لم يستطع شراء سندويشة فافتتح مطعماً.. مشروع لشاب بريف ديرك

القامشلي– نورث برس

يعود محمد المشرف (24عاماً) بالذاكرة إلى قبل عامين حينما تقاسم مع صديقه سندويشة كباب واحدة، حيث لم يكن بإمكانهما شراء اثنتين، لتبقى الحادثة عالقة في ذهنه وتدفعه إلى افتتاح مطعم للكباب للبيع بأسعار رخيصة.

وقبل نحو شهر، افتتح محمد محلاً لبيع اللحوم والشواء، وذلك بمساعدة سكان من بلدته تل كوجر (اليعربية) بريف ديرك، أقصى شمال شرقي سوريا.

“سندويشة الكباب بسعر سندويشة الفلافل 1000 ليرة، وإن لم تستطع فهذا مال الله”، هذا ما تقوله اليافطة على واجهة المحل.

ويطلق سكان على المحل اسم “مطعم الفقير” في إشارة إلى رخص أسعاره بالمقارنة مع المطاعم الأخرى، “لم أفكر بالاسم تركت التسمية للناس، لكنني فخور بها الآن.”

وحوّل العشريني، الحاصل على إجازة في الحقوق واللحام حالياً، قطعة أرض مهجورة، لمطعم مسور بالقصب وشادر، مع تسوية الأرضية بطبقة إسمنت، وتأمين المعدات الضرورية لعمل المطعم.

قناعة بالقليل

وبحسب “المشرف”، فإن مطعمه بات مقصداً لذوي الدخل المحدود وعمال المياومة، حيث يلبي المطعم احتياجاتهم وبسعرٍ مناسب “بات بإمكان الجميع تناول اللحمة.”

ويقول إنه يعمل وفق مبدأ “القناعة بالقليل لجني الكثير.”

ويضيف أنه يجني أرباحاً “معقولة” تغطي مصاريف العمال وإيجار الأرض ومصاريف المحل، “وأنا مؤمن بما أصنع ومستمر وبعروض تشجيعية”.

ويحدث هذا وسط الغلاء الذي تشهده الأسواق، لا سيما أسعار المواد الغذائية والفروج واللحوم الأخرى.

وقال عيسى الحسن، وهو رجل ستيني من سكان تل كوجر، إنه لم يكن يحصل على اللحم نتيجة “الغلاء وارتفاع أسعار اللحوم”، لكن هذا المطعم فتح باب أسعار ترضي ذوي الدخل المحدود.

وأضاف أنّ المطعم بات مقصداً لسكان البلدة وريفها، لشراء “لحم نظيف ورخيص.

تشكيك ثم شكر

لكن الأمر لم يكن سهلاً في البداية، عندما شكك سكان بسلامة اللحوم التي يعرضها “المشرف” بسبب سعرها المنخفض، حيث يبيع الكيلوغرام الواحد منها بـ 13 ألف ليرة سورية، بينما يصل ثمنها في الأسواق إلى 18 ألف ليرة.

لكنه يرد بأنه يختار لحومه “بإشراف لجنة التموين ومن خيرة الذبائح.”

ويعتبر نايف الرماوي (30 عاماً)، وهو من سكان بلدة تل كوجر، نفسه زبوناً دائماً للمحل، ويمني النفس أن يكون مطعم الفقير قدوة لأصحاب المحال والمطاعم الأخرى.

يقول: “حال الناس معدوم والمواد غالية والاستغلال موجود، هذا الشاب كسر الأسعار في السوق بمبادرته وأدخل السعادة لقلوب الكثير من الأسر والأطفال.”

ويواجه صاحب المطعم رسائل من أصحاب المطاعم القدامى في بلدته “لا أسلم من نظراتهم.”

“لكن نظرات الفرح بعيون الناس حولي وهم يحصلون على اللحم تحفزني للاستمرار .”

ويستذكر عامل مياومة الذي لم تسد سندويشتان جوعه، شراءه لخمس أخرى لأفراد عائلته الذين لم يتذوقوا اللحم منذ أشهر، بحسب قوله.

ومؤخراً، وجهت دائرة تموين بلدة تل كوجر شكراً للشاب على عمله، وزاد فرن البلدة مخصصات المطعم من الخبز نتيجة الإقبال الكبير من السكان.

 “أبيع 250 سندويشة يومياً، عدا عن اللحوم النيئة “ليصل عدد الذبائح لثلاثة كلّ يوم، فلا يوجد محط قدم من كثرة الزبائن.”

إعداد: سلام الأحمد – تحرير: هوشنك حسن