مكبات نفايات قرب مخيمات في إدلب تتسبب بأمراض لنازحين

إدلب – نورث برس

اضطر مصطفى الدغيم (34عاماً) لمغادرة منزله المصنوع من الطوب في مخيم الرحمة بمنطقة دير حسان الحدودية شمال إدلب، شمال غربي سوريا، والسكن في خيمة قماشية بمخيم آخر بعد أن أصيب أطفاله الثلاثة بمرض اللشمانيا وانبعاث روائح كريهة من مكب القمامة.

ولم يسلم النازح الذي يتحدر من بلدة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، ويسكن حالياً في مخيم الصمود في منطقة مشهد روحين شمال إدلب، من آثار تجمع القمامة بالقرب من منزله، إذ أصيب بفقاعات جلدية في اليدين والقدمين تسببت له “بآلام شديدة.”

ويتجمع أكثر من 30 مخيماً عشوائياً بالقرب من مكبات النفايات في منطقة دير حسان وأطمة وقاح والبردقلي شمال إدلب، والتي تشكلت خلال حركة نزوح السكان الأخيرة من مناطق أرياف إدلب الجنوبية والشرقية نتيجة العملية العسكرية للقوات الحكومية السورية مطلع العام 2019.

ويزداد انتشار الأمراض الجلدية بين نازحين في مخيمات تم إنشاؤها على مقربةٍ من مكبّات القمامة، ولم يتم تجهيزها بشبكات للصرف الصحي الأمر الذي يؤدي إلى لانتشار الجراثيم المسببة للأمراض.

كما أن نقص المياه النظيفة وتردّي وضع المرافق الصحية وصعوبة فصل الأطفال المصابين عن غيرهم، إلى جانب نقص مواد النظافة وغلاء أسعارها، كلها ظروف تلعب دوراً في ازدياد عدد الإصابات، بحسب نازحين.

وقال “الدغيم” إن المخيم الذي كان يسكنه بات مصدراً لانتشار القوارض والحشرات بسبب تراكم النفايات مع حلول فصل الصيف، “دون اكتراث من المجلس المحلي في بلدة دير حسان.”

ومع بداية العام الجاري، توقف المجلس المحلي للبلدة التابع لحكومة الإنقاذ عن جمع النفايات في مخيمات دير حسان، الأمر الذي اضطر النازحين لترحيلها على نفقتهم لقاء دفع 10 ليرات تركية شهرياً.

والشهر الفائت، سجل خليل الأصفر، وهو اسم مستعار لطبيب يعمل في البلدة، أكثر من 25 إصابة بمرض اللشمانيا، بينها 17 طفلاً أصيبوا بعدة آفات في نواحي متفرقة من أجسادهم، ممن قدموا إليه من نازحي مخيمات دير حسان.

وقال الطبيب إن تلوث المحيط وانتشار القمامة ومجاري الصرف الصحي المكشوفة تسبب بأمراض تنفسية كالربو والتهاب الحنجرة والقصبات وتحسس الأنف، بالإضافة لأمراض جلدية مثل اللشمانيا والفقاع الجلدي.

وأصيب الطفل زيد عبيدو البالغ من العمر ستة أعوام بخمسة آفات للشمانيا في مناطق متفرقة من جسده، وذلك بسبب قرب خيمته في مخيم مورك من مكب للنفايات.

وقال والد الطفل إن ابنه يعاني من التهابات مستمرة لهذه الآفات، وخاصة بعد أن أوقف له الطبيب الأدوية المخصصة للعلاج، “نظراً لتأثيرها القوي على الكبد والكليتين.”

وذكر أن “نسبة كبيرة” من أطفال المخيم مصابون بأمراض جلدية مختلفة وسط “عدم اكتراث أي من الجهات الطبية والصحية لهذه المشكلة التي باتت تشكل خطر على حياتنا وحياة أطفالنا.”

وفي مخيم النور بالقرب من بلدة قاح الحدودية، يستنشق رامي الشيد (36 عاماً)، وهو اسم مستعار لنازح من مدينة معرة النعمان، بريف إدلب الجنوبي، هو وغيره من النازحين في المخيم الروائح المنبعثة من حرق النفايات القريبة من المخيم.

وذكر نازحون في مخيم النور أن المجلس المحلي في بلدة قاح عمد على اتخاذ مكب نفايات بمحاذاة المخيم، وهو ما ضاعف من معاناتهم في ظل عجزهم عن ترحيلها.

وبحسب “الشيد”، فإن معظم نازحي المخيم تلازمهم أمراض تنفسية وجلدية “جراء قيام العاملين في المجلس المحلي بحرق المكبات بين الحين والآخر.”

إعداد: سمير عوض – تحرير: سوزدار محمد