الحديث مجدداً عن مناطق النزاع بين أربيل وبغداد.. قضية حسمها الدستور دون تطبيق

أربيل ـ نورث برس

دعت برلمانية في إقليم كردستان العراق إلى تدخل أممي لتطبيق المادة 140 من الدستور العراقي، وحملت الحكومة العراقية مسؤولية المصائب التي يتعرض لها سكان المناطق المتنازع عليها.

ومؤخراً، دار الحديث عن تسوية ملف المناطق المتنازع عليها بين حكومتي إقليم كردستان والمركز بغداد، بعد تعرضها لسلسلة هجمات استهدفت القوات الأمنية والبيشمركة، فضلاً عن استغلال تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” للفراغ الأمني على حد ما تصفه السلطات.

وصرح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الأحد الفائت، أن حكومته ستقدم مقترحاً إلى إقليم كردستان لحل أزمة “الفراغ الأمني” الذي يستغله تنظيم “داعش” في المناطق المتنازع عليها.

وأشار إلى الحاجة لتأسيس “الثقة بين الكرد والعرب لحل أزمة المناطق المتنازع عليها، واصفاً المسألة بـ(سوء الفهم) وأنه يعمل مع القيادات الكردستانية لتفكيكها.”

وأضاف: “سنعالج أزمة المناطق المتنازع عليها بمقترح ستقدمه بغداد إلى أربيل(..) لدينا مناطق متنازع عليها في عموم العراق وتحتاج إلى وضع سياسي مستقر”.

وقالت البرلمانية روبينا تياري وهي عضو لجنة “المناطق الكردستانية الخارجة عن إدارة الإقليم” في حديث لنورث برس، إن “مسألة تلك المناطق هي دستورية بحتة”، وأشارت إلى أن الدستور العراقي الفيدرالي حسم أمر تلك المناطق كي تصبح تابعة لإقليم كردستان.

والأحد الماضي، التقى مستشار الأمن القومي، قاسم الأعرجي، على رأس وفد في أربيل، رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني.

لكن لقاء الأعرجي بقي في مستواه الأمني دون السياسي الذي يواجه رفضاً من قبل قوى عراقية للحيلولة دون تطبيق المادة 140.

وحدد دستور 2005 المادة 140 كحل لمشكلة كركوك وما يسمى المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان والمحافظات المجاورة له نينوى وديالى وصلاح الدين.”

وتعرف لجنة تنفيذ المادة 140 من دستور جمهورية العراق المناطق المتنازع عليها في العراق بأنها تلك التي تعرضت للتغيير الديمغرافي ولسياسة التعريب على يد نظام صدام حسين، وذلك خلال فترة حكمه من عام 1968 حتى إسقاطه خلال الغزو الأميركي في أبريل/نيسان 2003.

ونصت المادة على آلية تضم ثلاث مراحل: أولاها التطبيع، ويعني علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك والمناطق المتنازع عليها في عهد نظام صدام وبعده، والثانية الإحصاء السكاني في تلك المناطق، وآخرها الاستفتاء لتحديد ما يريده سكانها، وذلك قبل الواحد والثلاثين من كانون الأول/ ديسمبر 2007.

وبحث الأعرجي مع  بارزاني خلال اللقاء، بحسب بيان، “التعاون والتنسيق بين قوات البيشمركة والقوات الاتحادية في مواجهة الإرهاب وملاحقة خلايا داعش ومنع تسلل العناصر الإرهابية.”

كما تطرق اللقاء إلى أهمية العمل على تنفيذ بنود اتفاقية شنكال التي أبرمت بين أربيل وبغداد في تشرين الأول/ أكتوبر الفائت.

وتعبر شنكال أيضاً جزء من سلسلة مناطق النزاع بين حكومتي الإقليم والمركز.

وقالت تياري إن الحكومات العراقية المتعاقبة “لم تطبق المادة، إضافة إلى مسائل أخرى تتعلق بالموازنة المالية وحصة الإقليم، وتم تضييع الوقت منذ حكومة نوري المالكي وحتى اليوم.”

وأشارت إلى أن المتضرر من ذلك هو “الشعب وخاصة شعبنا المسيحي في سهل نينوى، الذي عانى الكثير وضحى بالكثير وحرقت قراهم وكنائسهم، مما اضطرهم للنزوح إلى إقليم كردستان أو البلدان الأوروبية، نتيجة العنف الممارس بحقهم على يد المجاميع الإرهابية.”

وشددت النائبة المسيحية، على ضرورة تطبيق المادة 140 بـ”أقرب وقت.”

ودعت البرلمانية  لتشكيل لجنة أممية للاطلاع على آراء سكان المنطقة ليقرروا مصيرهم بأنفسهم ما إذا يريدون البقاء تحت كنف الحكومة العراقية أو ضم مناطقهم إلى إقليم كردستان.

وترفض أطراف سياسية عراقية، عودة البيشمركة إلى المناطق المتنازع عليها، وتطالب ببسط نفوذ القوات العراقية و”الحشد الشعبي” حصراً في تلك المناطق.

وكلما دار الحديث عن موضوع عودة البيمشركة ولا سيما إلى كركوك، يصدر من جانب الجبهة التركمانية وقوى عربية في كركوك بيانات ترفض طرح الفكرة من أساسها ولا تقبل تطبيق المادة 140.

وكان الكاظمي قد ترأس الأسبوع الفائت اجتماعاً موسعاً بحضور قيادات أمنية عراقية وقيادات البيشمركة، ناقش فيه إمكانية التنسيق والتعاون العسكري لضبط أمن المناطق المتنازع عليها.

الاجتماع جاء بعد يوم واحد من هجوم لعناصر “داعش” استهدف حواجز أمنية تابعة لقوات البيشمركة،  بالقرب من ناحية بردي (التون كوبري) شمالي كركوك، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بين صفوف البيشمركة.

وأبعدت قوات البيشمركة من المناطق المتنازع عليها، “وهي المناطق التي تتنازع إدارتها حكومتا بغداد وأربيل”، عقب استفتاء انفصال الإقليم، الذي جرى نهاية أيلول/ سبتمبر 2017، وانتهى بدخول القوات العراقية و”الحشد الشعبي” تلك المناطق وإدارة ملفها الأمني.

وجددت تياري المطالبة من الحكومة المركزية والأمم المتحدة بإعادة قوات البيشمركة إلى المنطقة لتقوم بواجب الحماية والدفاع، مؤكدة على أن هذا هو مطلب سكانها.

وحملّت حكومة بغداد مسؤولية ما يتعرض له سكان المناطق المتنازع عليها من عنف ومخاطر منذ  سقوط الناظم السابق وحتى اليوم.

وتعرف المناطق المتنازع عليها أيضاً باسم مناطق المادة 140 من دستور العراق الفيدرالي على أنها مُعرَّبة أثناء حكم حزب البعث في العراق، حين تم تعديل حدودها بين السابع عشر من تموز/ يوليو 1968 والتاسع من نيسان / أبريل 2003.

وتشمل هذه المناطق أجزاء من نينوى وكركوك وديالى، إضافة إلى منطقة مخمور في جنوب أربيل وطوز خورماتو شمال شرقي صلاح الدين.

وتطالب حكومة الإقليم بضم هذه المناطق وأبرزها كركوك والتي تحوي كرداً وعرباً  وتركماناً إضافة إلى الإيزيديين والمسيحيين في نينوى.

إعداد: حسن حاجي ـ تحرير: معاذ الحمد