“بيت اليتيم” في السويداء يواجه محاولات انتزاعه لصالح جهات أمنية
السويداء – نورث برس
يتملك سامح رباح (65 عاماً) وهو اسم مستعار لأحد المسنين، يسكن في جمعية الرعاية الاجتماعية (بيت اليتيم سابقاً) بمدينة السويداء، جنوب سوريا، الخوف من أن يبقى بلا مأوى في كل مرة يطلب الأمن العسكري انتزاع مركز الجمعية.
ومنذ خمسة أعوام، يسكن “رباح” مع عدد من أقرانه وأطفال أيتام في الجمعية التي تأسست منذ عام ١٩٥٩ على يد مجموعة من مغتربي السويداء، لتقديم الرعاية الاجتماعية لأيتام ومسنين تقطعت بهم سبل الحياة ولم يجدوا من يرعاهم.
وقال المسن وهو يسمع بين الحين والآخر محاولات الأمن العسكري في الحصول على المركز، “لا يمكنني الذهاب إلى أي مكان آخر، بيت اليتيم منزلنا وليس لنا سبيل آخر غيره.”
ومنذ 2016، طالبت اللجنة الأمنية في السويداء إدارة الجمعية مراراً التنازل عن مقرها، لصالح فصيلي “حماة الديار” و”الدفاع الوطني” المدعومان من الأمن العسكري.
وفي شباط/فبراير الفائت، عاودت اللجنة المطالبة بتسليمها المركز “ولكن تظافر جهود المجتمع المحلي وبعض مشايخ عقل الدروز أحبطت تلك المحاولات”، وفق ما يقوله إداريو الجمعية.
“ضغوطات أمنية”
وقال عارف حيدر(55عاماً) وهو اسم مستعار لأحد أعضاء مجلس إدارة الجمعية، إن المجلس تعرض لضغوطات أمنية كبيرة وتهديدات خلال العام الفائت، “بهدف التنازل عن مقر الجمعية.”
وهدد أعضاء مجلس الإدارة بالاستقالة الجماعية وتحويل الموضوع إلى قضية رأي عام في حال فرض الأمن العسكري ومن خلفه الفصائل الأمنية التابعة له سيطرتهم على المقر بالقوة، وفقاً لما ذكره “حيدر”.
وأشار الإداري إلى أن المجتمع المحلي المتمثل بوجهاء ونشطاء مدنيين وسياسيين ومنظمات مدنية مدعومة من قبل شيخي عقل طائفة الموحدين الدروز يوسف جربوع والشيخ حمود الحناوي، منعت من تحويل الجمعية إلى ثكنة عسكرية.
وتضم الجمعية حالياً 125 طفلاً يتيماً ومسناً، من بينهم 22 طفلاً تبلغ أعمارهم بين عامين وخمسة أعوام، حيث تقدم الجمعية لهم الرعاية الاجتماعية، وتؤمن احتياجاتهم من خلال طاقم من المشرفين يتلقون رواتبهم من صندوق التبرعات الخاص بالجمعية.
وتتبع الجمعية إدارياً لمديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في السويداء، أما من حيث التمويل فتتلقى التبرعات والدعم من المغتربين في الخارج وميسوري الحال في السويداء، حيث هناك صندوق مالي مستقل لا يخضع للدعم المالي الحكومي، وإنما يدار من قبل أعضاء المجلس.
“حجج واهية”
وتستقبل الجمعية كل عام العشرات من الأطفال اليتامى والمسنين.
وقال رستم خيرات(45عاماً)، وهو اسم مستعار لأحد الموظفين في الجمعية، والذي كان قد ترعرع سابقاً فيها وهو يتيم الأبوين إن “الحجج التي قدمها الأمن العسكري للجنة الأمنية بضرورة إخلاء المركز وإعطائهم مقر آخر لأنه يقع داخل مربع أمني هام “واهية”.
ويقع مقر الجمعية في مربع أمني شمالي مدينة السويداء، يضم كلاً من الأمن السياسي وأمن الدولة ومقر الفوج ٤٤ العسكري ومنزل محافظ السويداء.
وقال سليمان طيفور(52عاماً) وهو اسم مستعار لأحد المسؤولين الحكوميين في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل في السويداء إن المحاولات المتكررة من قبل الأمن العسكري في الاستيلاء عليه “ليس لها أي صفة قانونية.”
لكن لم يتسن لنورث برس، معرفة وجهة النظر الرسمية حول المشكلة، والتأكد من صحة الاتهامات الموجهة للجهات الأمنية أو عدمها.