الأمراض الفطرية تغزو محاصيل زراعية في إدلب وتسبب خسائر كبيرة للمزارعين

إدلب نورث برس

اضطر المزارع مهنا الحميد (45 عاماً)، إلى حراثة أرضه بعد تضرر محصوله من “حبة البركة” نتيجة مرض فطري أصابه مؤخراً، تمهيداً لزراعتها بمحاصيل صيفية على أمل تعويض بعض من خسائره.

وقال “الحميد” وهو من سكان منطقة سهل الروج، في حديث لنورث برس، إن خسارته في 20 دونماً بلغت أكثر 1200 دولار أميركي (ما يعادل 3.564.000 ليرة)، دفعها خلال أشهر كثمن للبذور والأسمدة وغيرها من الخدمات التي تحتاجها الأرض.

وأشار إلى أنه استدان نصف المبلغ من أحد أقاربه الذين أقرضوه إلى حين بيع الموسم، وأعرب عن قلقه من عدم قدرته على سداد الديون.

ولا يحتاج محصول “حبة البركة” لمياه وفيرة كما هو الحال في زراعة المحاصيل الصيفية من خضار وغيرها، وهذا ما يشكل مخاوف لديه من الخسارة مجدداً لا سيما في ظل ارتفاع أسعار المحروقات التي تحتاجها محركات الضخ.

وتشكل زراعة “حبة البركة” 15 بالمئة من مساحة الأراضي المزروعة في ريفي إدلب الشمالي والشرقي خلال الموسم الشتوي، وتعتبر من المحاصيل طويلة العمر مقارنةً بالمحاصيل الأخرى.

أضرار كبيرة

وتعرضت عشرات الهكتارات من الحقول الزراعية في منطقة سهل الروج غربي إدلب، خلال الآونة الأخيرة لجائحة فطرية تسببت بإتلاف مساحات شاسعة من محاصيل “حبة البركة” و”الكمون” ما تسبب بخسائر كبيرة لمزارعين.

وتسببت الأمراض الفطرية في تلف أكثر من 50 بالمائة من محصول الكمون الذي كان قد ضمنه سالم الملحم (50 عاماً) بعد نزوحه من ريف حماة إلى منطقة سهل الروج.

وقال لنورث برس، إنه يملك نحو عشرة هكتارات مزروعة بالكمون، “المرض الفطري أصاب أكثر من نصف المحصول على الرغم من قيامي برش المبيدات والأسمدة وغيرها من الأدوية التركية المستوردة.”

ويعمل “الملحم” في ضمان الأراضي الزراعية وزراعتها بمحاصيل مختلفة، ولجأ إلى هذه المهنة بعد نزوحه من ريف حماة الشمالي قبل نحو سبع سنوات، لتصبح مصدر رزقه الوحيد.

وعلل “أنس أبو طربوش” وهو مهندس زراعي في مدينة إدلب تضرر محصول حبة البركة والمحاصيل الطبية العطرية من كمون ويانسون وغيرها بمنطقة سهل الروج إلى ارتفاع نسبة الرطوبة الناتج عن تجمع المياه خلال الهطولات المطرية الغزيرة.

حلول مقترحة

المساحة المزروعة بمحاصيل حبة البركة والكمون وغيرها من الأعشاب العطرية تقدر بنحو 60 بالمئة من المساحة الإجمالية العامة لكل المحاصيل وفقاً للمهندس الزراعي “أبو طربوش”.

وقال إنه، خلال السنوات الماضية، ازدادت نسبة المساحة المزروعة بهذه المحاصيل مقارنةٍ بالمحصول الاستراتيجي وهو محصول القمح والخضار الذي تراجعت زراعتها، بسبب مخاوف المزارعين من الحرائق وارتفاع أسعار المحروقات.

وأشار إلى سبب آخر وهو “تفادي إصابة المحاصيل بأمراض الذبول أو ما يسمى بفطر (الفيزارم) وتضررها.”

وأضاف” أبو طربوش”، أنه يتوجب على المزارعين زراعة هذه المحاصيل في المناطق السهلية أو القليلة المنحدرات، حيث التربة جيدة الصرف غير غدقة، تمنع تجمع المياه.

كما يتوجب عليهم مراقبة المحصول خلال الهطولات المطرية الزائدة، والرش الوقائي ببعض المبيدات لمكافحة  الأمراض الفطرية.

وأشار إلى أنه في حال تلف محاصيل حبة البركة أو الكمون، بإمكان المزارع زراعتها ببعض الخضروات الصيفية المبكرة مثل البندورة والخيار ومحاصيل أخرى.

إعداد: براء الشامي – تحرير: فنصة تمو