رحلة حماة -حمص.. جامعيون في مواجهة ضنك العيش

حماة – نورث برس

في كراج مدينة حماة، ينتظر خالد سلامة(23عاماً)، وهو اسم مستعار لطالب في كلية الهندسة الميكانيكية في جامعة البعث بمدينة حمص وسط سوريا، لساعات كي يحظى بمقعد في حافلة متوجهة إلى جامعته وبأجر يناسب قدرته المادية.

ويتهم سلامة وغيره من الطلاب معظم السائقين بالتلاعب بالتعرفة مستغلين قلة عدد الحافلات، لذا يضطرون للانتظار حتى يتسنى لهم استقلال واحدة يلتزم سائقها بالتعرفة الرسمية، والتي لا تتجاوز 400 ليرة سورية.

وينشط الآن نحو 20 حافلة على خط حماة – حمص، تسع كل منها 14 شخصاً، في وقت يبلغ عدد الطلاب المئات عدا عن السكان المتنقلين بين المدينتين.

يقول “سلامة” إن معظم سائقي الحافلات لا يلتزمون بالتسعيرة المحددة من قبل مديرية النقل.”

ويتقاضى سائقون مبالغ تتراوح بين 600   و1000 ليرة سورية، في تجاوز لافت للتعرفة الرسمية.

وحاولت هيام التتان (21عاماً)، وهو اسم مستعار لطالبة في جامعة البعث، الاعتراض على “استغلال” أحد السائقين، فما كان منه إلا أن طلب منها النزول من الحافلة.

وتدفع “التتان” ألفي ليرة سورية في كل مرة تذهب فيها إلى حمص وتعود لحماة، بينما كانت تدفع في السابق 800 ليرة، ذهاباً وإياباً.

وقالت الطالبة إنها باتت تدفع ما يطلبه السائقون دون نقاش أو اعتراض، خوفاً من بقائها في الكراج أو التعرض “لألفاظ نابية”.

قرارات اضطرارية

ودفعت الظروف المعيشية المتردية طلاباً جامعيين في حماة، إلى التوجه لسوق العمل مع محاولة عدم الانقطاع التام عن الدراسة، وذلك للتمكّن من تسديد مصاريف دراستهم وأجور النقل.

فارس السيد (22 عاماً)، طالب في جامعة البعث ويعيش في حماة، يعمل بعد انتهاء دوامه في الجامعة بائع خضار، في ظل عجز عائلته عن تأمين مصاريف دراسته.

ورغم أنه يجد صعوبة في الجمع بين الدراسة وساعات العمل الطويلة، “إلا أن تفاقم الأوضاع المعيشية، تجبرني على ذلك.”

وفي الطرف الآخر تمنع ارتفاع إيجارات المنازل والظروف المعيشية الصعبة لطلاب، من استئجار المنازل وتوفير مسكن مناسب في حمص، كما أن السكن الجامعي غير مخصص لطلاب مدينة حماة.

والعام الفائت، كانت مروة الطواشي (24 عاماً)، وهو اسم مستعار لطالبة في كلية الاقتصاد في جامعة البعث، تتشارك مع بعض زميلاتها منزل إيجار في حمص، لتوفر على نفسها عناء السفر اليومي.

لكن مع ارتفاع إيجار معظم المنازل إلى 400 ألف ليرة سورية، قررت “الطواشي” ارتياد الجامعة بالذهاب يومياً من حماة إلى حمص.

واضطرت لاتخاذ هذا القرار بالرغم من تأثيره السلبي على دراستها، خاصة أنها تتأخر عن محاضراتها أحياناً، “بسبب رفض السائقين التعرفة الرسمية، مستغلين حاجتنا.”

سائقون يبررون

يعزو محمد المحمد (48 عاماً)، الذي يملك حافلة نقل في كراج حماة، ارتفاع تعرفة الأجور إلى ارتفاع تكاليف الصيانة وقطع الغيار.

ويضيف: “جميع الأسعار ارتفعت والتسعيرة القديمة لا تناسب الظروف المعيشية الحالية.”

وشهدت الليرة السورية مع بدء تطبيق قانون العقوبات الأميركية قيصر في حزيران/يونيو العام الفائت، انهياراً قياسياً مع وصول قيمة صرف الدولار الأميركي الواحد إلى عتبة خمسة آلاف ليرة سورية، ليعاود التراجع منذ نحو شهر لحدود ثلاثة آلاف ليرة مقابل الدولار الواحد.

ويقول سائقون أنهم طالبوا مراراً برفع تسعيرة النقل “لتتناسب مع الوضع الراهن ولكن دون جدوى.”

ويقول “المحمد”: “أدفع أجور الصيانة أكثر من الربح الذي أحققه، والدولة لا تعي هذا الموضوع ولا تراعي الفروق اليومية في الأسعار.”

ويطلب “المحمد” 600 ليرة من كل راكب، ويقول: “هناك سائقون يقومون ببيع مخصصاتهم من المازوت. إنهم يفضلون البيع على العمل في نقل الركاب.”

ويضيف: “مديرية النقل تعلم أن الوضع سيء، وأن التعرفة غير كافية، إلا أنها لا تتخذ أي إجراء وتتقاضى رشاوى من السائقين المخالفين للسكوت عنهم.”

لكن لم يتسن لنورث برس الحصول على رد من المديرية أو من مصدر مستقل حول الاتهامات.

إعداد: علا محمد – تحرير: سوزدار محمد