تهديدٌ متزايدٌ من “حراس الدين” في سوريا يُقلق أمريكا

أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة

NPA
أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأنّ مسؤولي مكافحة الإرهاب الأمريكيين يبدون قلقاً متزايداً من تنظيم "حراس الدين" (أحد فروع تنظيم القاعدة في سوريا)، ويقولون إنّه يخطط لشنِّ هجماتٍ ضدّ الغرب.

الفوضى الأمنية
وقالت الصحيفة في تقريرٍ لها إنّ التنظيم يستغل الفوضى الأمنية في شمال غرب سوريا والحماية التي توفرها الدفاعات الجوية الروسية دون قصدٍ لقوات الحكومة السورية المتحالفة مع موسكو من الغارات الأمريكية.
وأضافت الصحيفة إنّ بروز هذا الفرع للقاعدة في سوريا، وعمليات الفروع الأخرى للتنظيم في غرب أفريقيا، والصومال، واليمن وأفغانستان، يؤكّد التهديد الدائم للجماعة الإرهابية، رغم مقتل أسامة بن لادن، وتراجع التنظيم إلى حدٍ كبيرٍ في الأعوام الأخيرة أمام "الدولة الإسلامية"، ليكون المجموعة التي تستقطب الإرهابيين العالميين.
وتقول الصحيفة إنّ حراس الدين هم خليفة مجموعة خُراسان، المنظمة الصغرى، ولكنها الخطيرة من كبار نشطاء القاعدة الذين أرسلهم أيمن الظواهري، زعيم التنظيم إلى سوريا للتخطيط لشنِّ هجماتٍ ضدّ الغرب.

ضرباتٌ جويةٌ
قُضي على مجموعة خُراسان بعد سلسلةٍ من الغارات الجوية الأمريكية قبل سنواتٍ. ولكن مع وجود ما يصل إلى /2,000/ مقاتل، بمن فيهم قادةٌ متمرسون من الأردن ومصر، فإن مجموعة حراس الدين أكبر بكثير.
واستخدم البنتاغون خطاً ساخناً خاصاً مع القادة الروس في سوريا للسماح للجيش الأمريكي بشنِّ ضرباتٍ جويةٍ ضدّ معسكرات التدريب لـ"حراس الدين" في محافظتي حلب وادلب في حزيران/ يونيو وآب/ اغسطس الماضيين, نظراً لخطورة التنظيم.
وكانت تلك هجماتٍ نادرةً غربي الخط الفاصل غير الرسمي بين القوات الأمريكية إلى الشرق من نهر الفرات، وقوات الحكومة الروسية والسورية غرب النهر.
وقال منسّق مكافحة الإرهاب في وزارة الخارجية الأمريكية ناثان أ. سايلز، الشهر الماضي عن "الجماعة الإرهابية وفروعها" إنّ تنظيم "القاعدة "استراتيجياً, كان صبوراً على مدار الأعوام الماضية… أتاح الفرصة (للدولة الإسلامية) التعرض للعبء الأكبر من جهود مكافحة الإرهاب في العالم، بينما كان يعيد بناء نفسه بصبر".
وفي السياق أكّد المنسق الهولندي لمكافحة الإرهاب بيتر جاب ألبيرسبرغ "لا يزال هناك تهديدٌ عامٌ من تنظيم القاعدة، يتصاعد ببطء".
وصنّفت وزارة الخارجية الأمريكية رسمياً تنظيم "حراس الدين" كمنظمةٍ إرهابيةٍ أجنبيةٍ وعرضت مبلغاً مالياً في إطار برنامج "المكافآت من أجل العدالة" لقاء معلوماتٍ عن ثلاثةٍ من قادتها.
وتُعتبر الجماعة الفرع الرسمي لتنظيم "القاعدة" في سوريا، وهو الدور الذي اضطلعت به بعد أن نأت "هيئة تحرير الشام"  بنفسها علناً عن منظمتها الأم الأساسية.

هجماتٌ ضدّ الغرب
تحرك نشطاء القاعدة من سوريا وإليها طيلة أعوام, وفي 2013، أرسل الظواهري جهاديين كباراً لدعم فرع التنظيم في سوريا الذي كان يعرف وقتها باسم "جبهة النصرة".
وبعد عامٍ، أرسل الظواهري إلى سوريا خليةً غامضةً للقاعدة تدعى خُراسان، قال مسؤولون أمريكيون إنّها كانت تخطط لشنّ هجماتٍ ضدّ الغرب.
وتضم محافظة إدلب التي زاد عدد سكانها إلى أكثر من ثلاثة ملايين شخص في الحرب الأهلية السورية، عدداً من الجماعات الإسلامية التي تهيمن عليها هيئة تحرير الشام، الفرع الرسمي السابق لتنظيم القاعدة، والذي كانت يُعرف باسم "جبهة النصرة".
وتضم هيئة تحرير الشام ما بين /12/ و/15/ ألف مقاتل، وركّزت أجندتها على محاربة الحكومة السورية، دون أي مصلحةٍ في شنّ هجماتٍ في الخارج، وفق تحليلاتٍ للأمم المتحدة مؤخراً.
ويفيد تقييم للأمم المتحدة بأنّ تنظيم "حراس الدين" يضم ما بين /1,500/ و /2,000/ مقاتل، نصفهم من الأجانب، وهي نسبة أعلى بكثير من هيئة تحرير الشام. وخُلص التقييم إلى أنّ لحراس الدين تركيزٌ على النشاط الدولي أكبر بكثير من تحرير الشام.
وينشط تنظيم "حراس الدين" في منطقة إدلب ويقاتل إلى جانب هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا قبل فك ارتباطها بتنظيم القاعدة)، التي تسيطر على الجزء الأكبر من محافظة إدلب ومناطق محاذيةٍ لها في حماة وحلب واللاذقية.
وتأسس تنظيم "حراس الدين" في شباط/ فبراير 2018، وهو مرتبطٌ بتنظيم القاعدة ويضم نحو /1,800/ عنصراً في صفوفه بينهم من جنسياتٍ غير سوريةٍ، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.