه على المادة، التقى “الحمادة” أحد مروجي المخدرات في حمص، حيث عرض عليه الأخير ترويج المادة في تدمر مقابل المال.

وعاد “الحمادة” إلى مدينته، ولكن تفرغه للعمل لدى صديق والده على سيارة نقل عامة ما بين تدمر وريفها، “دفعني للتخلي والإقلاع عنها.”

ويختلف الحكم الجنائي بين المروج والمتعاطي والتاجر، حيث يتم الحكم على المتعاطي من ثلاث سنوات إلى 15 سنة، بحسب ما نصت عليه المادة 43 من قانون المخدرات السوري.

أما حيازة المخدرات بغير قصد الإتجار أو التعاطي، فقد نصت المادة على الحبس مدة سنة على الأكثر وغرامة لا تزيد على خمسة آلاف ليرة، “كل من حاز أو نقل أو سلم أو تسلم مواد مخدرة وكان ذلك بغير قصد الإتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي وفي غير الأحوال المصرح بها قانوناً.”

وتكون عقوبة الإتجار بالمخدرات أشد من عقوبة تعاطي المخدرات في سوريا، حيث أن مدة الاعتقال هي المؤبد والغرامة من مليون إلى خمسة ملايين ليرة.

وأحياناً قد تصل عقوبة مهرب المخدرات ومصنّعها وزارعها بقصد الإتجار بها إلى الإعدام.

كما يجوز تخفيف العقوبة في حالات محددة حددها القانون، ويمكن الاستفادة من عذر محل في حالات معينة أيضاً تتعلق بالإبلاغ أما بالنسبة للتعاطي على وجه الخصوص فيمكن تخفيف العقوبة من قبل القاضي لوجود أسباب مخففة تقديرية بحيث لا تنقص مدة العقوبة عن ستة أشهر بعد التخفيف.

إعداد: آية الأحمد – تحرير: سوزدار محمد

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى