استمرار تركيا بحبس مياه الفرات يثير مخاوف مزارعين على محصولهم في الرقة

الرقة – نورث برس

يتخوف علي العباس (35عاماً) وهو مزارع من قرية صفيان 25 كم شمال الرقة، شمالي سوريا من انقطاع المياه عن قنوات الري التي تؤدي إلى حقله كلياً وذلك بعد أن اعتمدت مؤسسة الري برنامجاً جديداً للأراضي التي تعتمد على مياه المحطات.

وهذا العام وخوفاً من انقطاع مياه الري،  قلص “العباس” المساحة المزروعة بالقطن إلى 15 دونماً، بعدما كان اعتاد خلال الأعوام الماضية زراعة أكثر من 50 دونماً.

ويعجر “العباس” عن حفر بئر ارتوازي كمصدر ثابت من مياه الري لأرضه، “فهي مكلفة جداً ومصير حقولنا يرتبط بقنوات الري.”

وتصاعد خفض تركيا لحصة سوريا من المياه بشكل ملحوظ في صيف 2020 وتدرج التخفيض وتقليل كمية المياه إلى أن وصلت إلى 200 متر مكعب في الثانية، بعد أن كانت خمسمئة متر مكعب في الثانية بحسب الاتفاقية الموقعة بين سوريا وتركيا.

حل غير مناسب

وبسبب انخفاض الوارد المائي من تركيا، لجأت مؤسسة الري في الرقة إلى إطلاق المياه يوماً كاملاً وقطعها يومين عن المحطات التي يعتمد عليها قسم من الأراضي.

وبحسب مزارعين فإن البرنامج الجديد لا يتناسب  مع الزراعات الصيفية التي تحتاج إلى مياه وافرة وعدد ريّات أكبر حتى “لا تتلف.”

وتضم الرقة 23 محطة للري، منها عشر محطات رئيسية، تتوزع خمس منها في منطقة بئر الهشم في ريف الرقة الشمالي، بالإضافة إلى محطتي القرميد والكرامة في الريف الشرقي ومحطة تل السمن في الريف الشمالي ومحطتين في الريف الجنوبي.

وقام عبد الأسعد(28عاماً) وهو مزارع من مزرعة الأسدية 8 كم شمال الرقة بحفر بئر ارتوازي بعد انخفاض منسوب مياه الفرات وتنبيهات مؤسسة الري حول احتمالية انقطاع مياه الري عن المحطات بشكل كلي.

وتزيد تكلفة حفر المتر الواحد عن عشرة آلاف ليرة، كما أن معظم الآبار في المنطقة تحتاج إلى حفر على عمق يزيد عن مئة متر حتى تخرج المياه.

ولا تقتصر تكاليف الحفر على أجرة الحفارة،  فالآبار الارتوازية تحتاج لتجهيزها قبل استعمالها بعوازل معدنية يتم إنزالها داخل البئر قبل استعماله لاجتناب خطر الردم.

وأشار “الأسعد” الذي يمتلك 60 دونماً، من الأرض المروية عن طريق المضخات، كان قد زرعها بالقطن خلال هذا الموسم إلى أن المياه في الفترة الأخيرة  “لم تكن تصل إلى حقلي إلا بكميات قليلة وبشكل متقطع لا يمكن الاعتماد عليها في الري.”

مساحات كبيرة

وتبلغ مساحة الأراضي المروية في الرقة 240 ألف هكتار، منها 90 ألف هكتار تروى عن طريق المحطات، بحسب مؤسسة الري في الرقة.

وتحتاج الأراضي الزراعية في الرقة إلى 90 متراً مكعباً في الثانية لريها “وفي حال تم سحب هذه الكمية من مخزون بحيرة الفرات لن يبقى من الوراد المائي ما يكفي لتوليد الكهرباء وبالتالي ستتوقف محطات الري”، بحسب رئيس مؤسسة الري شيخ نبي خليل.

وحذر “خليل” من حدوث “آثار كارثية” على الزراعة في الرقة، حيث أنهم سيضطرون لإيقاف عمل المضخات والاكتفاء بالمشاريع التي تروى عن طريق الراحة في حال استمرت تركيا بحبس حصة سوريا من مياه الفرات.

إعداد: أحمد الحسن – تحرير: سوزدار محمد